كيف يتم تدبير نسبة ملء 150 في المئة دون مخاطر بسد وادي المخازن؟

كيف يتم تدبير نسبة ملء 150 في المئة دون مخاطر بسد وادي المخازن؟

أثارت الأرقام المسجلة بسد وادي المخازن، خلال الأسبوعين الأخيرين، تساؤلات واسعة حول معنى بلوغ نسبة ملء تصل إلى 150 في المئة، في ظل واردات مائية تجاوزت 720 مليون متر مكعب في فترة زمنية وجيزة، وهو صبيب استثنائي يمثل قوة مائية هائلة كان من شأنها إغراق مساحات واسعة لولا التدبير الدقيق الذي يفرضه نظام السد.

وتشير المعطيات التقنية لوزارة التجهيز والماء، إلى أن هذا الحجم من الواردات لا يعد مؤشرا على خطر وشيك بقدر ما يعكس نجاعة منظومة التحكم المائي المعتمدة، والتي تقوم أساسا على مبدأ “التفريغ الاستباقي” بشكل تدريجي، انطلاقا من بلوغ السد نسب ملء محددة سلفا، تختلف من منشأة مائية إلى أخرى بحسب خصائصها الهندسية والهيدرولوجية.

ويتم الشروع في التفريغ الأولي، تضيف الوزارة، عبر مفرر القعر عند بلوغ نسبة الملء المناسبة تقنيا، بصبيب يبدأ من مئات الأمتار المكعبة في الثانية، بما يسمح بتخفيف الضغط على الحقيبة المائية دون إحداث اضطرابات في مجرى الوادي أسفل السد.

ومع وصول السد إلى نسبة ملء 100 في المئة، يتم اللجوء إلى مفرر الحمولات الأول، مع الإبقاء على التفريغ عبر القعر لضمان توازن التصريف.

أما عند بلوغ نسبة 150 في المئة، وهي عتبة قصوى محسوبة بدقة في تصميم السد، فيتم تفعيل مفرر الحمولات الثاني، مع إغلاق مفرر القعر، وذلك تطبيقا لتعليمات تقنية صارمة تهدف إلى حماية البنية التحتية للسد، وضبط الطاقة الهيدروليكية المتدفقة.

ويؤكد مختصون أن تدبير هذه العمليات يتم بشكل آني، بناء على تطور مستوى المياه داخل الحقيبة، مع احتساب دقيق لتأثيرات المياه المصرفة على الأودية والمناطق المجاورة، بما يضمن توازنا بين سلامة المنشآت المائية، وحماية المجال downstream من أي مخاطر فيضانية.

وبهذا المنطق، لا تعني نسبة 150 في المئة حالة تجاوز أو فقدان تحكم، بل تمثل مرحلة مبرمجة ضمن سيناريوهات الاستغلال الآمن للسد، تعكس قدرة المنظومة المائية على استيعاب كميات استثنائية من المياه، وتدبيرها دون تهديد للسلامة العامة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts