حذر الخبير الاقتصادي محمد جدري من التداعيات المباشرة للتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد جدري في تصريح لموقع “إحاطة.ما”، أن أي اضطراب في الإنتاج الإيراني أو في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تتجاوز 100 دولار للبرميل، بما ينعكس سلبا على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الاقتصاد الوطني.
وأوضح جدري أن إيران تنتج نحو 3.1 ملايين برميل يوميا، فيما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يوميا، ما يجعل أي تهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الإمدادات عاملا حاسما في تحديد منحى الأسعار.
وأشار إلى أن الأسواق تفاعلت بالفعل مع التصعيد الأخير، إذ ارتفعت الأسعار في ظرف يومين من حوالي 60 دولارا إلى 72 دولارا للبرميل، وسط توقعات بمواصلة المنحى التصاعدي في حال استمرار التوتر.
وأضاف أن التأثير لا يقتصر على سعر البرميل فقط، بل يمتد إلى كلفة الشحن والخدمات اللوجستية وأقساط التأمين على الناقلات، التي شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا، بعدما سارعت شركات إلى مطالبة سفنها باتخاذ تدابير احترازية إضافية في المنطقة.
واعتبر أن هذه الزيادات المركبة تضاعف العبء على الدول المستوردة، حتى في حال الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة عالميا.
وبالعودة إلى التجربة السابقة سنة 2022، ذكّر جدري بوصول أسعار النفط آنذاك إلى حدود 120 دولارا للبرميل، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في الفاتورة الطاقية التي تجاوزت 15 مليار دولار، وهو رقم اعتبره صعب التحمل بالنسبة للاقتصاد الوطني.
وربط الخبير الاقتصادي مآلات الأسعار بطبيعة المواجهة الجارية، متسائلا عما إذا كانت ستبقى في حدود “حرب خاطفة” تمتد لأسابيع قليلة، وهو السيناريو الذي قد يسمح بعودة الأسعار إلى مستويات في حدود 70 دولارا، أم أنها ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ما يعني استمرار الضغوط وارتفاع الكلفة على الميزان الطاقي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وختم جدري بالتأكيد على أن استمرار التصعيد من شأنه تعميق هشاشة الاقتصاديات المستوردة للطاقة، في سياق ما تزال فيه الأسر تعاني من آثار الجائحة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة ذات انعكاسات اجتماعية واقتصادية مباشرة.