القادة العرب يقتحمون “تويتر”

الأربعاء 11 أبريل, 2018 16:14 بالاتفاق مع DW.COM
إحاطة -

لم يعد “تويتر” وسيلة لنقل الأخبار والتعليق على الأحداث، بل صار منصة سياسية أيضا. فبعض القادة العرب وجدوا ضالتهم في الموقع واختاروه منصة لممارسة فعلهم التواصلي، دون غيره من مواقع التواصل الأخرى.
محمد بن سلمان، محمد السادس وسعد الدين الحريري، بترتيب من اليمين إلى اليسار في صورة واحدة. صورة لم يتوقعها أحد، حتى فُوجئ بها الجميع حين نشرها رئيس الوزراء اللبناني؛ سعد الدين الحريري، كاتبا عليها: “لا تعليق”. “السيلفي” أثار جدلا كبيرا عند رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالبعض أعاد نشر الصورة من التغريدة الأصلية على الصفحة الشخصية للحريري في “تويتر” وأضاف تعليقه عليها، في حين سجلها آخرون من مستعملي “فيسبوك” وتقاسموها على نطاق واسع مع لائحة أصدقائهم.
ويبدو أن سعد الدين الحريري صار يعتمد بكثرة على “تويتر”، للتفاعل مع الأحداث في داخل لبنان وخارجها، فضلا عن التواصل مع متتبعيه عبر حسابه الشخصي.

وعلى غرار الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترامب، الأكثر شعبية في هذا الفضاء الأزرق، والذي لا يمكن الحديث عنه دون أن يتبادر إلى أذهاننا “تغريداته النارية” على “تويتر”، يُسَخِر الحريري إلى جانب قادة وساسة عرب هذه المنصة، لنشر كل حركاتهم السياسية وسكناتهم تجاه حلفائهم وكذلك أعدائهم. في حين يتحفظ البعض الآخر عن فتح حسابات في هذه المواقع ويكتفون بالتواصل عن طريق وسائل الإعلام التقليدية المعروفة.

محمد بن سلمان… حسابات متعددة

لـ”تويتر” شعبية خاصة ضمن أكثر المواقع استعمالا بدول مجلس التعاون الخليجي، وقد احتلت السعودية المركز الأول في كثير من الأحيان من حيث الدول الأكثر استخداما لهذا الموقع. ويعتبر محمد بن سلمان واحدا من الأسماء الأكثر شهرة على هذه المنصة. فيكفي أن تضع اسمه بمحرك البحث على الموقع نفسه حتى تظهر لك عشرات الحسابات باسمه.
وقد عرف اسم ولي العهد السعودي انتشارا واسعا على موقع “توتير” بعد جملة التغييرات التي قادها ضمن “رؤية 2030”. غير أنه لا يملك حسابا شخصيا، على عكس والده الذي استطاع أن يستقطب أكثر من 6 ملايين متتبع سعودي وأجنبي في حسابه الرسمي على “تويتر”، رغم قلة منشوراته والتي لا تتعدى 320 تغريدة منذ تسجيل الحساب سنة 2013.

سعد الدين الحريري: المُغرِد الأول

بأكثر من 10 آلاف تغريدة، ومليون متابع تتزين الصفحة الشخصية لسعد الحريري. رئيس وزراء لبنان، ليست المرة الوحيدة التي يثير فيها الجدل من خلال منشور له على “تويتر”، وإنما في مرات كثيرة كان فيها هذا الموقع سبيله للإعلان عن آرائه وقراراته دون اللجوء إلى وسائل الإعلام التقليدية.
الحريري الذي فتح حسابه عام 2009، يعتبر من أكثر الشخصيات استخداما لـ”تويتر”. وكانت المنصة الوحيدة التي اعتمدها بعد تقديم استقالته في الرابع من نوفمبر 2017، من الرياض، قبل أن  يتراجع عنها. وكانت حينها تدوينته “أنا بألف خير وإن شاء الله أنا راجع خلال يومين”، واحدة من التدوينات الأكثر خلقا للجدل العام الماضي.

محمد السادس .. خارج السرب
في الوقت الذي يحبذ فيه سكان دول الخليج موقع “تويتر”، توجد شعوب أخرى تختار “فيسبوك” فضاء لها. ويعتبر المغرب واحدا من هذه الدول، التي يعرف فيها “فيسبوك” انتشارا واسعا على عكس “تويتر” الذي قلما يستعمله المغاربة. إلا أن العاهل المغربي لا يملك لحدود الساعة صفحة شخصية على “فيسبوك” أو “تويتر”. في المقابل ينشئ معجبون بشخصه صفحات له ينشرون فيها صورا حصرية له، وهو ما يثير حفيظة كثيرين حول كيفية حصول هؤلاء على هذه الصور، وعن إمكانية نشرها دون إذن يخول لهم ذلك.

