حلم الهاشمي بالتلفزيون ينكسر على صخرة وعود الخلفي

وزير الاتصال مصطفى الخلفي رجل كريم جدا، يوزع الوعود بسخاء ويمني قلوب العطشى بالكراسي والمشاريع والأحلام. لكن في نهاية الأمر يجد الحالمون أن وعود الخلفي سراب في سراب وكلام ليل يمحوه النهار فتكون في نهاية المطاف « الصدمة قوية » على رأي مطربنا الكبير عبد الهادي بلخياط.
وكما نام آخرون في عسل أحلام اللجن التي يحدثها الخلفي كل وقت وحين، للمهرجانات، والكتب البيضاء، ومجلس الصحافة ودعم الافلام ودعم أي شيء، لبس خليل الهاشمي الإدرسي عفريت التلفزيون قبل شهور، وأطلق العنان لمخيلته بإيعاز من الخلفي الذي كان يعيش معه شهر عسل طويل.
وقبل أيام استقبل الهاشمي « الماتريال » التلفزيوني الجديد وحيدا دون الخلفي الذي ساءت علاقته به، في حدث لم تواكبه سوى وكالته وتلفزته.
لكن ما الذي أصاب الهاشمي حتى يتصور أنه سيطلق قناة تلفزيونية أو يكتري « الماتريال » لقنوات أجنبية ويقدم خدمة تقوم بها أساسا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون وصورياد دوزيم؟ وكيف تنافس الدولة نفسها في خدمة متوفرة ومتجاوزة أصلا؟
لقد بدأت الحكاية مع الملايين التي حرم الخلفي منها التلفزيون المغربي من صندوق النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني، ليترك قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في عنق الزجاجة، والقناة الثانية دوزيم تستجدي الاشهار وتمنح برمجتها لمن يدفع أكثر.
توصل الهاشمي بالملايين وأطلق العنان لحلم إنشاء تلفزيون أو MAP TV وأبان عن نيته في خرجات إعلامية مختلفة، وبمباركة الخلفي لخطواته. لكن لما أنهى الخلاف حول قضية الصحافية فاطمة الحساني، شهر العسل بين الطرفين، وجد الهاشمي نفسه مع كثير من المال ونصف مشروع.. فقرر إطلاق خدمة باهتة ينافس بها مؤسسات تابعة بدورها للدولة من جهة، ومشروع أصبح متجاوزا بفعل التطور الرقمي المهول من جهة أخرى.
لكن، ماذا سيستفيد الخلفي من هذا كله؟ وما الذي جعله يشجع « خليل » الأمس على وهم التلفزيون أو السمسرة في خدمات البث المباشر؟
الجواب سيقودنا أولا إلى رغبة الوزير الشاب في كسر شوكة مدراء التلفزيون خصوصا بعد انتفاضهم في وجهه خلال ما أصبح يعرف بمعركة « دفاتر التحملات »، وبالتالي يمثل دخول لاماب مضمار التلفزيون تضييقا على مجال كان فيه فيصل العرايشي، رئيس القطب العمومي « الكل في الكل ».
وثانيا فإن تقديم الهاشمي لخدمة البث المباشر ل  « كل من يدفع » سيفتح المجال لأصدقاء الخلفي وعشيرته من القنوات إياها لتكون بوقا حقيقيا لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح وأنشطتهما، ومنحهما قاعدة دعائية على قنوات خارج سلطة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري على رأسها قناة « الجزيرة » في زمن الانتخابات وخارجها.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة