المحامون يحتجون أمام البرلمان رفضا لمشروع قانون المهنة

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن برنامجهم النضالي، نظم المحامون بالمغرب، اليوم الجمعة 6 فبراير الجاري، وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، تعبيرا عن رفضهم لمشروع قانون مهنة المحاماة، الذي يعتبرونه مساسا خطيرا باستقلالية المهنة وبحصانة الدفاع.

وجاءت هذه الوقفة استجابة لنداء السكرتارية الوطنية لقطاع المحاميات والمحامين، التي أعلنت انخراطها الكامل في هذه المحطة الاحتجاجية، مؤكدة أن مضامين المشروع الحالي تتضمن تراجعات تمس جوهر رسالة الدفاع، وتضعف مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.

وشدد المحتجون على أن استقلال مهنة المحاماة يعد ركنا أساسيا من أركان دولة القانون والمؤسسات، محذرين من مخاطر إخضاع المهنة لأي شكل من أشكال الوصاية التنفيذية، عبر تقليص هامش التدبير الذاتي أو التدخل في شروط الولوج والتكوين والتأديب.

وفي هذا السياق، عبرت الهيئات المهنية عن استيائها مما وصفته باستمرار وزير العدل في “التشهير بالمحامين وتأليب الرأي العام ضدهم”، بذريعة حماية ودائع المتقاضين، معتبرة أن القوانين الجاري بها العمل توفر هذه الحماية عبر حسابات الهيئات، وأن استهدافها يمس بالوسائل الاجتماعية للمحامين ويهدد توازن المهنة.

وتأتي وقفة اليوم في سياق سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي خاضتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من بينها التوقف الشامل عن العمل ومقاطعة عدد من الخدمات المهنية، في إطار معركة تؤكد الهيئات أنها ذات أبعاد حقوقية وسياسية، وليست فئوية أو تقنية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على حقوق المتقاضين واستقلال القضاء.

وكان مكتب الجمعية قد جدد في مناسبات سابقة رفضه المطلق لمشروع القانون، مطالبا بسحبه وإعادة مناقشته وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تستحضر ثوابت المهنة ومكتسباتها القائمة على الحرية والاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي، بما ينسجم مع المبادئ الكونية لرسالة الدفاع.

وأكد المحامون أن استمرار تعبئتهم يندرج في إطار الدفاع عن مهنة تحمي المواطن وتضمن التوازن داخل منظومة العدالة، مع إبدائهم الاستعداد لحوار مسؤول وجاد يفضي إلى مراجعة حقيقية للنص القانوني، مقابل رفض أي محاولة لتمريره دون تعديل شامل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts