خطف الدولي المغربي يوسف النصيري الأضواء خلال مواجهة الاتحاد والهلال، التي انتهت بفوز الهلال بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وذلك مساء السبت 10 أكتوبر 2026، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري السعودي. ولم يكن هدف مهاجم الاتحاد وحده ما لفت الانتباه، بل أيضا ردة فعله الهادئة بعد هز شباك مواطنه ياسين بونو.
ورغم أهمية الهدف الذي أعاد الاتحاد إلى أجواء المباراة، اختار النصيري عدم الاحتفال. وذلك في لقطة عكست طبيعة العلاقة التي تجمعه بحارس الهلال. وعندما سئل عن سبب هذا التصرف بعد نهاية المواجهة. إذ قدم المهاجم المغربي تفسيرا لافتا، قائلا: «من الصعب علي الاحتفال بهدف ضد أخي».
وجاء هذا التصريح بحضور بونو، في مشهد عكس الود القائم بين اللاعبين، رغم اختلاف ألوان القميصين والمنافسة القوية بين الفريقين. كما أعاد الموقف إلى الواجهة العلاقة التي تجمع الدوليين المغربيين، بعدما تقاسما سنوات من اللعب مع المنتخب الوطني، ثم حملا معا قميص إشبيلية الإسباني.
هدف النصيري يعيد الاتحاد إلى المباراة
شهدت المواجهة بداية قوية من الهلال، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 11 بواسطة البرازيلي غابرييل مارتينيلي. لكن الاتحاد لم ينتظر طويلا للرد، إذ استغل النصيري هجمة مرتدة سريعة في الدقيقة 22، ليمنح فريقه هدف التعادل.
وانطلق المهاجم المغربي من وسط الملعب، قبل أن يستفيد من تمريرة زميله مروان الصحافي. وبعد تقدمه نحو منطقة الهلال، واجه بونو وسدد بقدمه اليمنى، واضعا الكرة في الشباك.
وجاء الهدف ليؤكد قدرة النصيري على استغلال المساحات والتحرك بسرعة في الهجمات المرتدة. كما حملت اللقطة خصوصية إضافية، لأن الحارس الذي استقبل الكرة ليس سوى زميله السابق في المنتخب المغربي وإشبيلية.
غير أن الهلال استعاد التقدم في الدقيقة 30، عندما سجل الإنجليزي أولي واتكينز الهدف الثاني. وبعد ذلك، عزز الهولندي كريسنسيو سومرفيل النتيجة بهدف ثالث في الدقيقة 64، ليمنح فريقه أفضلية مهمة خلال الشوط الثاني.
ورغم تأخره، واصل الاتحاد محاولاته لتقليص الفارق. وتمكن الهولندي ستيفن بيرغوين من تسجيل الهدف الثاني للفريق من ضربة جزاء في الدقيقة 89، لكن ذلك لم يكن كافيا لتفادي الهزيمة.
وبهذه النتيجة، حسم الهلال المواجهة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. وفي المقابل، خرج الاتحاد من المباراة من دون نقاط، رغم نجاح النصيري في التسجيل أمام أحد أبرز حراس المرمى المغاربة.
«من الصعب الاحتفال ضد أخي»
لم تكن لقطة الهدف وحدها محور الاهتمام بعد نهاية المباراة. فقد أثار غياب الاحتفال المعتاد من النصيري تساؤلات بشأن سبب اكتفائه بردة فعل هادئة، رغم أهمية هدف التعادل في مواجهة بهذا الحجم.
وجاء جواب المهاجم المغربي مختصرا وواضحا، إذ ربط تصرفه بالعلاقة التي تجمعه ببونو، واصفا إياه بالأخ. وبذلك، قدم النصيري تفسيرا شخصيا لقراره، بعيدا عن الحسابات الرياضية المرتبطة بالمباراة.
وتكتسب هذه الكلمات دلالتها من المسار المشترك الذي جمع اللاعبين لسنوات. فقد دافعا معا عن ألوان المنتخب المغربي في محطات دولية مختلفة، كما لعبا في صفوف إشبيلية الإسباني، حيث تقاسما غرفة الملابس خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2023.
وكان بونو قد تحدث سابقا عن علاقته بالنصيري في مقابلة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واصفا المهاجم المغربي بأنه أخ أصغر بالنسبة إليه قبل أن يكون زميلا في الملعب. ويمنح هذا التصريح السابق سياقا إضافيا للموقف الذي ظهر خلال مواجهة الهلال والاتحاد.
ولم تمنع المنافسة بين الفريقين النصيري من التعبير عن تقديره لمواطنه. كما أظهرت اللقطة أن العلاقة التي تنشأ بين اللاعبين خلال سنوات من العمل المشترك قد تستمر، حتى عندما يصبح كل منهما مطالبا بالدفاع عن مصالح فريق مختلف.
سنوات إشبيلية تجمع الدوليين المغربيين
تعود العلاقة الرياضية بين النصيري وبونو إلى سنوات لعبهما معا في إشبيلية. وخلال تلك الفترة، شارك اللاعبان في مسيرة النادي الإسباني، الذي توج بلقب الدوري الأوروبي في عامي 2020 و2023.
وشكلت التجربة الإسبانية محطة مهمة في مسيرة اللاعبين، إذ كان بونو أحد العناصر البارزة في تشكيلة إشبيلية، بينما واصل النصيري تطوير حضوره الهجومي. كما جمعتهما الاستحقاقات الدولية مع المنتخب المغربي، ما عزز معرفتهما المتبادلة داخل الملعب وخارجه.
وفي ماي 2023، اختير بونو أفضل لاعب في نهائي الدوري الأوروبي، بعدما ساهم بتصدياته الحاسمة في فوز إشبيلية على روما بركلات الترجيح. وكان النصيري ضمن تشكيلة الفريق الإسباني خلال النهائي نفسه، في واحدة من المحطات التي جمعت اللاعبين في مسيرتهما الأوروبية.
أما اليوم، فيخوض اللاعبان تجربة مختلفة في الدوري السعودي. ويحرس بونو مرمى الهلال، فيما يدافع النصيري عن ألوان الاتحاد، لتتحول مواجهاتهما من تعاون داخل فريق واحد إلى منافسة مباشرة بين ناديين يتنافسان على الأهداف والنقاط.
وبحسب المعطيات المنشورة عقب المباراة، رفع النصيري رصيده إلى خمسة أهداف في ثماني مباريات بالدوري السعودي مع الاتحاد. ورغم خسارة فريقه أمام الهلال، نجح المهاجم المغربي في تسجيل هدف جديد، بينما انتهت المواجهة بفوز الفريق الذي يحرس مرماه مواطنه بونو.
وهكذا، لم تقتصر مواجهة الهلال والاتحاد على نتيجتها وأهدافها الخمسة، بل قدمت أيضا لقطة إنسانية لاقت الاهتمام. فقد سجل النصيري في مرمى صديقه، لكنه اختار ألا يحتفل، مبررا موقفه بكلمات بسيطة تختصر العلاقة التي تجمع اللاعبين: «من الصعب علي الاحتفال بهدف ضد أخي».