أخنوش يستعرض حصيلة الأحرار في خطاب وداع قيادة الحزب

استعرض عزيز أخنوش، في خطاب وداعه قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد بمدينة الجديدة، السبت، حصيلة مسار سياسي وتنظيمي امتد لسنوات، مؤكدا أن ما تحقق لم يكن نتيجة قرارات ظرفية أو مبادرات معزولة، بل ثمرة رؤية متدرجة اشتغلت على إعادة بناء الثقة بين الحزب والمواطن، وجعلت من الإنصات مدخلا أساسيا للفعل السياسي.

ولم يأت عرض أخنوش لمسارات الحزب في صيغة جرد زمني للأحداث، بقدر ما شكّل قراءة تحليلية لسردية سياسية متكاملة، قوامها ربط الخطاب بالممارسة، وتحويل القرب من المواطن إلى خيار استراتيجي دائم.

فمنذ المؤتمرات الجهوية لسنة 2018، مرورا بمبادرة “100 يوم، 100 مدينة”، وصولا إلى “مسار الثقة” ثم “مسار التنمية” و“مسار الإنجازات”، عمل الحزب على تثبيت منطق المسارات بدل التدبير المناسباتي.

وأكد أخنوش أن هذه المحطات لم تكن منتوجات تواصلية، بل آليات عملية لفهم انتظارات المواطنين، خصوصا في المدن الصغرى والمتوسطة التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام العمومي.

وأفضى هذا التراكم الميداني، حسب الخطاب، إلى بلورة برنامج انتخابي سنة 2021، وصف بالواقعي والطموح، لأنه انطلق من تشخيص دقيق لاحتياجات المجتمع، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها ركائز الاستقرار والعدالة الاجتماعية.

وفي حديثه عن “مسار الإنجازات”، توقف أخنوش عند البعد الترابي للعمل الحزبي، مشددا على أن التنقل بين الجهات لم يكن هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لترسيخ القرب الصادق وربط السياسات العمومية بالواقع المحلي. وهو ما منح، في تصور الحزب، دورا محوريا للمنتخب الجماعي باعتباره فاعلا تنمويا، لا مجرد وسيط إداري بين الدولة والمواطن.

كما أبرز أخنوش حرص الحزب على ربط العمل المحلي بالإصلاحات الحكومية الكبرى، مقدماً حصيلة الجماعات والجهات باعتبارها امتداد طبيعيا لاختيارات الدولة الاجتماعية، والحوار الاجتماعي، وحماية التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وهو ربط يعكس، بحسب الخطاب، تصورا يعتبر التنمية مسارا متكاملا يبدأ من الميدان وينتهي عند السياسات العمومية الوطنية.

وبهذا العرض، يكون أخنوش قد سعى، في خطاب وداع قيادة الحزب، إلى تثبيت سردية سياسية قائمة على الاستمرارية والتدرج وربط القول بالفعل، مقدما تجربة الأحرار كنموذج في ممارسة العمل الحزبي، نموذج يقوم على القرب والإنصات وتحمل كلفة القرار، ويؤسس لاستمرار المسار في مرحلة قيادية جديدة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts