أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الحكومة اختارت سحب مشروع المرسوم بقانون المتعلق بإحداث لجنة إدارية خاصة لتدبير قطاع الصحافة والنشر، في خطوة تهدف إلى تبديد أي لبس سياسي، وترسيخ مقاربة تقوم على التوافق واحترام مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وأوضح بنسعيد، خلال ندوة صحافية عقدها اليوم الخميس عقب انتهاء أشغال مجلس الحكومة، أن القرار جاء بطلب من وزارته وبتنسيق مع رئيس الحكومة، عقب نقاش داخل المجلس الحكومي خلص إلى أن ضمان استمرارية عمل المجلس الوطني للصحافة لا يستدعي إحداث بنية استثنائية أو إصدار نص تنظيمي جديد.
الوزير شدد على أن النقاش انصب أساسا على كيفية تأمين الاستمرارية الإدارية خلال المرحلة الانتقالية، خاصة ما يتعلق بتسليم البطاقة المهنية للصحافة وتدبير الموارد البشرية، بعد انتهاء مهام اللجنة المؤقتة في أكتوبر 2025 دون تجديدها.
وأبرز أن الإدارة قادرة على مواصلة أداء مهامها بشكل عادي خلال الأشهر الأربعة إلى الستة المقبلة، مؤكدا أن البطاقة المهنية لسنة 2025، وكذا بطاقة النقل السككي، تظلان ساريتي المفعول، ما يضمن عدم تأثر الصحافيين بأي فراغ قانوني أو إداري.
وفي ما يرتبط بإصلاح الإطار القانوني، أشار بنسعيد إلى أن مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة سيعود إلى المسار التشريعي بعد إدخال التعديلات اللازمة على ضوء ملاحظات المحكمة الدستورية.
وأكد أن الهدف هو المصادقة النهائية عليه خلال شهر ماي المقبل، تمهيدا لتنصيب المجلس في حلته الجديدة ما بين يونيو ويوليوز، بما يكرس شرعية مؤسساتية واضحة ويعزز ثقة المهنيين في مسار الإصلاح.
وفي ملف الدعم العمومي، أوضح الوزير أن الدولة مستمرة في مواكبة المقاولات الصحافية، غير أن المرحلة تقتضي الانتقال من منطق أداء أجور الصحافيين بشكل مباشر إلى صيغة دعم موجه للمقاولات نفسها وفق معايير واضحة.
وذكّر بأن تحمل الدولة لجزء من الأجور كان إجراء استثنائيا فرضته تداعيات جائحة كورونا سنتي 2020 و2021، وتم تمديده لتمكين المؤسسات من استعادة توازنها المالي.
وأضاف أن الميزانية المخصصة للقطاع ارتفعت إلى 262 مليون درهم بعدما كانت في حدود 65 مليون درهم في الولاية الحكومية السابقة، ما يعكس التزاما سياسيا بدعم الصحافة باعتبارها ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.
وبخصوص التأخر في تنزيل نظام الدعم الجديد، أرجع بنسعيد ذلك إلى عدم تقدم بعض المقاولات الصغيرة والمتوسطة بملفاتها الإدارية، في حين استوفت المجموعات الكبرى الشروط المطلوبة.
وأكد أن الحكومة لن تتخلى عن “السلطة الرابعة”، واصفاً الصحافة بأنها خدمة شبه عمومية تؤدي دورا محوريا في صيانة النقاش العمومي والتعددية، ومشددا على ضرورة تحصين القطاع في مواجهة التحديات الاجتماعية والمهنية، وكذلك أمام ما سماه حملات الدعاية الخارجية التي تستهدف صورة المغرب في بعض المحطات الدولية.
وفي سياق متصل بحماية الحقوق المادية والمعنوية للصحافيين، كشف الوزير عن توجه لتفعيل مقتضيات قانونية تتيح للمهنيين الاستفادة من عائدات استغلال مقالاتهم، عبر التسجيل لدى المكتب المغربي لحقوق المؤلف. وأبرز أن قيمة العائدات المتراكمة خلال السنتين الماضيتين بلغت نحو 30 مليون درهم، ويمكن توزيعها وفق معايير ترتبط بأصالة المحتوى وقيمته الإبداعية ومدى انتشاره، مؤكدا أن الأمر يتعلق بمواد ذات قيمة مضافة وليس بمجرد أخبار مقتضبة.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن خارطة الطريق الحكومية تقوم على ثلاث دعائم أساسية: احترام مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، تأمين الاستقرار المالي للمقاولات الصحافية في إطار شفاف ومستدام، وترسيخ حقوق الصحافيين المهنية والمادية. وهي مقاربة، بحسب تعبيره، تروم بناء قطاع صحافي قوي ومستقل، قادر على مواكبة التحولات الرقمية والدفاع عن المصالح العليا للبلاد في سياق إقليمي ودولي متغير.