يترقب الشارع الرياضي الإفريقي، الثلاثاء، قرار لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، بشأن العقوبات المحتملة على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي جمع بين المنتخبين السنغالي والمغربي، وانتهى بفوز السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، في 18 يناير الماضي.
وتستعد لجنة الانضباط بـ(الكاف)، للحسم في الملف بعد سلسلة من التأجيلات، كان آخرها تأخير النطق بالحكم لمدة 48 ساعة بطلب من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، من أجل تمكينه من إعداد عناصر دفاعه بشكل كامل.
كما تم إبعاد رئيس لجنة الانضباط، عثمان ك، عن متابعة هذا الملف، بسبب ارتباطه المباشر ببلده، في احترام تام لبروتوكولات الاتحاد الإفريقي المتعلقة بتفادي تضارب المصالح.
وفي الوقت الذي كان من المنتظر أن يصدر القرار النهائي في وقت سابق، تشير معطيات متداولة إلى إمكانية تسجيل تأجيل جديد، خاصة في ظل الزيارة التي يقوم بها حاليا الوزير الأول السنغالي إلى الرباط، وهو ما قد يؤثر على توقيت الإعلان عن العقوبات بشكل رسمي.
وفي ما يخص طبيعة العقوبات المحتملة، تتراوح السيناريوهات المطروحة بين فرض عقوبات فردية مشددة وغرامات مالية كبيرة، وصولا إلى قرارات قصوى من قبيل خسارة المباراة على البساط، أو سحب اللقب القاري، أو حتى إقصاء المنتخب السنغالي من النسختين القادمتين لكأس إفريقيا للأمم، وهي احتمالات جرى تداولها بشكل خاص في الأوساط الإعلامية المغربية.
ورغم خطورة هذه السيناريوهات، يرى متابعون أن اللجوء إلى عقوبات بهذا الحجم يظل مستبعدا، خاصة في ظل الإدانات التي صدرت عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، والتي ترجمت في الغالب إلى توجه نحو فرض غرامات مالية ثقيلة.
وفي هذا السياق، تبدو غرامة في حدود 300 ألف دولار خيارا مرجحا، مرفوقة بعقوبات فردية صارمة قد تطال بالأساس مدرب المنتخب السنغالي، بابي تياو، على خلفية مسؤوليته المباشرة عن بعض التجاوزات التي شهدها النهائي.
المغرب يحاصر السنغال قانونيا عبر أربعة مداخل انضباطية حاسمة
المدخل الأول الذي يرتكز عليه الملف المغربي يتعلق بتكييف الانسحاب من الملعب كسلوك غير رياضي مكتمل الأركان، وفق المادة 148 من قانون الانضباط.
فمجرد مغادرة أرضية الميدان، حتى وإن تلتها عودة جزئية، يعد خرقا واضحا لروح المنافسة ويضع المسؤولية القانونية على عاتق الفريق المنسحب، بغض النظر عن مبرراته أو سياق القرار التحكيمي.
أما المدخل الثاني فيرتبط بتشويه صورة اللعبة والبطولة قاريا ودوليا، استنادا إلى المادة 133، خاصة في ظل وقوع الحادث أمام أنظار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيس الكاف.
ويعزز المغرب هذا الطرح باعتبار أن مشهد غياب أحد طرفي النهائي ألحق ضررا بالغا بالعلامة التجارية لكأس إفريقيا للأمم، ووجه رسالة سلبية للمستثمرين والرعاة، ما يجعل التساهل في العقوبة بمثابة تشجيع ضمني على تكرار الفوضى مستقبلا.
الزاوية الثالثة التي يركز عليها التحرك المغربي تخص الجانب الأمني، حيث يجري تكييف الانسحاب كتصرف عالي الخطورة هدد سلامة الجماهير والمنظمين.
فانسحاب منتخب في مباراة نهائية، وسط مدرجات مكتظة بعشرات الآلاف من المشجعين، يصنف قانونيا كسلوك محفوف بالمخاطر، كان من الممكن أن يؤدي إلى انفلات أمني أو أعمال شغب، وهو ما يثقل الكفة نحو تشديد العقوبات المالية والإدارية.
أما المدخل الرابع فيهم المسؤولية الفردية، خصوصا على مستوى الطاقم التقني، حيث يدفع المغرب في اتجاه تحميل المدرب بابي ثياو تبعات مباشرة لقرار الانسحاب، باعتباره المحرك الأساسي للحظة الغضب الجماعي.
ويهدف هذا المسار إلى توسيع نطاق العقوبة ليشمل إيقافات طويلة الأمد، قد تمتد إلى المنافسات الدولية المقبلة، انسجاما مع لوائح “الفيفا” ذات الصلة.
من خلال هذه المقاربة متعددة الأبعاد، يسعى المغرب إلى ترسيخ سابقة قانونية داخل الكرة الإفريقية، تؤكد أن الانضباط واحترام القوانين خط أحمر، وتكرس صورته كمنظم صارم ومسؤول، في سياق إقليمي ودولي حساس يسبق استحقاقات كبرى، على رأسها مونديال 2030.