“امنعوا النقاب” مبادرة تثير جدلا واسعا

أثارت مبادرة “امنعوا النقاب” جدلًا لا يقتصر على مواقف الحقوقيين والفقهاء فقط، بل انتقل للشارع المصري. DW تلقي الضوء على المبادرة المطالبة بتعميم منع ارتداء النقاب في المصالح الحكومية والجامعات والخلافات بشأنها.

وعاد النقاب ليثير الجدل مجددًا في مصر، فبعد حكم مجلس الدولة بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة، جابر نصار، بمنع عضوات هيئة التدريس من ارتداء النقاب داخل الجامعة، ازداد الجدل اشتعالا مع انطلاق مبادرة مؤخرًا تحمل عنوان: “امنعوا النقاب” وهي مبادرة منبثقة عن حملة “لا للأحزاب الدينية”، والتي قررت تبني الدعوة لتعميم القرار الخاص بمنع ارتداء النساء للنقاب في كل الهيئات الحكومية والجامعات.

“المبادرة لا تخالف الدستور والقانون”
يقول المحامي حسين حسن، المقرر القانوني لحملة “لا للأحزاب الدينية” وهي المسؤولة عن المبادرة في حديثه مع DW عربية أن “سبب المبادرة يعود إلى الحكم الذي أصدره مجلس الدولة والذي يؤيد كلام الدكتور جابر نصار فى منع عضوات هيئه التدريس من ارتداء النقاب داخل الجامعة فى العملية التعليمية”. وأوضح حسين أن الحملة تؤيد المبادرة الهادفة إلى محاولة إلزام الجهات الحكومية المصرية بتطبيق القرار ذاته ومنع النقاب، حيث إنه يعيق التواصل مع الغير خاصة بالنسبة للذين ينبغي عليهم التواصل مع الجمهور.
من الناحية القانونية تستند المبادرة ، حسب قوله، إلى “أولًا المادة الثانية فى الدستور، وتقول إن الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريعات فى مصر، والنقاب ليس فرضًا، وبالتالى فإن أي قرار يصدر لن يكون مخالفًا لنص الماده الثانية. وثانيًا الماده السابعة فى الدستور تعتبر أن الأزهر هو المرجعية العليا للشؤون الإسلامية، وبالتالي لفتوى الأزهر التي تقول أيضًا إن النقاب ليس فرضًا، إذن يجوز تنظيم ارتداءه”.

واستند المقرر القانوني للحملة أيضًا إلى “مبدأ الحرية الشخصية فى اللباس من العهد الدولي لاتفاقية العهدين الدوليين لحقوق الإنسان التي تؤكد الحريه فى الملبس”، ولكن الحرية ليست مطلقة، وهناك بعض الوظائف تلزم بلبس زى معين مثل الجيش والشرطة والمحاماة، “فمن الأولى أن نطبقه على كافة المصالح الحكومية، حيث يجب أن يعرف الناس هوية محدثيهم من خلال الوجه”.

“إنها مبادرة أصولية علمانية”!

وعن آليات عمل المبادرة يقول حسن: “ذهبنا للدكتور جابر ودعمناه فى موقفه وعقدنا مؤتمرا ونحن نعمل على القيام بتوعية فى الإعلام ومنتظرين صدور صيغة الحكم حتى نقدمه لبعض الجامعات والمصالح الحكومية كي يطبق هناك، كذلك سنرسل ورقه لوزير التربية والتعليم ووزير الصحة ونتحدث مع أعضاء مجلس النواب كي نقيم حوارًا مجتمعيًا لتنظيم ارتداء النقاب فى المصالح الحكومية خاصة في المستشفيات والفضاءات التعليمية كمرحلة أولى”.

ومع الجدل الحقوقي الكبير الذي أثارته المبادرة، تحدثت DW عربية مع المحامية عزة سليمان، رئيسة مركز قضايا المرأة، والتي عبرت عن استيائها من فكرة المبادرة وقالت: ” أرى أن هذه المبادرة أصوليه علمانية حقيقية”.

ورفضت سليمان اقتحام الجدل الفقهي حول النقاب قائلة: “عندما يقول أحد إن النقاب ممنوع سأقول له: وأنت مالك؟ فمثلًا أنا لست محجبه، محدش يقول لى أنت بتلبسى إيه؟، هناك حريه واتفاقً مع مبادئ الناس، الناس ملهاش دعوه الستات تلبس إيه أوتقلع إيه!”.