السيسي… صفحة رسمية

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا هاما في ثورة 25 يناير في مصر، حيث انتشر وسم “كلنا خالد سعيد” بشكل كبير، ما جعل البعض يقول بأن ذلك الوسم كان سببا في إشعال تلك الثورة على “فيسبوك” و”تويتر”، حتى صارت تنعت في بعض الأحيان بثورة السوشل ميديا.

ومن الواضح أن السيسي، قد فهم قواعد اللعبة في بلده. ولجأ هو الآخر إلى إنشاء حساب له على هذا الموقع منذ 2014. وقد وصلت عدد تغريداته 2417 في غضون أربع سنوات، كما يتابعه أكثر من مليون ونصف متابع، لحدود الآن.
وبالرغم من أن السيسي يحرص على تقديم نفسه في صورة الرئيس المنهمك في خدمة بلده، ولا يفوت الفرصة كي ينشر أنشطته الرئاسية، إلا أن اسمه قد اقترن في كثير من الأحيان بهاشتاغات “مستهزئة”، تصور حيزا من حياته الخاصة، كان أبرزها: عجلة السيسي.

الشيخ تميم… جديد في “تويتر”

“في يوم قطر الوطني نتذكر تضحيات الآباء والأجداد من أجل عزة الوطن وسؤدده، ونشيد بِصلابة شعب قطر في الدفاع عن استقلال وطنه ومنجزاته ومبادئه، ونؤكد العزم على مواصلة طريق البناء والتنمية والكرامة. وكل عام وأنتم بخير.”، بهذه التغريدة افتتح الشيخ تميم بن حمد حسابه على “تويتر” في 18 ديسمبر 2017. الشيخ تميم اختار تدشين حسابه في اليوم الوطني لقطر والذي يصادف في 18 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، وهو ذكرى تولي الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، مؤسس دولة قطر، الحكم عام 1878.

وبهذه التدوينة كان تميم بن حمد قد أعلن كونه ثاني زعيم خليجي يفتح حسابا رسميا موثقا على “تويتر”، بعد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. ولم تتجاوز تدويناته لحدود الآن 35 تغريدة، 194ألف متابع.
وتجدر الإشارة إلى أن “تويتر” قد لعب دورا مهما في أزمة قطر، فقد انتشرت أوسمة عديدة عبر فيها القطريون عن إشادتهم بتميم بن حمد.

ولكن، لماذا “تويتر”؟

جرد أسماء بعض القادة الذين يستخدمون “تويتر” قد يجعلنا نتساءل، لماذا يختار هؤلاء هذا الموقع دون غيره؟

محمد بودن، المحلل السياسي المغربي، تحدث لـDWعربية بهذا الخصوص، وقال ” إقبال بعض الساسة العرب على الاستخدام المكثف لـ”تويتر” يمثل انخراطا في منظومة دولية تؤمن بفعالية الموقع كمنصة لجس نبض الرأي العام و الساسة”. كما اعتبر بودن  أن الساسة العرب يركزون عبر هذه الآلية على نظام تواصلي جديد قائم على الهاشتاغ والسيلفي والأشرطة القصيرة، بل الأكثر من هذا تحول “تويتر” لفضاء مؤسساتي بحيث توجد حسابات لوزارات الخارجية ومؤسسات أخرى وتمثيليات دبلوماسية.
وفي ذات السياق، أكد بودن على كون الفعل الاتصالي أصبح أمرا حتميا في زمن ارتفع فيه الطلب على الحاجة التواصلية، وأضاف: “ولا يمكن لصناع القرار تجاهل مستوى النشاط السياسي في شبكات التواصل الاجتماعي، فقد يحدث أن تحصل ضجة على مستوى “تويتر” فيتم نقل النقاش حولها لمنصة “فيسبوك” أو العكس.

في المقابل، أثار بودن مسألة التفاعل التي تنقص حسابات الساسة، إذ “أن استعمالات الساسة العرب لـ”تويتر” تتجلى في إرسال الرسالة للجمهور وليس التفاعل أو تقديم أجوبة عن بعض التساؤلات.