سجلت شركة مرسى المغرب خلال سنة 2025 أفضل حصيلة في تاريخها، بعدما تجاوز الرواج الإجمالي المناول عتبة 67 مليون طن بزيادة 6 في المائة، فيما قفز رقم المعاملات إلى حوالي 5,8 مليار درهم محققا نموا قويا بنسبة 16 في المائة مقارنة بسنة 2024، في أداء يعكس مرحلة ترسيخ تشغيلي ومالي غير مسبوقة.
الرقم الأبرز في حصيلة السنة تمثل في تجاوز رواج الحاويات لأول مرة حاجز 3 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدما (EVP)، وهو إنجاز عزز موقع الشركة كرابع أكبر مشغل للحاويات على الصعيد الإفريقي.
هذا التطور لم يكن معزولا، بل جاء ضمن منحى تصاعدي شمل مختلف مكونات النشاط المينائي، بما يؤكد انتقال الشركة إلى مرحلة جديدة من التموقع الإقليمي.
وعلى مستوى تفاصيل الرواج، ارتفعت حركة الحاويات بنسبة 4 في المائة، بينما بلغت البضائع السائبة والمتنوعة 22 مليون طن بزيادة مماثلة، في حين وصلت البضائع السائلة إلى 11 مليون طن بنمو قدره 5 في المائة.
كما سجل نشاط السيارات الجديدة قفزة نوعية بلغت 150 ألف وحدة، أي بارتفاع لافت نسبته 50 في المائة، إلى جانب نمو نشاط النقل بنظام الدحرجة (Ro-Ro) بنسبة 11 في المائة متجاوزا 27 ألف وحدة.
هذه المؤشرات مجتمعة تعكس تنوع قاعدة الأنشطة وتقليص الاعتماد على نشاط واحد كمحرك للنمو.
الأداء المالي الإيجابي انعكس كذلك في السوق المالية، حيث حقق سهم مرسى المغرب ارتفاعا سنويا بلغ 77 في المائة، ما وضع الشركة في المرتبة الرابعة ضمن أكبر رساميل بورصة الدار البيضاء برسملة قاربت 70 مليار درهم عند متم دجنبر 2025.
كما احتل السهم المرتبة الثالثة بين أكثر الأسهم نشاطا من حيث حجم التداول، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين في متانة نموذجها الاقتصادي وآفاق توسعها.
وعلى صعيد التوسع الجغرافي، شكلت سنة 2025 محطة استراتيجية بخروج الشركة لأول مرة خارج القارة الإفريقية عبر استثمار في Boluda Maritime Terminals، وهو ما أتاح لها الولوج إلى السوق الإسبانية وتعزيز حضورها على ضفتي مضيق جبل طارق.
هذا التوجه يندرج ضمن رؤية تستهدف الاندماج في سلاسل الإمداد الأوروبية وربطها بالعمق الإفريقي.
وطنيا، واصلت الشركة تثبيت موقعها في مشروع ميناء ميناء الناظور غرب المتوسط عبر شراكات استراتيجية مع فاعلين دوليين، من بينهم MSC لتشغيل المحطة الشرقية للحاويات، وCMA CGM لتدبير المحطة الغربية، إضافة إلى شراكة مع Boluda Towage في أنشطة القطر والمساعدة المينائية. هذه التحالفات تعكس تموقعًا استراتيجيا ضمن منظومة لوجستية عالمية.
استثماريا، عبأت مرسى المغرب خلال السنة غلافا ماليا قياسيا بلغ 2.415 مليار درهم، وجه أساسا لمشاريع التوسعة والتحديث، بما في ذلك اقتناء 18 رافعة جسرية و50 رافعة مطاطية (RTG) لفائدة محطات الناظور غرب المتوسط والدار البيضاء، إلى جانب إنجاز البنيات الفوقية للمحطتين الجديدتين بالميناء ذاته.
ويعكس هذا المستوى غير المسبوق من الاستثمار انتقال الشركة من مرحلة تثبيت المكاسب إلى مرحلة تسريع النمو.
وبشبكة تضم اليوم 34 محطة موزعة على 20 ميناء، تبدو مرسى المغرب في نهاية 2025 أمام تحول نوعي في نموذجها التنموي، قوامه تنويع الأنشطة، توسيع الحضور الجغرافي، وتعزيز الشراكات الدولية، في سياق تنافسي يتطلب رسملة مستمرة على الأداء التشغيلي والمالي.