الحكومة تضخ السردين المجمد بالأسواق مقابل 13 درهما للكلغ

محمد نافع السردين

شهد إنتاج السردين في المغرب تراجعًا حادًا بلغ نحو 46% خلال سنة 2024 مقارنة بمستويات سابقة، في سياق يتسم بتقلبات مناخية أثرت على نشاط الصيد البحري، إلى جانب فترات الراحة البيولوجية المفروضة للحفاظ على المخزون السمكي. هذا الانخفاض انعكس مباشرة على توازن العرض والطلب، وأدى إلى تقلبات ملحوظة في الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعًا موسميًا في استهلاك المنتجات البحرية.

في هذا الإطار، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن حزمة تدابير استباقية تروم تأمين تموين السوق الوطنية وضبط الأسعار. وتشمل هذه الإجراءات طرح أكثر من 2000 طن من السردين المجمد في الأسواق بسعر يبدأ من 13 درهمًا للكيلوغرام، بهدف الحد من أي زيادات محتملة خلال فترة الذروة الاستهلاكية.

كما قررت الحكومة إخضاع صادرات السردين الطري والمجمد لنظام ترخيص لمدة 12 شهرًا ابتداءً من فاتح فبراير 2026، مع تفعيل منع مؤقت للتصدير، في خطوة تهدف إلى توجيه الكميات المتاحة نحو السوق الداخلية ومنحها الأولوية قبل تلبية الطلب الخارجي. وتبرر السلطات هذا القرار بوجود مؤشرات علمية تفيد بضغط متزايد على المورد السمكي، مؤكدة أن الإجراء ظرفي وقابل للمراجعة حسب تطور الإنتاج والمخزون.

وتندرج هذه الخطوات ضمن مقاربة أوسع تشمل توسيع مبادرة “حوت بثمن معقول” في نسختها الثامنة، والتي ستوفر حوالي 5000 طن من الأسماك خلال سنة 2026، موزعة على 47 مدينة عبر 12 جهة، مع إشراك الأسواق الكبرى لأول مرة. ولن يقتصر العرض على السردين فقط، بل سيمتد إلى الأنشوبة وأنواع أخرى، في مسعى لتنويع المنتوج وتقليص الضغط على صنف واحد.

ولتفادي أي اختلالات في الأسعار أو التوزيع، تم تعزيز آليات المراقبة عبر لجنة مركزية واعتماد تتبع يومي للكميات والأسعار في أسواق الجملة والتقسيط، بتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان وصول السعر المحدد فعليًا إلى المستهلك النهائي دون تأثير المضاربات أو تعدد الوسطاء.

في المقابل، أثار قرار منع التصدير نقاشًا داخل الأوساط الصناعية، خاصة لدى وحدات التعليب والتجميد التي تعتمد على الأسواق الخارجية، حيث عبّر بعض الفاعلين عن تخوفهم من انعكاسات الإجراء على سلسلة الإنتاج وفرص الشغل. غير أن الحكومة تعتبره تدبيرًا استثنائيًا يوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة المورد البحري في ظرفية دقيقة.

وبذلك تحاول السلطات إرساء معادلة تجمع بين حماية الثروة السمكية عبر الضوابط البيئية، وضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسعار خلال فترة تشهد ضغطًا استهلاكيًا مرتفعًا، على أن يبقى التحدي الأساسي في مدى قدرة هذه التدابير على تحقيق أثر ملموس في السوق خلال الأسابيع المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts