يتجه الموسم الفلاحي الجاري نحو تسجيل تحول لافت في إنتاج الحبوب بالمغرب، مع توقعات بتضاعف المحصول ليصل إلى ما بين 8 و9 ملايين طن، مقابل 4.4 ملايين طن فقط في الموسم الماضي، مستفيدا من أمطار استثنائية أعادت التوازن إلى الدورة الزراعية بعد سنوات من الجفاف.
وينتظر أن يشكل القمح اللين نحو 5 إلى 6 ملايين طن من هذا الإجمالي، ما يعزز آفاق تخفيف الضغط على واردات المملكة.
تقديرات المهنيين تعكس تفاؤلا حذرا، إذ أكد رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، لوكالة رويترز، أن الموسم سيكون “جيدا” رغم الفيضانات التي أتلفت نحو 110 آلاف هكتار في السهول الشمالية الغربية، معتبرا أن الخسائر ستعوض بفضل مردودية مرتفعة في مناطق أخرى.
من جهته، توقع رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن أن يبلغ إنتاج القمح المحلي حوالي 6 ملايين طن، مع توجه لإضافة جزء منه إلى الاحتياطيات الاستراتيجية دون المساس بتدفقات الاستيراد.
المعطيات الرسمية تدعم هذا المسار التصاعدي. فقد تجاوزت التساقطات المطرية هذا الشتاء متوسط الثلاثين عاما بنسبة 34%، وبلغت ثلاثة أضعاف مستويات الموسم الماضي، فيما ارتفعت المساحات المزروعة بالحبوب إلى 3.7 ملايين هكتار مقابل 2.6 مليون هكتار في الموسم السابق، ما يعكس عودة الثقة لدى الفلاحين وتحسن شروط الزراعة.
في المقابل، لا تزال الواردات تلعب دورا محوريا في توازن السوق. فخلال الفترة الممتدة من يونيو 2025 إلى يناير 2026، استورد المغرب نحو 7 ملايين طن من الحبوب بزيادة 12% على أساس سنوي، من بينها 3.2 ملايين طن من القمح اللين.
وتصدرت فرنسا قائمة الموردين، متبوعة بالأرجنتين وروسيا وألمانيا والولايات المتحدة. ويطالب مستوردون بتمديد برنامج دعم استيراد القمح إلى غاية يونيو المقبل لتعويض التكاليف الناجمة عن اضطرابات الشحن والعواصف التي أثرت على ميناءي الدار البيضاء والجرف الأصفر، حيث انتظرت نحو 70 سفينة محملة بمليون طن التفريغ، مع تكاليف يومية قاربت 20 ألف دولار للسفينة الواحدة.
التحسن الزراعي تزامن مع قفزة غير مسبوقة في المخزون المائي. فقد ارتفعت نسبة ملء السدود إلى 70.6% منتصف فبراير 2026، مقابل 27.6% فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ حجم المياه المخزنة 11.83 مليار متر مكعب، مقارنة بـ4.64 مليارات متر مكعب قبل عام، أي بزيادة تفوق 154%.
وفي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة وحدها، تجاوز المخزون 885 مليون متر مكعب، فيما اقترب سد وادي المخازن من ملء 77% من طاقته.
هذا التحول المزدوج في الحقول والسدود، يرسم ملامح مرحلة جديدة للاقتصاد الزراعي المغربي، مع توقعات بتراجع الضغط على فاتورة الواردات وتعزيز الأمن الغذائي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة هيكلة المنظومة المائية والزراعية بعد سنوات من الإجهاد المناخي.
وإذا استمرت الظروف المناخية المواتية حتى نهاية الموسم، فقد يشكل 2026 نقطة انعطاف حقيقية في مسار التعافي الزراعي للمملكة.