تلتقي فرنسا وإنجلترا، السبت، في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس العالم 2026، على ملعب ميامي، في مواجهة لا يرغب فيها عادة أي منتخب كان قريبا من النهائي.
ويدخل المنتخبان اللقاء بمرارة واضحة. فقد ودعت فرنسا نصف النهائي أمام إسبانيا بهدفين دون رد. أما إنجلترا، فقد خسرت أمام الأرجنتين بهدفين لواحد، بعدما كانت تحلم ببلوغ النهائي.
ولا تحمل هذه المباراة بريق النهائي. لكنها تبقى محطة مهمة لمنتخبين كبيرين يريدان إنهاء البطولة بأقل قدر ممكن من الخيبة، وحفظ ماء الوجه أمام جماهيرهما.
فرنسا وإنجلترا.. لقاء لا يريده الخاسرون
تأتي مباراة فرنسا وإنجلترا في توقيت نفسي صعب. فكلا المنتخبين وصل إلى نصف النهائي، وكان يعتقد أن الطريق نحو اللقب ما زال مفتوحا.
لكن الحسابات تغيرت بسرعة. فرنسا اصطدمت بإسبانيا، وفشلت في فرض قوتها الهجومية. وإنجلترا سقطت أمام الأرجنتين، بعدما عجزت عن حماية حظوظها حتى النهاية.
لهذا تبدو مباراة المركز الثالث ثقيلة. فاللاعبون مطالبون بالعودة إلى الملعب بعد خيبة كبيرة، وبإظهار احترافية عالية رغم أن الحلم الأكبر ضاع.
وتشير تقارير دولية إلى أن المباراة تحمل أيضا بعدا خاصا بالنسبة إلى ديدييه ديشامب، لأنها تمثل نهاية مشواره الطويل مع المنتخب الفرنسي.
ديشامب أمام وداع صعب
لا تبدو نهاية ديدييه ديشامب مع فرنسا كما كان يتمناها. فقد قاد “الديوك” إلى لقب كأس العالم 2018، ثم إلى نهائي 2022، وواصل الحضور في المربع الذهبي خلال نسخة 2026.
لكن الخسارة أمام إسبانيا تركت أثرا قويا. ففرنسا كانت من أبرز المرشحين للقب، وامتلكت نجوما قادرين على حسم المباريات الكبرى.
ورغم ذلك، لم تنجح في نصف النهائي. لذلك ستكون مواجهة إنجلترا فرصة أخيرة لديشامب لإنهاء رحلته بانتصار رمزي، حتى وإن لم يكن ذلك هو اللقب الذي أراده.
كما ستكون المباراة مناسبة لعدد من اللاعبين الفرنسيين لتأكيد حضورهم، بعد انتقادات رافقت الأداء أمام إسبانيا.
مبابي يطارد رقما جديدا
يبقى كيليان مبابي في واجهة الاهتمام الفرنسي. فالقائد الفرنسي سجل ثمانية أهداف في البطولة، وما زال ينافس على لقب الهداف. كما يقترب من أرقام تاريخية في كأس العالم.
وقد تمنح مباراة المركز الثالث مبابي فرصة لتعزيز رصيده. ورغم أن اللقاء لا يحمل رهانا جماعيا كبيرا مثل النهائي، فإن رهاناته الفردية تبقى حاضرة.
ويعرف مبابي أن كل هدف جديد في كأس العالم يزيد من مكانته داخل تاريخ البطولة. لذلك لن تكون المباراة هامشية بالنسبة إليه.
لكن نجاحه سيحتاج إلى فريق حاضر ذهنيا. فالخيبة قد تؤثر على الإيقاع، وقد تجعل اللاعبين أقل شراسة من مباريات الأدوار السابقة.
إنجلترا تبحث عن رد اعتبار
من جانبها، تدخل إنجلترا المباراة وهي تحمل خيبة كبيرة. فقد ضاعت فرصة بلوغ النهائي بعد الخسارة أمام الأرجنتين في نصف النهائي.
ويشرف توماس توخيل على منتخب إنجليزي كان يملك طموحا كبيرا في هذه النسخة. لكن الخروج من نصف النهائي أعاد النقاش حول قدرة “الأسود الثلاثة” على حسم المواعيد الكبرى.
وتشير تقارير إنجليزية إلى أن المباراة ستجرى، السبت 18 يوليوز، على ملعب “هارد روك” في ميامي، عند الساعة العاشرة مساء بتوقيت بريطانيا.
وقد يلجأ توخيل إلى تدوير بعض الأسماء. فالمباراة تأتي بعد ضغط بدني ونفسي كبير، وقد تمنح فرصة للاعبين لم يشاركوا كثيرا خلال البطولة.
مباراة قد تعرف تغييرات كثيرة
عادة ما تمنح مباراة المركز الثالث فرصة للمدربين من أجل إراحة بعض الأساسيين، ومنح دقائق لعناصر أخرى. وهذا الاحتمال يبدو واردا في لقاء فرنسا وإنجلترا.
فالمنتخبان خاضا مشوارا طويلا. واللاعبون وصلوا إلى نهاية البطولة وهم يعانون من الإرهاق البدني والذهني.
ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية اللقاء بالكامل. فالفوز بالمركز الثالث يمنح نهاية أفضل، ويخفف قليلا من وقع الخروج من نصف النهائي.
كما أن اللاعبين يدركون أن هذه المباراة تدخل السجل التاريخي للبطولة. لذلك سيحاول كل طرف تفادي نهاية سلبية جديدة.
خيبة من صنع التفاصيل
تبدو جراح فرنسا وإنجلترا مرتبطة، إلى حد كبير، بتفاصيل صغيرة. ففي نصف النهائي، عاقبت إسبانيا فرنسا على ضعف الفاعلية. أما إنجلترا، فدفعت ثمن لحظات لم تعرف كيف تديرها أمام الأرجنتين.
وهذا ما يجعل مباراة السبت اختبارا للشخصية. فالمنتخب القادر على تجاوز الخيبة بسرعة، سيكون أقرب إلى الفوز.
وقد تكون المواجهة مفتوحة أكثر من المتوقع. فغياب ضغط النهائي قد يمنح اللاعبين حرية أكبر في الهجوم.
وفي المقابل، قد يظهر الحذر أيضا. فكل منتخب لا يريد أن ينهي البطولة بخسارتين متتاليتين.
نهاية غير مثالية لمنتخبين كبيرين
لم تكن فرنسا تتخيل أن تودع البطولة قبل النهائي. ولم تكن إنجلترا ترى نفسها في مباراة المركز الثالث، بعد مشوار جعل جماهيرها تحلم بلقب عالمي جديد.
لكن كرة القدم لا تمنح دائما ما تريده المنتخبات الكبرى. ولهذا ستكون مواجهة ميامي محاولة أخيرة لتضميد الجراح.
فرنسا تريد وداع ديشامب بانتصار. وإنجلترا تريد إنهاء البطولة بصورة أقل قسوة. وبين الطرفين، سيبحث مبابي وكين وبقية النجوم عن رد اعتبار شخصي وجماعي.
وفي النهاية، قد لا تكون مباراة فرنسا وإنجلترا هي الموعد الذي انتظره اللاعبون. لكنها تبقى مواجهة كبيرة بين منتخبين كبيرين، كلاهما يريد أن يغادر كأس العالم مرفوع الرأس.