باشرت السلطات المحلية، الغثنين، تنفيذ قرارات هدم لتحرير الملك العمومي بشارع 2 مارس بمدينة الدار البيضاء، في إطار حملة تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاءات العمومية، ووضع حد لسنوات من الاحتلال غير القانوني للأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة السير وجودة العيش بالمنطقة.
ويعد شارع 2 مارس من المحاور الحيوية وسط العاصمة الاقتصادية، إذ يربط بين عدد من الأحياء السكنية والتجارية، ويعرف كثافة مرورية مرتفعة، ما جعل أي اختلال في تنظيمه العمراني ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للساكنة ومستعملي الطريق.
وخلال السنوات الماضية، تحول جزء من هذا الشارع إلى فضاء مستباح، بفعل توسعات عشوائية لمحلات تجارية وبنايات أضيفت إليها أجزاء غير مرخصة، في غياب احترام واضح لحدود الملك العمومي.
وليس هذا التدخل الأول من نوعه بشارع 2 مارس، إذ سبق للسلطات أن أطلقت حملات متفرقة لتحرير الأرصفة، غير أنها ظلت محدودة الأثر، بسبب عودة مظاهر الاحتلال بعد فترة قصيرة. وهو ما دفع، إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة هذه المرة، تقوم على تنفيذ قرارات هدم نهائية بدل الاكتفاء بالتنبيهات أو المحاضر.
وتأتي هذه العملية في سياق أوسع تشهده الدار البيضاء منذ أشهر، حيث شملت قرارات الهدم وتحرير الملك العمومي عددا من الأحياء، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، مناطق بعين الشق، الحي الحسني، سيدي مومن، وأجزاء من مقاطعات الفداء والمرس السلطان.
وهي حملات تندرج ضمن رؤية تروم إعادة هيكلة المشهد الحضري، وتحسين شروط السلامة والتنقل، خاصة في مدينة تعاني من ضغط ديمغرافي وعمراني متزايد.
ولا يقتصر هذا التوجه على الأحياء الحديثة فقط، بل يشمل أيضا المدينة القديمة، حيث باشرت السلطات خلال الأشهر الماضية عمليات هدم واسعة شملت بنايات ومحلات، في إطار مشروع المحج الملكي، الذي يهدف إلى إعادة تهيئة الواجهة الساحلية للمدينة القديمة، وتحسين جاذبيتها السياحية والعمرانية.
وهمت هذه العمليات بالأساس بنايات وفضاءات اعتبرت آيلة للسقوط أو مشيدة فوق الملك العمومي، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين الحفاظ على الذاكرة التاريخية للمدينة، وضمان شروط السلامة وإعادة الاعتبار للمجال الحضري.
في المقابل، تثير هذه القرارات ردود فعل متباينة في صفوف المواطنين. فبينما يرحب عدد من السكان بإعادة الاعتبار للأرصفة والفضاءات العمومية، يعبّر آخرون، خصوصا المتضررين من الهدم، عن تخوفهم من فقدان مصدر رزقهم أو غياب بدائل واضحة، مطالبين بمواكبة اجتماعية وحلول تراعي الأوضاع الاقتصادية الهشة لبعض الفئات.
وبين مطلب تنظيم المدينة واحترام القانون، وضرورة مراعاة البعد الاجتماعي، يظل شارع 2 مارس، ومعه المدينة القديمة وباقي أحياء الدار البيضاء، نموذجا مصغرا للتحديات التي تواجهها العاصمة الاقتصادية في سعيها إلى استعادة توازنها الحضري، وبناء فضاء عمومي يضمن حق الجميع في التنقل والعيش الكريم.