الصديقي: تقرير المجلس الأعلى للحسابات يكشف تعثر ورش الحماية الاجتماعية

الصديقي: تقرير المجلس الأعلى للحسابات يكشف تعثر ورش الحماية الاجتماعية

قال الخبير الاقتصادي والوزير السابق عبد السلام الصديقي إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، وضع ورش الحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي، بعدما كشف عن اختلالات بنيوية، وتأخر واضح في تنزيل أحد أهم المشاريع الاجتماعية، ذات الطابع الاستراتيجي بالمغرب.

وأوضح الصديقي أن المجلس، بصفته المؤسسة الدستورية العليا المكلفة بمراقبة المالية العمومية وضمان الحكامة والشفافية، قدّم تشخيصا بعيدا عن الخطاب المطمئن، مسجلا عدم احترام الجدول الزمني الذي حدده القانون الإطار 09-21 لتنزيل تعميم الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بتعميم أنظمة التقاعد وتعويضات فقدان الشغل، اللذين لا يزالان، حسب التقرير، في مرحلة الدراسة رغم بلوغ الآجال المحددة.

وسجل الصديقي أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض، الذي يفترض أن يشكل حجر الزاوية في هذا الورش، لا يزال يعاني من اختلالات جوهرية، أبرزها الفجوة الكبيرة بين عدد المنخرطين وعدد المستفيدين الفعليين.

وأشار إلى أن حوالي 30 في المائة من المسجلين لا تتوفر لهم حقوق مفتوحة، ما يجعل تعميم التغطية الصحية، في صيغته الحالية، أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى حق فعلي مضمون.

وأرجع الوزير السابق هذا الوضع إلى ضعف تحصيل الاشتراكات من طرف هيئات التأمين، خاصة بالنسبة للعمال غير الأجراء، حيث لم يتجاوز عدد المنخرطين في نظام AMO TNS 3.5 ملايين شخص، مقابل هدف يناهز 11 مليونا، في مقابل تضخم عدد المستفيدين من نظام AMO تضامن، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات جدية مرتبطة بالاستهداف والإنصاف والاستدامة المالية.

ونبه الصديقي إلى أن “المبلغ المتبقي للدفع” من جيوب المؤمن لهم يشكل عائقا حقيقيا أمام الولوج إلى العلاج، إذ يصل في المتوسط إلى 34 في المائة من كلفة الرعاية، وقد يقترب من 50 في المائة بالنسبة لبعض الأمراض، فضلا عن طول المساطر الإدارية للحصول على شهادات التحمل، معتبرا أن هذه المؤشرات تدفع تدريجيا نحو تسليع الصحة وتفريغ مبدأ التغطية الشاملة من محتواه الاجتماعي.

وفي هذا السياق، أبرز الصديقي أن هيمنة القطاع الخاص على نفقات الصحة، التي تمثل أكثر من 90 في المائة من مجموع الإنفاق، تكشف هشاشة المنظومة الصحية العمومية، وتطرح سؤال العدالة المجالية والاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والمناطق الأقل تجهيزا.

وبخصوص المساعدة الاجتماعية المباشرة، أشار عبد السلام الصديقي إلى أن الأرقام الواردة في تقرير المجلس، والتي تفوق 24 مليار درهم سنة 2024، تؤكد أن هذا النظام بدوره يواجه تحديات الاستدامة والحكامة، محذرا من مخاطر الاستمرار في منطق المساعدة الظرفية بدل الانتقال إلى سياسات تضمن الدخل والكرامة والاستقلالية الاقتصادية للأسر.

واعتبر الصديقي أن خلاصات المجلس الأعلى للحسابات تفضي إلى نتيجة سياسية واضحة، مفادها أن الحكومة أخفقت في الوفاء بالتزاماتها بخصوص مشروع ملكي استراتيجي، كان يفترض أن يشكل رافعة أساسية لتحسين شروط عيش المغاربة.

ودعا في هذا السياق إلى تحمل المسؤولية السياسية، عبر تقديم حساب شفاف للرأي العام، وإعادة النظر جذريا في مقاربة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، بما يضمن انسجامه مع أهداف العدالة الاجتماعية والدولة الاجتماعية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts