أثار خالد الشناق، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، خلفيات الإعلان المفاجئ لرئيس الحكومة عزيز أخنوش عن عدم ترشحه لولاية ثانية على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار أو لقيادة الحكومة مستقبلا، معتبرا أن ما يُسوق له كتداول ديمقراطي ليس في الحقيقة سوى “طرد مموه” لرجل أصبحت كلفته السياسية باهظة.
وأوضح الشناق، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن تغيير الوجوه داخل الحزب لن يمحو “الجرم السياسي” لنموذج جمع بين المال والسلطة، مشيرا إلى أن استمرار أخنوش في المشهد السياسي بات يشكل “خطرا” على ما تبقى من منسوب الثقة في المؤسسات.
وأضاف النائب الاستقلالي في تدوينته، أن الواقع أنصف تحذيراته السابقة، بعدما تحولت “الديمقراطية الداخلية” فجأة إلى فضيلة، وأصبح المنصب الحكومي عبئا، في محاولة لتغليف الانسحاب بطابع أخلاقي، بينما الحقيقة المجردة هي أن استمرار أخنوش أصبح مستحيلا بفعل التكلفة السياسية المرتفعة.
وفي تشريحه لتوقيت القرار، أشار الشناق إلى تناقض واضح في أجندة أخنوش، الذي كان يعد بالاستمرارية حتى يوم السبت، قبل أن يعلن يوم الأحد نهاية كل شيء، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بانسحاب طوعي أو تقييم سياسي، بل بعملية “سحب للغطاء” وإغلاق سريع لمرحلة قبل وقوع اصطدام أكبر.
وبخصوص هندسة الخلافة داخل الحزب، اعتبر الشناق أن الدفع بمرشح من داخل البنية البرلمانية ليس خطوة عشوائية، بل اختيار مدروس يهدف إلى تغيير الواجهة دون المساس بجوهر النموذج، مشددا على أن الهدف ليس مراجعة التجربة أو الاعتراف بالأخطاء، بل تأمين استمرارية المصالح وتفادي المحاسبة بأقل الخسائر الممكنة.
وختم الشناق تدوينته بالتأكيد على أن من دخل السياسة بـ”المظلة” وجسد أخطر تزاوج بين المال والقرار، لا يمكنه الخروج بثوب الفضيلة، مشددا على أن مغادرة المناصب لا تعني طي الصفحة، لأن “الحساب لن يسقط بالتقادم”، والمغادرة لا تمحو الجرم السياسي.