ورغم اتفاقها مع موقف عدم ارتداء النقاب في المصالح الحكومية لأنه “من حق المواطن التعرف على الشخص الذي يقوم بهذه الوظيفة الحكومية، إضافة إلى أسباب متعلقة بالأمن القومي”، إلا أنها ترفض أن يكون هناك حملة لمنعه، حيث إن ذلك يعكس وجود ضغط على المرأة فيما يجب عليها لبسه أو عدم لبسه. “أنا أرفض الفكرة أساسا، فمن يريد تنظيم عمل الموظفين والموظفات داخل الهيئة التابعة له أوالمرافق العامة يجب أن يقوم بذلك من خلال قرارات إدارية، “مش محتاجة نعملها مؤتمر ولا حملة، ده تهريج”.

“الحملة غير جيدة وكان يجب أن تهتم بالتفاصيل”

وأثارت المبادرة جدلًا بين شيوخ الأزهر أيضًا، حيث علق هيثم الحويني، ابن الداعية السلفي أبو إسحق الحويني، ذو التوجه السلفي، على الحملة في صفحته على “فيسبوك” قائلًا: “ينادون بحرية المرأة ثم يريدون التحكم فيها، فأين حرية من تريد لبس النقاب، هذه ليست دعوة لحرية المرأة، هذه دعوة لتعرية المرأة لحرية الوصول إليها”.

من جهته أعرب الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، لصحيفة “اليوم السابع” عن عدم رفضه لمبادرة “امنعوا النقاب” نظرًا لكونه ليس فريضة، مضيفًا: “المرأة لها الحرية فى ارتداء النقاب خارج العمل، ولكن لابد من التعرف على هويتها داخل المؤسسات الحكومية خاصة فى ظل الظروف التى تعيشها مصر”.

وتحدثت DW عربية مع الدكتور محمد عبدالفضيل، عضو مركز الحوار بالأزهر الشريف وعضو هيئة التدريس، والذي اعتبر أن ” هذه الحملة في رأيي الشخصي غير جيدة بالمرة، حتى ولو كان النقاب ليس فرضًا لماذا أمنع غير الفرض أصلًا؟ وهل أمنعه الشئ فقط لكونه ليس فرضًا؟”.

وأضاف الدكتور الأزهري: ” كان من المفترض أن تهتم الحملة بالتفاصيل وليس بالبتر للحقوق، بمعنى الحديث عن تعريف الوظائف التى يكون فيها النقاب حائلًا دون تأدية الوظيفة بشكل كامل، وما هي الواجبات الاجتماعية والوظيفية أو القومية أو الحكومية التى تؤديها أو تكلف بها المرأة ويكون النقاب فيها مانعا”.

“التواصل بين البشر يكون عن طريق الصوت”

واعتبر عبد الفضيل أن عقد ندوات أو محاضرات ثقافية للتوعية ستكون “أجدى من القيام بحملة ضد النقاب”، واستخلص أنه: “ليس من حقى التعرف على تقاسيم وجه الموظفة، يعنى أنا رايح كي أمضى على ورقة معينة أو بشأن موضوع معين، فليس هناك حاجة لسمع صوتها ورؤية يدها عند الإمضاء، هذا بصرف النظر عن فرضية النقاب أو سنيته أو حتى مدى ارتباطه بالاسلام، فأنا لا أتكلم عن حكم شرعى ولكن عن حقوق وواجبات”.

أما النساء فتباينت آراءهم بين معارضات ومؤيدات للمبادرة، وتقول الصحفية نيفين العيادي لـDWعربية: “لا أوفق على فكرة الحملة، كل واحد حر، وعند التشكك في أحد قم بتفتيشه، لكن لا تمنع أحدا من ارتداء ما يريد”.

بدورها رفضت الأستاذة الجامعية فاطمة مصباح، وهي امرأة منقبة، المبادرة قائلة: “اللباس يرتبط بالحريه الشخصية وإذا كنت تريد منع النقاب فامنع العُري أيضًا، فكما يرى البعض النقاب تطرفا، فالعراء كذلك أيضًا”.

واعتبرت الأستاذة الجامعية أن المبادرة تشكل انتهاكًا لحقوق البشر، مضيفة أن التواصل بين البشر يتم عن طريق الصوت “فبالتالى لا أجد عائقًا بالتواصل مع شخص أعمى”.

أما المهندسة أسماء صالح فعبرت عن موافقتها على فكرة الحملة، معتبرة أن النقاب يمثل عازلا بين المرأة ومن يحدثها، وتعتبر المتحدثة أن النقاب يمثل عائقًا في التواصل بين المواطن والموظفة وقد يتسبب في حدوث قلق لدى المواطنين لعدم معرفة هوية من يتحدث معهم.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة