تشهد منطقة الخليج تصعيداً أمنياً متسارعاً، في ظل تعرض عدد من الدول الخليجية لهجمات بصواريخ باليستية و طائرات مسيّرة يُنسب مصدرها إلى إيران، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على أراضيها. وفي هذا السياق، أعلنت كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين اتخاذ جملة من الإجراءات الأمنية وتعزيز جاهزية منظوماتها الدفاعية للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
بالموازاة مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة واحتمال امتداد تداعياتها إلى نطاق إقليمي أوسع.
ويأتي هذا التطور في ظل دعوات دولية متزايدة لاحتواء التوتر ووقف التصعيد، تفادياً لانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تؤثر على أمنها واستقرارها.
قطر: تفكيك خليتين وطمأنة بشأن الجاهزية الدفاعية
أعلنت السلطات في قطر توقيف خليتين قالت إنهما تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني، وذلك في إطار جهود حماية الأمن الوطني. وأفادت وكالة الأنباء القطرية بأن العملية أسفرت عن توقيف عشرة أشخاص، سبعة منهم متهمون بمهام تجسسية مرتبطة بجمع معلومات عن منشآت حيوية وعسكرية، وثلاثة آخرين يُشتبه في تكليفهم بأعمال تخريبية وتلقي تدريبات على استخدام طائرات مسيّرة.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية «لم تُستنفد على الإطلاق»، نافياً تقارير تحدثت عن تراجع الجاهزية الدفاعية. كما شدد على أن الهجمات التي استهدفت مواقع داخل الدولة، بما فيها محيط مطار حمد الدولي، تم التصدي لها بالكامل دون تسجيل خسائر بشرية.
كما أعلنت أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الثلاثاء، تصدي أنظمة الدفاع الجوي “بنجاح” لصاروخ باليستي، وسقوط آخر في قاعدة العديد القطرية دون وقوع خسائر بشرية.
وشددت الوزارة، في بيان، أن القوات المسلحة القطرية تملك كامل القدرات والإمكانيات لحماية وصون سيادة الدولة وأراضيها، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.
الإمارات: جاهزية دفاعية ومخزون استراتيجي مطمئن
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 11 صاروخاً باليستياً و123 طائرة مسيّرة، مع سقوط صاروخ واحد دون إصابات. وأكدت احتفاظ الدولة بحق الرد على أي اعتداء يمس سيادتها.
كما أوضح وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، مشيراً إلى استقرار سلاسل التوريد وتوفر بدائل في حالات الطوارئ.
البحرين: تدمير 74 صاروخا و 92 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على المملكة
أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت بنجاح من تدمير 74 صاروخا و 92 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على المملكة.
وأكدت القيادة العامة، في بيان، أنها ستظل الدرع المنيع لكل ما من شأنه المساس بأمن واستقرار مملكة البحرين والاعتداء على سيادتها الوطنية، وأن كافة منظوماتها الدفاعية على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع كافة التهديدات.
وبين المصدر ذاته أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما مبدأي التمييز والتناسب، مشددا على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الإقليمين.
العراق والأردن: تأكيد حصرية قرار الحرب والسلم
في العراق، شدد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على أن الدولة وحدها تملك صلاحية اتخاذ قرار الحرب والسلم، مؤكداً رفض جر البلاد إلى أي صراع إقليمي.
أما في الأردن، فأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية تعاملها مع 157 بلاغاً ناجماً عن سقوط شظايا وأجسام منذ بدء التصعيد. وأكد العاهل الأردني عبد الله الثاني رفض بلاده لأي اعتداء يمس سيادتها، داعياً إلى خفض التصعيد.
واشنطن وتل أبيب: استمرار العمليات
أكدت القيادة المركزية الأمريكية تدمير مراكز قيادة ومواقع إطلاق صواريخ ومسيرات داخل إيران ضمن عملية «الغضب الملحمي»، مشيرة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين منذ انطلاقها.
بدوره، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن بلاده تمتلك مخزونات ذخيرة «غير محدودة عملياً»، وقادرة على مواصلة العمليات «طالما كان ذلك ضرورياً».
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات داخل إيران، مؤكداً استهداف مواقع صناعية وعسكرية، بينها منشآت لإنتاج الصواريخ.
دعوات أممية لوقف التصعيد
دعا مجلس رؤساء الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال العدائية في الشرق الأوسط، وحث الأطراف على استئناف المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، مطالباً مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لحفظ السلم والأمن الدوليين.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة التوتر في المنطقة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات إنسانية وأمنية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من نطاق المواجهة المباشرة.