أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) أن السوق المغربية لم تشهد تسويق أي منتج من حليب الرضع التابع للعلامة التجارية BABYBIO الذي شمله الإشعار الدولي الأخير، والمتعلق باحتمال تلوث بعض دفعاته بمادة السيريوليد التي تفرزها بكتيريا Bacillus cereus.
وأوضحت أونسا أنه، فور التوصل بإشعار السحب الوقائي على الصعيد الدولي، بادر إلى إجراء تحريات دقيقة شملت مراجعة وثائق الاستيراد، حيث تبيّن أن دفعتين فقط من هذا المنتوج دخلتا التراب الوطني. وقد جرى حجز هاتين الدفعتين وإتلافهما بالكامل تحت إشراف المصالح المختصة التابعة لـ«أونسا»، وذلك قبل عرض أي كمية منهما في الأسواق الوطنية.
وفي سياق متصل، أفاد مكتب أونسا بأن ثلاث دفعات من مستحضرات حليب الرضع التابعة لعلامتي NAN OPTIPRO وNAN CONFORT خضعت لسحب طوعي واحترازي من طرف الشركة المعنية، حيث تم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، بما في ذلك الحجز والإتلاف.
وفي إطار خطته الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، أعلن المكتب الوطني عن تشديد إجراءات المراقبة التلقائية على مستوى نقط العبور والحدود بالنسبة لكافة المستحضرات الحليبية المستوردة من الصنف نفسه. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان مطابقة المنتجات الداخلة للمملكة لأدق المعايير الصحية الدولية والوطنية.
واختتم مكتب أونسا توضيحاته بالتأكيد على يقظة مصالحه الدائمة ومتابعتها المستمرة لكل التنبيهات الدولية المتعلقة بالسلامة الصحية، مشدداً على أن حماية صحة المستهلك المغربي، خاصة الفئات الهشة كالرضع، تظل على رأس أولويات المكتب.
يذكر أن 3 من أكبر شركات الحليب في العالم سحبت وحظرت دفعات من حليب الأطفال، عقب مخاوف من حدوث عمليات تلوث. وبدأت عمليات سحب المنتجات مع شركة نستله واتسع نطاقها ليشمل المجموعتين الفرنسيتين دانون ولاكتاليس.
شركة نستله سحبت دفعات من منتجات حليب الأطفال من نحو 60 دولة منذ مطلع شهر يناير 2026، بسبب احتمال تلوثها بمادة السيريوليد، وهي مادة سامة يمكن أن يسبب الغثيان والقيء والإسهال .
من جهتها، قالت شركة لاكتاليس إن وحدة التغذية التابعة لها تقوم بسحب دفعات من حليب الأطفال في 18 دولة، بسبب وجود السيريوليد في أحد المكونات المورَّدة من أحد المزوّدين.
وأعلنت السلطات الفرنسية الصحية أنها تحقق في وفاة رضيعين تناولا حليب أطفال مشمول بقرار السحب.
مخاطر مادة السيريوليد
تُعد مادة السيريوليد من السموم التي تنتجها بكتيريا Bacillus cereus (العصوية الشمعية)، وهي المسبب الرئيسي لحالات التسمم الغذائي من النوع القيئي، حيث تؤدي إلى حدوث قيء حاد قد يستمر لنحو 24 ساعة. ووفقاً لما أورده موقع ScienceDirect، تعمل هذه المادة السامة على تنشيط مستقبلات السيروتونين من نوع 5-HT3، كما تحفّز العصب المبهم والمراكز الكيميائية الموجودة في النخاع المستطيل، وهو ما يفسر ظهور الأعراض بشكل سريع.
ويتميّز السيريوليد بدرجة عالية من الثبات، إذ لا يتأثر بالحرارة أو بدرجة الحموضة أو بإنزيمات الجهاز الهضمي، مما يجعله خطيراً حتى في حال غياب البكتيريا نفسها عن الغذاء. كما تشير المصادر العلمية إلى وجود أشكال متعددة من السيريوليد تختلف في مستوى سميّتها، ويُعزى هذا الاختلاف إلى درجة تفاعلها مع الغشاء الخلوي، وهو العامل المحدد لتأثيرها البيولوجي.
وبحسب الهيئات الصحية، قد يؤدي التعرض لهذه المادة إلى ظهور أعراض مفاجئة تشمل الغثيان، والقيء الشديد خلال ساعات قليلة، إضافة إلى آلام وتشنجات في البطن. وفي حالات نادرة جداً، خاصة عند التعرض لكميات مرتفعة، قد تسجل مضاعفات صحية أكثر خطورة.
من جهتها، أكدت وكالة المعايير الغذائية البريطانية أن السيريوليد يتمتع بثبات حراري كبير، ما يعني أن الطهي أو استخدام الماء المغلي أو تحضير حليب الأطفال لا يضمن تعطيل نشاطه أو القضاء عليه. وأضافت الوكالة أن ابتلاع هذه المادة قد يؤدي إلى ظهور أعراض سريعة، من بينها الغثيان، والقيء، وتقلصات البطن.