أخنوش: عدم الاستمرار على رأس الحزب قرار مسؤول يضع مصلحة الأحرار فوق أي اعتبار

أكد عزيز أخنوش، خلال أشغال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد بمدينة الجديدة، أن قراره بعدم الاستمرار على رأس الحزب لا يندرج في إطار الانسحاب من المسؤولية، بل يعكس اختيارا واعيا ومسؤولا يضع مصلحة الحزب فوق كل اعتبار شخصي، ويؤسس لانتقال قيادي منظم يحترم قواعد الديمقراطية الداخلية وروح التداول.

وأوضح أخنوش في كلمة الوداع، أن مرحلة قيادته للحزب، التي امتدت لعشر سنوات، لم تكن مرتبطة بالمواقع أو الصفات، بقدر ما كانت التزاما أخلاقيا وسياسيا بخدمة مشروع جماعي هدفه إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، وترسيخ الثقة بين الحزب والمجتمع.

وشدد في هذا السياق على أن قوة الأحزاب لا تقاس بطول بقاء قياداتها، بل بقدرتها على التجدد وضمان الاستمرارية.

وسجل المتحدث أن تحديد الولايات كان خيارا مبدئيا نابعا من قناعة راسخة برفض منطق الزعامات الدائمة، وبضرورة ربط المسؤولية الحزبية بمنطق التداول والمؤسسات، معتبرا أن الانتقال القيادي يشكل لحظة قوة في المسار التنظيمي للحزب، وليس عامل ارتباك أو تراجع.

وفي استعراضه لمسار الحزب منذ سنة 2016، استحضر أخنوش السياق السياسي والتنظيمي الذي رافق توليه رئاسة الحزب، مشيرا إلى أن الهدف لم يكن قيادة تنظيم فقط، بل المساهمة في تصحيح علاقة السياسة بالمواطن، عبر بناء حزب منفتح على المجتمع، قوي في مرجعياته، ومسؤول في ممارساته. وهو المسار الذي تُرجم، حسب تعبيره، في اعتماد منطق “المسارات” بدل التدبير الظرفي، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وتوسيع قاعدة الانخراط.

وأكد أخنوش أن قرار عدم الترشح لولاية ثالثة يأتي في ظرف سياسي دقيق، يتسم بقرب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما يفرض، بحسبه، ضمان الاستقرار التنظيمي وجاهزية الحزب. ولهذا الغرض، يندرج انعقاد المؤتمر الاستثنائي في إطار التصويت على تمديد ولاية هياكل الحزب وأجهزته، باعتباره خيارا عمليا يهدف إلى توفير شروط النجاح والاستعداد الأمثل للمرحلة القادمة.

وفي هذا السياق، عبر أخنوش عن ثقته الكاملة في القيادة الجديدة التي سيختارها المؤتمر، مشددا على دعمه الكامل لـ محمد الشوكي، وداعيا كافة مناضلات ومناضلي الحزب إلى الالتفاف حول القيادة المقبلة بنفس روح الالتزام والمسؤولية التي طبعت المراحل السابقة.

وختم أخنوش مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب أحزابًا قوية ومسؤولة، قادرة على وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومواصلة الانخراط الجاد في تنزيل الإصلاحات الكبرى، في انسجام تام مع الرؤية الملكية، وبما يعزز مكانة حزب التجمع الوطني للأحرار كقوة سياسية فاعلة في المشهد الوطني.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts