شبهات فساد في مشاريع الرقمنة تدفع وزارة الداخلية إلى افتحاص صفقات جماعات ترابية

باشرت وزارة الداخلية عمليات تدقيق ومراقبة واسعة همت عددا من صفقات الرقمنة التي أطلقتها جماعات ترابية بمختلف جهات المملكة، وذلك عقب توصل مصالحها بمعطيات تفيد احتمال وجود اختلالات في التدبير وشبهات سوء استعمال للاعتمادات المالية المرصودة لهذه المشاريع.

وحسب ما أوردته يومية “الصباح”، فإن الافتحاص شمل صفقات متعلقة باقتناء برمجيات وتجهيزات معلوماتية، جرى تسويقها في إطار تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية، غير أن النتائج المسجلة ميدانيا لم تعكس الأهداف المعلنة في وثائق هذه الصفقات، ما أثار تساؤلات حول مدى احترام دفاتر التحملات وشروط التنفيذ.

وأفادت الصباح بأن جماعات ترابية رصدت مبالغ مالية مهمة من ميزانيات الاستثمار لإنجاز مشاريع رقمية، دون أن يواكب ذلك أي تحسن ملموس في أداء المصالح الإدارية أو مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما عزز الشكوك بشأن نجاعة هذه الصفقات وجدواها.

وبلغت الكلفة الإجمالية للصفقات الخاضعة للتحقيق حوالي 30 مليون درهم، موزعة على 16 جماعة ترابية تنتمي إلى جهات الدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي، حيث تم الإعلان عن هذه الصفقات وتنفيذها خلال العامين الأخيرين.

وانطلقت التحقيقات، وفق الصباح، بناء على شكايات تقدمت بها شركات منافسة اعتبرت أنها تعرضت للإقصاء غير المشروع من المشاركة في هذه الصفقات، بسبب الكيفية التي جرى بها إبرامها، خاصة تلك التي تم تمريرها عبر سندات الطلب.

وكشفت التحريات أن بعض المسؤولين اعتمدوا سندات الطلب كآلية لإسناد الصفقات بشكل مباشر لموردين محددين، مع الحرص على ألا تتجاوز قيمتها السقف القانوني المحدد في 500 ألف درهم، تفاديا لإطلاق طلبات عروض مفتوحة، كما تبين أن عددا من الصفقات تم تفكيكها إلى أجزاء متعددة، خصوصا تلك المتعلقة باقتناء الحواسيب والبرامج، بهدف الالتفاف على المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

وأظهرت نتائج أولية أن الأسعار المعتمدة في بعض الصفقات تفوق أثمنة السوق بأكثر من 20 في المائة، ما يعزز فرضية وجود تلاعبات في مساطر الإسناد.

ومن المرتقب أن تستمع مصالح وزارة الداخلية إلى مسؤولي الشركات المستفيدة، للوقوف على ظروف تمرير هذه الصفقات وتبرير الكلفة المالية التي تم تقاضيها.

كما شملت التحريات فحص طبيعة العلاقات التي تجمع بين بعض المنتخبين المحليين وأصحاب المقاولات المستفيدة، حيث تشير معطيات إلى وجود روابط قرابة بين أحد المقاولين ومسؤول جماعي، يشتبه في استغلال نفوذه للتأثير على قرارات تمرير الصفقات.

ويواصل مفتشو وزارة الداخلية تدقيق الوثائق والمعطيات المرتبطة بهذه الملفات، في أفق إعداد تقرير مفصل سيتم رفعه إلى الجهات المركزية المختصة لاتخاذ المتعين، مع عدم استبعاد إحالة بعض القضايا على القضاء، خاصة أن عددا من المسؤولين المعنيين سبق أن صدرت في حقهم قرارات إعفاء من المهام.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts