أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن العلاقات بين المغرب والسنغال متجذرة في التاريخ وتقوم على أبعاد متعددة تشمل الإنسان أولا، ثم البعد الروحي، والسياسي والدبلوماسي، وأخيرا البعد الاقتصادي.
وأضاف جدري، في تصريح هاتفي، لموقع “إحاطة.ما” أن اجتماع اللجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، الذي ترأسه بشكل مشترك رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي أوسمان سونكو، كان مبرمجا منذ أشهر، ولا علاقة له بالأحداث الأخيرة، الأحداث التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي جمع بين المنتخبين السنغالي والمغربي، وانتهى بفوز السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، في 18 يناير الماضي، لكنه يمثل فرصة لتجديد الزخم في التعاون الثنائي.
وأوضح جدري، أن المغرب يعد المستثمر رقم واحد في السنغال، وأن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت الصادرات السنغالية نحو المغرب في 2024 بنسبة أكثر من 24% لتصل إلى نحو 45 مليون دولار، في حين سجلت الصادرات المغربية نحو السنغال زيادة تجاوزت 10% لتصل إلى 265 مليون دولار.
وأضاف أن القارة الإفريقية، كونها تضم أكثر من مليار ونصف المليار مستهلك، ويمثل الشباب نسبة كبيرة منها، توفر فرصا واعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأشار جدري إلى أن المغرب والسنغال يضطلعون بمبادرات استراتيجية، أبرزها مشروع خط أنبوب الغاز النيجيري المغربي الذي يمر عبر أكثر من 15 دولة وصولا إلى أوروبا، إضافة إلى مبادرة تطوير ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، يخدم مجموعة من دول الساحل.
كما لفت إلى أن الملك محمد السادس زار السنغال أكثر من ثماني مرات، في مؤشر على قوة الروابط الثنائية، وأن هناك أكثر من 140 اتفاقية تعاون بين البلدين في مجالات متنوعة تشمل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، الفلاحة، الزراعة، والانتقال الرقمي.
وخلص جدري، إلى القول إن هذه الزيارة ونتائج أشغال اللجنة العليا المختلطة تعزز فرص خلق الثروة والقيمة المضافة، وفتح مناصب شغل جديدة للشباب في المغرب والسنغال، مؤكدا أن العلاقة بين البلدين تمثل نموذجا للتعاون الإفريقي المستدام والمربح للطرفين.
واختتمت الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية-السنغالية بالرباط، بتأكيد الطرفين على متانة العلاقات التاريخية بين البلدين وضرورة استمرار الحوار المنتظم لتعزيز الشراكة الثنائية.
وشهد الاجتماع استعراضا واسعا لمجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، مع التركيز على دور القطاع الخاص في تنشيط المبادلات وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
كما جدد الطرفان الالتزام بتطوير التعاون في البنية التحتية والموانئ، وتعزيز الشراكة الصناعية، وتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة المتجددة والمعادن، فضلا عن توسيع الشراكات في التعليم العالي والبحث والابتكار.
وفي المجال القنصلي، تم الاتفاق على إنشاء لجنة مختلطة للقضايا القنصلية، مع تكثيف الدعم للجاليات المغربية والسنغالية.
وشملت نتائج الدورة أيضا تعزيز التعاون الرياضي تحضيرا للألعاب الأولمبية للشباب 2026 في دكار، وتنسيق الجهود على المستوى الإقليمي والدولي، إلى جانب تطوير مبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
واختتمت الدورة بالتوقيع على 17 آلية قانونية، وإعلان تنظيم الدورة السادسة عشرة للجنة في دكار في موعد سيتم تحديده لاحقا.