دخل منتخب المكسيك لكرة القدم مرحلة جديدة، بعد تولي رافائيل ماركيز مهمة قيادة المنتخب، عقب الخروج من ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام إنجلترا بنتيجة 3-2، على ملعب “أزتيكا” التاريخي في العاصمة مكسيكو.
ويأتي تولي ماركيز المنصب ضمن مشروع سبق أن حدده الاتحاد المكسيكي لكرة القدم منذ سنة 2024. فقد اختار الاتحاد أسطورة الكرة المكسيكية لخلافة خافيير أغيري مباشرة بعد نهاية مشاركة المنتخب في مونديال 2026، ضمن خطة تمتد إلى نهائيات كأس العالم 2030.
وكان ماركيز مساعدا لأغيري خلال العامين الماضيين. لذلك يدخل المهمة الجديدة وهو يعرف المجموعة من الداخل. كما يعرف تفاصيل العمل اليومي داخل المنتخب، وضغط الجماهير المكسيكية بعد بطولة استضافتها البلاد إلى جانب الولايات المتحدة وكندا.
رافائيل ماركيز مدرب المكسيك في مشروع طويل
لا يبدو تعيين رافائيل ماركيز مدربا للمكسيك قرارا ظرفيا. فالاختيار يدخل ضمن مشروع طويل الأمد. ويراهن الاتحاد المكسيكي على اسم يملك مكانة كبيرة في تاريخ الكرة الوطنية.
ويحمل ماركيز رصيدا رمزيا قويا لدى الجماهير. فقد كان أحد أبرز وجوه المنتخب خلال سنوات طويلة. كما خاض تجارب كبيرة في الملاعب الأوروبية. وهذا يمنحه حضورا خاصا داخل غرفة الملابس.
غير أن المرحلة المقبلة لن تقوم على الرمزية وحدها. فالمنتخب المكسيكي يحتاج إلى تحويل الوعود إلى نتائج. كما يحتاج إلى بناء جيل قادر على المنافسة في مونديال 2030، بعد خيبة الخروج من ثمن النهائي على أرضه.
وكان المنتخب المكسيكي قد ودع البطولة أمام إنجلترا، في مباراة قوية انتهت بنتيجة 3-2. وذكرت تقارير المباراة أن إنجلترا تقدمت إلى ربع النهائي، بعد مواجهة مثيرة على ملعب أزتيكا.
أغيري يغادر بثقة في خليفته
أنهى خافيير أغيري مهمته مع المنتخب المكسيكي وهو يدعم خليفته. وأكد، في آخر مؤتمر صحفي له، ثقته الكاملة في رافائيل ماركيز. واعتبر أن المدرب الجديد يملك المؤهلات اللازمة لقيادة المنتخب في المرحلة المقبلة.
وقال أغيري، وفق تقارير صحفية، إن ماركيز “سيقوم بعمل أفضل منه”. ويعكس هذا التصريح انتقالا هادئا داخل الجهاز التقني. كما يمنح المدرب الجديد دعما معنويا مهما في بداية تجربته.
وتكتسي هذه الثقة أهمية كبيرة. فماركيز لم يدخل المنتخب من الخارج. بل شارك في التحضير، وتابع تطور اللاعبين، وعاش تفاصيل مونديال 2026 من داخل الطاقم. لذلك سيبدأ مهمته دون قطيعة كاملة مع المرحلة السابقة.
ومع ذلك، ستفرض المهمة الجديدة قرارات صعبة. فالمدرب سيحتاج إلى تقييم اللاعبين بعد المونديال. كما سيحدد ملامح المجموعة التي سيعتمد عليها في الاستحقاقات المقبلة.
مشاركة إيجابية رغم مرارة الخروج
رغم الإقصاء أمام إنجلترا، اعتبرت مشاركة المكسيك إيجابية في جوانب عدة. فالمنتخب لم يتعرض إلا لهزيمة واحدة في البطولة. كما حافظ على نظافة شباكه قبل مواجهة ثمن النهائي، حسب المعطيات التي أوردتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وقدّم المنتخب مستوى منظما في دور المجموعات. كما استفاد من الحضور الجماهيري الكبير على أرضه. غير أن مباراة إنجلترا كشفت صعوبة الأدوار الإقصائية، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة مصير المنتخبات.
ويطرح الخروج من ثمن النهائي سؤالا قديما في الكرة المكسيكية. فالمنتخب يملك قاعدة جماهيرية ضخمة، وتاريخا محترما، لكنه يبحث منذ سنوات عن قفزة حقيقية في كأس العالم.
لهذا السبب، يراهن الاتحاد المكسيكي على مشروع ماركيز. فالهدف لا يقتصر على تعويض أغيري. بل يتجه نحو إعداد منتخب أكثر نضجا، وأكثر قدرة على الذهاب بعيدا في نسخة 2030.
شباب بارزون وخبرة مطلوبة
من المرتقب أن يبدأ رافائيل ماركيز مهمته الرسمية في دوري أمم الكونكاكاف، أواخر السنة الجارية. وسيعتمد، حسب المعطيات المتوفرة، على مجموعة من العناصر الشابة التي برزت في المونديال.
ويأتي جيلبرتو مورا وبريان غوتييريس في مقدمة هذه الأسماء. كما سيحتاج المنتخب إلى خبرة لاعبين مثل سانتياغو خيمينيز، وخوليان كينيونيس، وألفارو فيدالغو.
ويبدو التوازن بين الشباب والخبرة مفتاح المرحلة المقبلة. فاللاعبون الشبان يمنحون المنتخب طاقة جديدة. أما أصحاب التجربة، فيوفرون الاستقرار داخل المباريات الصعبة.
وسيكون على ماركيز أن يحدد هوية لعب واضحة. كما سيحتاج إلى بناء فريق قادر على الضغط، والتحكم في الإيقاع، واستثمار الفرص. فالمكسيك لا تريد مشاركة محترمة فقط. بل تريد نقلة نوعية في النتائج.
نهاية حقبة أوتشوا وبداية رهان 2030
تشهد المرحلة الجديدة أيضا نهاية حقبة الحارس المخضرم غييرمو أوتشوا مع المنتخب. ويعد أوتشوا من أبرز رموز المكسيك في المونديال خلال السنوات الأخيرة. لذلك تمثل مغادرته نهاية فصل مهم في تاريخ الفريق.
لكن نهاية هذه الحقبة تفتح الباب أمام أسماء جديدة. كما تمنح ماركيز فرصة لبناء منتخب أقل ارتباطا بالأجيال السابقة. وهذا التحول قد يكون ضروريا قبل طريق طويل نحو مونديال 2030.
يدرك الاتحاد المكسيكي أن المهمة لن تكون سهلة. فالجمهور ينتظر نتائج قوية. كما أن اسم ماركيز يرفع سقف التوقعات. ومع ذلك، يمنح المشروع الجديد مساحة زمنية أوسع لبناء منتخب مختلف.
هكذا يبدأ رافائيل ماركيز مدرب المكسيك مرحلة مليئة بالانتظار. فقد خرج المنتخب من مونديال 2026 بمرارة، لكنه خرج أيضا بمؤشرات يمكن البناء عليها. والاختبار الحقيقي سيبدأ الآن، حين يتحول وعد 2030 إلى عمل يومي ونتائج ملموسة.