في إطار استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بأحداث مدينة القليعة، أصدرت محكمة الاستئناف بأكادير حكماً يقضي بسجن أحد المتابعين في قضية أعمال الشغب ومحاولة إضرام النار بمقر الدرك الملكي لمدة خمس سنوات نافذة، وذلك على خلفية الوقائع التي تزامنت مع ما تم تداوله إعلامياً تحت مسمى “حراك جيل Z”.
وتعود فصول القضية إلى فترة شهدت فيها القليعة، التابعة لإقليم إنزكان أيت ملول، حالة من التوتر، عقب انتشار دعوات احتجاج عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد تحولت بعض التجمعات إلى أعمال عنف، بعدما أقدم عدد من الأشخاص على التجمهر أمام مقر الدرك الملكي، مع تسجيل رشق بالحجارة ومحاولة اقتحام المبنى وإضرام النار فيه، ما استدعى تعزيز التدخلات الأمنية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وعقب ذلك، باشرت مصالح الدرك الملكي عمليات التوقيف في صفوف عدد من المشتبه فيهم، وجرى فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات القانونية واتخاذ المتعين في حق المعنيين بالأمر.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت الهيئة القضائية إلى دفوعات الأطراف، واطلعت على محاضر الضابطة القضائية وتقارير المعاينة، قبل أن تقرر مؤاخذة المتهم والحكم عليه بخمس سنوات سجناً نافذاً، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إليه تمثل اعتداءً خطيراً على الممتلكات العمومية وتهديداً لسلامة المؤسسات.
ويأتي هذا القرار في سياق متابعة قضائية أوسع تشمل أطرافاً آخرين يُشتبه في تورطهم في الأحداث نفسها، في ظل تأكيد الجهات المعنية على تطبيق القانون وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، التي أثارت نقاشاً واسعاً على المستوى المحلي، لاسيما بالنظر إلى ارتباطها بتحركات شبابية انتشرت بسرعة عبر الفضاء الرقمي.
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي أكد أن أعمال العنف والشغب التي وقعت بالقليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية بمركز للدرك الملكي، أسفرت عن تسجيل 3 وفيات.
وقال الخلفي في تصريح للصحافة، حينها، إن أعمال العنف والشغب التي شهدتها عدد من مناطق المملكة “عرفت للأسف، في مناطق متفرقة، أبعادا أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية، كما وقع بالقليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية الموضوعة رهن إشارة هذه المصالح، مما اضطرت معه عناصر الدرك الملكي إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، نتج عنه تسجيل 3 وفيات”.