أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، أن الصحافة مهنة حرة، وأن النموذج الاقتصادي للإعلام مسؤولية المقاولات لا الدولة، وأن النقاش الدائر حول أوضاع الصحافة الوطنية يقتضي التمييز الواضح بين اختصاصات قطاع التواصل، وصلاحيات المجلس الوطني للصحافة، وأدوار الهيئات التمثيلية للصحافيين، مشددا على أن أي خلط بين هذه المستويات يفضي إلى سوء تقدير لطبيعة الإشكالات المطروحة.
وجاء توضيح الوزير خلال ندوة صحافية عقدتها الوزارة مساء الخميس بالرباط، عقب اجتماع مجلس الحكومة، حيث توقف عند التحولات العميقة التي عرفها قطاع الإعلام، سواء على مستوى النموذج الاقتصادي أو في ما يتعلق بعلاقة المؤسسات الصحافية بسوق الإشهار في ظل الرقمنة وهيمنة المنصات الدولية الكبرى.
وأوضح بنسعيد أن مهنة الصحافة تظل مهنة نبيلة تؤدي دورا محوريا داخل المجتمع، غير أن تطورها التاريخي نقلها من نموذج الصحافة الحزبية المرتبطة بالدولة إلى نموذج يقوم على الاستقلالية وعلى منطق اقتصادي واضح.
واعتبر أن الدولة لا يمكن أن تحل محل المقاولات الإعلامية في تحديد نماذجها الاقتصادية، لأن ذلك يدخل في نطاق حرية المبادرة والمقاولة داخل اقتصاد السوق.
وفي ما يخص الإشهار، أبرز الوزير أن المفهوم في جوهره يرتبط بجاذبية الوسيلة الإعلامية وحجم جمهورها، إذ تتجه الشركات نحو المؤسسات التي تحظى بإقبال واسع. غير أن التحول الرقمي أفرز معطيات جديدة، حيث أصبحت المقاولات الكبرى العالمية تستقطب جزءا مهما من سوق الإشهار، ما أثر على مداخيل عدد من المقاولات الوطنية، من بينها مؤسسات عمومية كالإذاعة الوطنية والقناة الثانية دوزيم.
وأضاف أن الإشهار يبقى مجالا حرا تحكمه قواعد السوق، ولا يمكن إلزام أي شركة بتوجيه استثماراتها الإعلانية نحو جهة بعينها، معتبرا أن أي مقاربة تنظيمية محتملة يجب أن تنطلق من فهم دقيق للواقع الجديد الذي فرضته الرقمنة.
وعلى صعيد آخر، تطرق الوزير إلى النقاش المرتبط بالحماية الاجتماعية للصحافيين، موضحا أن الإشكال المطروح ذو طبيعة قانونية بالأساس، لأن الصحافي لا يعد موظفا عموميا، بل يزاول مهنته في إطار وضعيات مهنية مختلفة.
وأشار إلى أن ورش تعميم التغطية الصحية الذي أطلقه الملك محمد السادس وفر إطارا عاما للحماية الاجتماعية يشمل مختلف فئات المواطنين، فيما تبقى مسألة التعاضديات خاضعة لمقتضيات قانونية وتنظيمية خاصة.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن معالجة التحديات التي تواجه الصحافة الوطنية تستدعي نقاشا مؤسساتيا هادئا، يوازن بين حماية حرية المبادرة الاقتصادية، وصون التعددية الإعلامية، وضمان شروط ممارسة مهنية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة/