خبير مناخ: المغرب دخل مرحلة مناخية جديدة تفرض إعادة بناء سياسات تدبير الماء

أستاذ علم المناخ: المغرب دخل مرحلة مناخية جديدة تفرض إعادة بناء سياسات تدبير الماء

أكد أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، سعيد قروق، أن المغرب، دخل منذ حوالي سنة 2006، مرحلة مناخية جديدة تتسم بارتفاع حدة الظواهر القصوى، وتسارع دورة المياه، ما يجعل السياسات المائية والبنيات التحتية المعتمدة خلال العقود الماضية غير قادرة على مواكبة الواقع المناخي الحالي.

وأفاد قروق، في تصريح لموقع “إحاطة.ما” أن المملكة لم تعد تواجه مجرد تقلبات ظرفية، بل تحوّلا بنيويا في النظام المناخي يستوجب إعادة نظر شاملة في طرق التدبير والتخطيط.

وأكد المتحدث أن تواتر التساقطات المطرية العنيفة والمركزة زمنيا، إلى جانب فترات الجفاف الحاد وموجات الحر غير المسبوقة، يعكس خروج المغرب من النمط المناخي الذي بنيت عليه سياسات تدبير الماء خلال النصف الثاني من القرن الماضي.

وأضاف أن هذه الظواهر تتجاوز ثقافة التدبير التقليدية، سواء من حيث القدرة على الاستعداد القبلي أو من حيث الاستجابة السريعة، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام البنيات التحتية الحالية.

وفي هذا السياق، شدد أستاذ علم المناخ على أن التحدي لا يقتصر على الجوانب التقنية والهندسية، بل يمتد إلى البعد الثقافي والسلوكي.

فالتأقلم مع المناخ الجديد، بحسبه، يبدأ من إدماج هذا التحول في الثقافة المجتمعية، وفي مناهج التعليم والتكوين، وفي طرق التفكير المرتبطة باستعمال الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الماء.

أما بخصوص قدرة نماذج التنبؤ المناخي على مواكبة هذا التحول، فأوضح أن العلم أحرز تقدما ملحوظا في رصد المؤشرات المناخية وتحليلها، حيث أصبح بالإمكان في بعض الحالات تقديم توقعات على المستوى الفصلي وأحيانا السنوي.

غير أن هذه النماذج، يضيف المتحدث، ما تزال في طور التطوير، في ظل تسارع غير مسبوق لإيقاع الظواهر الطبيعية، التي باتت تتجاوز أحيانا قدرة النماذج الحالية على الاستشراف الدقيق.

وشدد قروق، على ضرورة الانتقال من منطق التدبير التفاعلي إلى التدبير القبلي الاستباقي، القائم على المعطيات العلمية والتعلم المستمر من الظواهر المناخية القصوى.

وختم قروق، تصريحه بالتأكيد أن كل حدث مناخي يجب أن يتعامل معه باعتباره مختبرا مفتوحا لبناء مرجع وطني للتأقلم، محذرا من الاستمرار في اتخاذ قرارات مبنية على مناخ “لم يعد موجودا”، في واقع يتسم بسرعة التحول وعدم الاستقرار.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts