اكتظاظ وقوارض وحشرات.. ماذا نعرف عن سجن سعد لمجرد في فرنسا؟

سعد لمجرد
سعد لمجرد

سلط إيداع الفنان المغربي سعد لمجرد خلف القضبان الضوء على سجن فرين الفرنسي. وأكدت تقارير إعلامية متطابقة نقل لمجرد إلى هذا المركز السجني الواقع جنوب باريس.

وجاء هذا التطور عقب صدور حكم قضائي نهائي مشدد بحقه. وقضت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي بسجن الفنان المغربي عشر سنوات نافذة.

وأدانت الهيئة القضائية لمجرد بتهمة اغتصاب تعود وقائعها إلى سنة 2016. وأمرت المحكمة بإيداع المعني السجن فوراً بعد رفع العقوبة الابتدائية.

وكشفت مصادر مطلعة أن اختيار هذا المركز يعود إلى موقعه الجغرافي المباشر. وتصنف إدارة السجون الفرنسية هذه المؤسسة ضمن المنشآت العقابية الرئيسية في باريس الكبرى.

ونفت المعطيات الرسمية الشائعات التي تصف السجن بكونه مخصصاً لأخطر المجرمين فقط. وفي المقابل، أعلنت هيئة دفاع لمجرد عزمها الطعن بالنقض ضد القرار الصادر. وتأمل العائلة في مراجعة قانونية تلغي تشديد الحكم الحبس الصادر.

تاريخ سجن فرين وطبيعة نزلائه

يقع سجن فرين الشهير في إقليم فال دو مارن بالقرب من باريس. وتفيد وثائق وزارة العدل الفرنسية بأن تاريخ افتتاح هذا السجن يعود لعام 1898.

وشيدت السلطات مباني السجن منذ أكثر من قرن كامل وفق معايير قديمة. ويضم المركز قسماً خاصاً بالرجال وآخر مخصصاً للنساء بمداخل منفصلة تماماً. كما يحتوي على مرافق للرعاية الصحية ومركز مخصص لتقييم سلوك النزلاء.

ولا تخصص إدارة السجن هذه المنشأة لفئة محددة من السجناء أو المعتقلين. وتستقبل المؤسسة المتهمين الذين ينتظرون المحاكمة أو صدور الأحكام القضائية النهائية.

كما يقضي فيها محكومون آخرون عقوبات حبسية قصيرة المدة بصفة مؤقتة. وتحتضن المؤسسة أشخاصاً ينتظرون تحديد السجون التي سينقلون إليها لاحقاً. وتخصص إدارة المؤسسة أجنحة معينة لإيواء محكومين بعقوبات سجنية طويلة الأمد.

واقع الاكتظاظ في سجن سعد لمجرد في فرنسا

تواجه المؤسسة انتقادات حقوقية لاذعة بسبب بلوغ الاكتظاظ مستويات غير مسبوقة. وتحدد وزارة العدل الفرنسية الطاقة الاستيعابية الرسمية للسجن بنحو 1603 مقاعد فقط. وتشمل هذه السعة النظرية مجموع المقاعد المتاحة في جناحي الرجال والنساء.

ونشرت الهيئة الفرنسية المستقلة لمراقبة أماكن الاحتجاز تقريرا صادما حول ظروف المعتقلين. ورصدت الهيئة هذه الخروقات الخطيرة في تقريرها الميداني المنجز في يوليوز 2026.

وأكد المراقبون الحقوقيون أن نسبة إشغال قسم الرجال وصلت إلى 171 بالمئة. وأحصت فرق التفتيش وجود 2008 نزلاء داخل هذا القسم المكتظ بالمعتقلين.

ويستثني هذا الرقم الرسمي المحتجزين في منطقة الاستقبال الخاصة بالوافدين الجدد. وأفاد التقرير الحقوقي بأن ثلث السجناء يقتسمون الزنزانة الواحدة مع شخصين آخرين. وتتسبب هذه الأعداد الهائلة في ضغط كبير على الحراس والمرافق الخدمية.

زنازين ضيقة وحشرات وقوارض تزعج النزلاء

كشف التقرير الميداني أن مساحة الزنزانة الواحدة لا تتعدى 9.8 أمتار مربعة. واضطرت إدارة السجن إلى تركيب أسرة متراكبة لتمكين ثلاثة أشخاص من النوم. وتعيق هذه الأفرشة المتراكمة حركة السجناء داخل هذه المساحة المكانية الضيقة للغاية.

وسجل المراقبون تدهورا حادا في دور المياه والحمامات وشبكات الصرف الصحي. كما لاحظت فرق التفتيش تسربات مائية متكررة تنبعث منها روائح كريهة في الممرات.

ورصد تقرير الهيئة انتشارا واسعا ومقلقا للقوارض والحشرات الضارة في غرف الاحتجاز. وتحدثت الوثائق الرسمية عن تفشي حشرة بق الفراش المزعجة داخل أفرشة النزلاء.

ولهذا السبب، يشتكي السجناء من حكة مستمرة وظروف نوم غير إنسانية بالمرة. وتزيد هذه الآفات الصحية من قسوة أيام الاعتقال وتضاعف معاناة المقيمين بالداخل.

تقارير إعلامية ودعاوى أمام القضاء الإداري

أكدت الهيئة الرقابية أن هذا الاكتظاظ الحاد ينتهك الكرامة الإنسانية لكافة السجناء. وتتزامن هذه المشاهد المزرية مع تقادم المباني وتراجع الخدمات الأساسية وضعف الأنشطة.

وحثت الهيئة الحكومة الفرنسية على صياغة مخطط عاجل لإعادة بناء السجن بالكامل. كما طالبت بترميم الأجنحة المتضررة وضمان شروط إنسانية تليق بالمعايير الدولية المعتمدة.

وتناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية الوضع الكارثي لسجن فرين في تحقيق موسع ومفصل. وتحدثت الصحيفة الشهيرة عن تكاثر شكاوى النزلاء بسبب غزو الفئران والحشرات لزنازينهم.

وتحرك المرصد الدولي للسجون ولجأ رسميا إلى القضاء الإداري. وطالبت الجمعيات الحقوقية بإلزام الدولة الفرنسية باتخاذ تدابير استعجالية لإنقاذ السجناء وتحسين ظروفهم.

وفي النهاية، تكشف تفاصيل سجن سعد لمجرد في فرنسا وجها مظلما يواجهه الفنان المغربي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts