المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله

المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله
المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله

فقدت الساحة الفنية والسينمائية المغربية، الأربعاء، المخرج والسيناريست محمد عهد بنسودة، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 56 سنة بأحد مستشفيات مدينة تولوز الفرنسية، بعد مسار إبداعي حافل بالعطاء، خلّف من خلاله بصمة واضحة في السينما والتلفزيون، داخل المغرب وخارجه.

وأعلن خبر وفاة الراحل المخرج المغربي عبد الإله الجوهري، الذي نعاه بكلمات مؤثرة عبّر فيها عن حزنه العميق لفقدان صديق وأخ وزميل درب، واصفاً إياه بـ“الرجل الطيب والمبدع المحارب”، و“وسام شرف على صدر السينما المغربية”.

مسار فني غني وحضور دولي وازن

وُلد محمد عهد بنسودة بمدينة تطوان صيف سنة 1969، ودرس التاريخ والأدب الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لمتابعة تكوينه الأكاديمي في الإخراج السينمائي. ومنذ بداياته، برز كاسم واعد في مجال السينما، حيث راكم تجربة غنية في الإخراج والسيناريو، ونجحت أعماله في الوصول إلى مهرجانات دولية مرموقة.

وفي رصيده أفلام سينمائية بارزة، من بينها “الشبح الراجع”، و**“خلف الأبواب المغلقة”، و“موسم المشاوشة”**، إضافة إلى أعمال تلفزيونية وأفلام وثائقية عالجت قضايا اجتماعية وإنسانية بجرأة وعمق، مع اهتمام خاص بثنائية التقاليد والحداثة، وحقوق المرأة.

جوائز وتكريمات

حصد الراحل محمد عهد بنسودة عدة جوائز وتكريمات، من أبرزها جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان الدولي للفيلم بروتردام سنة 2010، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان الدولي للفيلم بمسقط في السنة نفسها، ما عزز حضوره كأحد الوجوه المغربية الممثلة للسينما الوطنية في المحافل الدولية.

وفي سنة 2023، قدّم محمد عهد بنسودة فيلمه “مطلقات الدار البيضاء”، الذي سلط الضوء على معاناة النساء المطلقات في المغرب، مؤكداً مرة أخرى انحيازه لقضايا العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان.

خسارة إنسانية وفنية

وفي نعيه، كتب عبد الإله الجوهري:

“مات الرجل الطيب والمبدع المحارب، والصديق الوفي الذي كان وسام شرف على صدر سينمانا المغربية. رحل سفيرنا في القارة الإفريقية، وصوتنا في العالم العربي، والمدافع عن صورتنا المغربية الجميلة في أوروبا”.

وأضاف أن الراحل كان يشهد له الجميع بصلابة المواقف، والطيبوبة في التعامل، والقدرة الخلّاقة على تجاوز الصعوبات، والكرم الإنساني عند الحاجة، معتبراً أن رحيله لا يمثل خسارة فنية فقط، بل إنسانية أيضاً.

برحيل محمد عهد بنسودة، تطوي السينما المغربية صفحة من صفحاتها المضيئة، لكنها تحتفظ بإرث إبداعي سيظل شاهداً على مسار فنان عاش مخلصاً للفن السابع، ورحل تاركاً أثراً لا يُمحى في الذاكرة الثقافية الوطنية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts