يدخل المغرب في كأس العالم 2026 مرحلة جديدة من تاريخه الكروي. فقد تحول من منتخب يبحث عن إثبات الذات إلى قوة عالمية تحظى بالاحترام. هذا التحول جاء داخل أكبر محفل كروي على مستوى العالم.
ويستحضر كثير من المتابعين المواجهة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الاسكتلندي في مونديال فرنسا 1998. حين حقق “أسود الأطلس” فوزا كبيرا بثلاثة أهداف دون رد. ورغم ذلك الانتصار، غادر المنتخب الوطني المنافسات من الدور الأول. ذلك بسبب نتائج أخرى لم تخدم حظوظه في التأهل.
مونديال 1998.. بداية قصة طويلة
شكلت نسخة فرنسا 1998 محطة خاصة في تاريخ الكرة المغربية. فقد قدم المنتخب الوطني مستويات جيدة أمام النرويج والبرازيل واسكتلندا. وترك أيضا انطباعا إيجابيا لدى المتابعين.
ورغم الإقصاء، اعتبر كثيرون أن تلك المشاركة كشفت عن إمكانيات كبيرة كانت تحتاج فقط إلى الاستمرارية والتطوير من أجل بلوغ مستويات أعلى على الساحة الدولية.
بعد ذلك، دخل المنتخب الوطني مرحلة صعبة ابتعد خلالها عن نهائيات كأس العالم لسنوات طويلة، قبل أن يعود إلى الواجهة من جديد في نسخة روسيا 2018.
روسيا 2018.. مؤشرات العودة
عاد المغرب إلى المونديال بعد غياب دام عقدين من الزمن. ورغم الخروج من الدور الأول، أظهر المنتخب الوطني شخصية قوية أمام منتخبات كبيرة مثل البرتغال وإسبانيا.
وقد اعتبر كثير من المتابعين أن تلك المشاركة وضعت الأساس لمرحلة جديدة، خاصة مع بروز جيل من اللاعبين الذين راكموا الخبرة في أكبر البطولات الأوروبية.
قطر 2022.. الإنجاز التاريخي
شهدت كأس العالم بقطر التحول الأكبر في تاريخ الكرة المغربية؛ فالمغرب لم يكتف بالمشاركة المشرفة. بل صنع إنجازا غير مسبوق على المستوى العربي والإفريقي.
وتصدر المنتخب الوطني مجموعته أمام كرواتيا وبلجيكا وكندا، قبل أن يقصي إسبانيا ثم البرتغال في الأدوار الإقصائية.
وبهذا الإنجاز، أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، في محطة رسخت مكانته بين كبار المنتخبات العالمية.
المغرب في كأس العالم 2026 بطموحات أكبر
دخل المنتخب الوطني نسخة 2026 بثقة كبيرة بعد المسار التاريخي الذي حققه في قطر. وظهر ذلك بوضوح خلال المباراة الأولى أمام البرازيل. إذ فرض “أسود الأطلس” التعادل على أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب.
وأكد الأداء المغربي أن ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل يعتمد على جودة التكوين والاستقرار التقني وتطور مستوى اللاعبين.
ويضم المنتخب الوطني مجموعة من الأسماء البارزة التي تمارس في أقوى الدوريات الأوروبية، على غرار أشرف حكيمي وياسين بونو ونصير مزراوي وشادي رياض وإسماعيل صيباري. بالإضافة إلى ذلك، هناك عناصر شابة تواصل فرض نفسها داخل التشكيلة الوطنية.
مواجهة اسكتلندا واختبار جديد
يستعد المنتخب المغربي لخوض مواجهة مهمة أمام اسكتلندا ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.
وتحمل هذه المباراة أبعادا خاصة بالنظر إلى المواجهة التاريخية التي جمعت المنتخبين في مونديال 1998، غير أن المعطيات تغيرت بشكل كبير بعد مرور نحو ثلاثة عقود.
فالمغرب يدخل اللقاء وهو ضمن المنتخبات التي تفرض الاحترام على الساحة الدولية، بينما يسعى إلى مواصلة نتائجه الإيجابية وتعزيز حظوظه في التأهل إلى الدور المقبل.
من منتخب طموح إلى قوة عالمية
أصبح المنتخب المغربي اليوم نموذجا للتطور الكروي على المستوى القاري والدولي. ولم يعد هدفه يقتصر على المشاركة المشرفة أو تحقيق المفاجآت. بل صار يسعى للمنافسة على الألقاب الكبرى ومقارعة أقوى المنتخبات في العالم.
ويؤكد المسار الذي قطعه “أسود الأطلس” منذ مونديال 1998 أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الطموح والثقة والقدرة على صناعة التاريخ.
ومع استمرار هذا التطور، يواصل المنتخب الوطني كتابة صفحات جديدة من أمجاده، وسط آمال جماهيرية كبيرة بأن تحمل نسخة 2026 إنجازا أكبر يضاف إلى سجل الكرة المغربية.