الحكاية الكاملة للجنس في الإسلام..وكيف تحرر العلماء الأجداد أكثر من مسلمي اليوم

الجمعة 7 أغسطس, 2015 15:11 إحاطة
إحاطة -

كيف يتعامل المسلمون مع قضايا الجنس الطارئة؟ سواء تعلق الأمر بالماضي أو الحاضر، الجواب حمله ملف أسبوعية “زمان” في عددها الأخير، الذي تطرق لجملة من القضايا التي تخص تراث الجنس ونظرة المسلمين له.

علماء المسلمين زمان كانوا أكثر تحرريا في الحديث عن قضايا الجنس من علماء اليوم، الخلاصة توصلت إليها مجلة “زمان” من خلال ملف ضم أكثر من 20 صفحة.

المجلة ميزت الكتابة عن الجنس لدى المسلمين بين صنفين من الكتب أولها كتب “الباه” وثانيها كتب النوازل.

وقالت “زمان” إن كتب الباه اهتمت بالثقافة الجنسية والتربية الجنسية والطب الجنسي والنفسي، فـ”علم الباه” هو علم باحث عن كيفية معالجة الضعف الجنسي، والمنبه لما يجب أن يفعله الزوجان من ممارسات ممتعة للجماع، والوقوف على أنواعه وطرقه وفنونه وغرائب أشكاله في إطار عام عرف بـ”آداب إتيان النساء”. وقد تضمنت هذه الكتب حكايات مغرقة في الوصف منعشة للمخيلة، عوضت غياب الفنون التصويرية، مهيجة لشهوة المحصن، ومشعلة لجذوة رغبته، داعية لتحسين العلاقة الجنسية والنفسية بين الزوجين وبالتالي إعمار الأرض. ولم تكن كتب الباه كتبا في المجون والخلاعة، وإن تضمنت بعضا منها.

واضافت المجلة أنه كتبت في موضوع الباه، منذ القرن الثالث الهجري، عشرات التصانيف من قبل علماء وفقهاء وأئمة وقضاة وأطباء مسلمين، جمع بعضهم وأشهرهم بين معرفتهم بالدين وعلوم متعددة، خاضوا في هذا الميدان الشائك انطلاقا من مبدأ “لا حياء في الدين… لا حياء في العلم” من قبيل التجاني، والتيفاشي، والنفزاوي، والسيوطي وغيرهم. وفي هذه الكتب توليفة بين علوم الدين والدنيا، بين علم الحديث والفقه من جهة، وعلم الباه من جهة أخرى

وأفاد المصدر ذاته أن الرؤية الإسلامية للجنس ترفض كل شكل من أشكال النسك المفضي إلى احتقار البدن، فالقرآن يعترف، في إطار شرعي، بمشروعية إشباع الدوافع الفيزيولوجية: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم). ونسج الحديث النبوي على نفس المنوال حيث العناية بالجسد وبالشهوة وبالجماع تخضع في جميع حالاتها لآداب لابد من مراعاتها، حتى يحافظ المسلمون على الحدود بين الحلال والحرام.

وحسب “زمان” فإن نظرية الإسلام للغرائز تكون  الأكثر تطورا مقارنة مع الديانات التوحيدية الأخرى وخاصة المسيحية. وقد بنى الفقهاء أفكارهم في هذا الإطار على القرآن والسنة بما جاء فيهما من إشارات صريحة ومضمرة، واعتبر بعضهم (التجاني) “التلذذ بالنساء أعظم اللذات، وأن [الله] قدمهن على سائر الشهوات” (زين للناس حب الشهوات من النساء…) . لذا، تجدهم يحثون على الزواج/ النكاح، ويثنون عليه، ويفصحون عن فوائده، يكفي أن في مقدمتها إشباع الرغبة الحلال، وفي عنوان أحد كتب السيوطي في الموضوع خير معبر عن ذلك “رشف الزلال من السحر الحلال”. كما مدح الفقهاء، من منطلق ذكوري، كثرة النكاح، فقد أكد القاضي عياض على أن “النكاح متفق على التمدح بكثرته والفخر بوفوره، شرعا وعادة، فإنه دليل الكمال وصحة الذكورية”

وتزيد المجلة قائلة “بهذا المعنى، يصبح التأليف في علم الباه من باب التأليف في العلوم الشرعية، وواجب ديني، تتحقق من خلاله غايات عدة منها الإفصاح عن رأي الشرع في العلاقات الجنسية الشرعية، والجمع بين “إفادة العلم وإمتاع النفوس”، وإصلاح وضع جنسي قائم، وتحقيق التوازن بين متطلبات جسد الإنسان وعبادة خالقه، فتخلص الزوجين، حسب هذا التصور، من “مائهما” يخلق عندهما توازنا جسديا ونفسيا، ويدفعهما إلى التفرغ لعبادة الله دون أن يشوب قلبهما شائبة تلوث خلوتهما مع خالقهما. ومن ثمة، فقد كانت غاية مؤلفي كتب الباه أيضا أن يعلم الإنسان المسلم – المحصن، مدى عمق اللذات والمتع التي تنتظره في الجنة. فقد أقر الإمام أبو حامد الغزالي بأن في النكاح لذة “لا توازيها لذة لو دامت، فهي منبهة على اللذات الموعودة في الجنان (…) وإحدى فوائد لذات الدنيا، الرغبة في دوامها في الجنة، ليكون باعثا على عبادة الله…”.

وكم نفتقد في عالم اليوم، الذي طغت عليه الطابوهات وكثرت فيه المحرمات، أمثال هؤلاء الفقهاء الذين كانوا يعبرون عن وجدان الإنسان وأحاسيسه ومشاعره، ويتحدثون عن الجنس بحرية وطلاقة، ويصنفون فيه الكتب دون أن يتهموا بارتكاب الآثام والمعاصي، أو ينعتوا بالفسق والمجون، مقتدين بالصحابة الذين أفصحوا في أحاديثهم عن أمور الجنس دون حرج.