واشنطن تسمح بوصول محدود إلى نموذج ميثوس 5 من أنثروبيك

سمحت الحكومة الأميركية بوصول محدود إلى نموذج ميثوس 5، التابع لشركة “أنثروبيك”، بعد أسابيع من القيود التي فرضتها على أحدث نماذج الشركة. ويهم القرار مجموعة من الجهات الأميركية الموثوقة، خصوصا في مجال الأمن السيبراني وحماية البنيات الحساسة.

وأعلنت “أنثروبيك”، الجمعة، أنها حصلت على تصريح يتيح إعادة تشغيل النموذج لدى عدد محدود من المستخدمين داخل الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد علقت الوصول إلى “ميثوس 5” و”فيبل 5” في 12 يونيو، بسبب مخاوف مرتبطة بالأمن القومي وإمكان إساءة استخدام هذه النماذج.

ويأتي القرار الجديد بعد محادثات بين الشركة والحكومة الأميركية. كما يأتي بعد إجراءات قالت وزارة التجارة إنها عالجت جزءا مهما من المخاطر المرتبطة بالنماذج المعنية. ونقلت تقارير أميركية عن وزير التجارة هوارد لوتنيك أن تعاون “أنثروبيك” مع الحكومة حقق تقدما كبيرا.

نموذج ميثوس 5 بين الابتكار والقيود

قدمت “أنثروبيك” نموذج ميثوس 5 باعتباره نسخة موجهة إلى المدافعين السيبرانيين ومزودي البنيات التحتية. وذكرت الشركة، عند إطلاقه في يونيو، أنه يملك قدرات قوية في الأمن السيبراني. كما قالت إنه سيطرح أولا عبر مشروع “غلاسوينغ”، بالتعاون مع الحكومة الأميركية.

لكن هذه القدرات نفسها أثارت قلق السلطات. فالنماذج المتقدمة في تحليل الشيفرات، واكتشاف الثغرات، ومحاكاة الهجمات، قد تفيد فرق الدفاع السيبراني. لكنها قد تتحول أيضا إلى أدوات خطرة إذا وقعت في يد جهات معادية.

ولهذا السبب اختارت واشنطن مقاربة حذرة. فقد أوقفت الوصول الواسع إلى النموذجين. ثم عادت وسمحت باستعمال “ميثوس 5” داخل دائرة محددة من الجهات الموثوقة. ويعكس هذا المسار توازنا صعبا بين حماية الابتكار وحماية الأمن القومي.

ويكشف القرار أيضا طبيعة المرحلة الجديدة في سباق الذكاء الاصطناعي. لم تعد الحكومات تراقب المنتجات بعد طرحها فقط. بل صارت تتدخل في توقيت الإطلاق، ونطاق الوصول، وأنواع المستخدمين المسموح لهم باستعمال النماذج.

الأمن السيبراني في قلب القرار

تتعلق القضية أساسا بالأمن السيبراني. فالنماذج المتقدمة قد تساعد الشركات على رصد الثغرات بسرعة. كما قد تساعدها على تحليل البرمجيات الخبيثة، واختبار قوة الأنظمة، وتسريع الاستجابة للهجمات الرقمية.

غير أن هذه المزايا تحمل وجها آخر. فقد تخشى الحكومات أن تستخدم جهات أجنبية أو مجموعات قرصنة هذه النماذج لاكتشاف ثغرات جديدة. وقد تستعملها أيضا لتطوير هجمات أكثر تعقيدا ضد مؤسسات عمومية أو شركات حساسة.

لذلك سمحت واشنطن بالوصول إلى “ميثوس 5” فقط ضمن إطار محدود. وتشير تقارير إلى أن المستفيدين يشملون مؤسسات أميركية موثوقة، بينها فاعلون في البنيات التحتية الحيوية والدفاع السيبراني.

وتمنح هذه الصيغة للحكومة هامشا أكبر للرقابة. كما تسمح للشركات الأميركية باستعمال قدرات النموذج في الدفاع، دون فتح الباب أمام استعمال واسع وغير مضبوط. ومع ذلك، تثير هذه السياسة أسئلة حول الشفافية ومعايير الاختيار.

علاقة متوترة بين أنثروبيك وواشنطن

لم يأت القرار في فراغ. فقد شهدت علاقة “أنثروبيك” بإدارة الرئيس دونالد ترامب توترا خلال الأشهر الماضية. وارتبط جزء من هذا التوتر بموقف الشركة من بعض الاستخدامات الحساسة للذكاء الاصطناعي.

وحسب المعطيات المتداولة، رفضت “أنثروبيك” السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية والأسلحة المستقلة. وأدى ذلك إلى احتكاك مع بعض دوائر القرار الأميركية. كما ألغى البنتاغون عقودا مع الشركة، وفق ما ورد في النص الأصلي المنقول عن وكالة فرانس برس.

وأثار التعليق المفاجئ للوصول إلى “ميثوس 5” و”فيبل 5” انتقادات داخل قطاع التكنولوجيا. فقد اعتبر بعض الفاعلين أن القرار قد يعرقل قدرات الدفاع السيبراني الأميركية. ودعا مسؤولون في شركات كبرى الإدارة إلى رفع القيود عن نماذج “أنثروبيك” الأمنية.

في المقابل، دافعت وزارة التجارة الأميركية عن موقفها. وقالت إنها تريد الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي، مع حماية الأمن الوطني. وتعكس هذه العبارة جوهر الخلاف الحالي داخل واشنطن.

مستقبل فيبل 5 لا يزال مفتوحا

رغم إعادة الوصول المحدود إلى “ميثوس 5”، لا يزال مصير “فيبل 5” موضع متابعة. وتقول “أنثروبيك” إنها ستواصل محادثاتها مع الحكومة الأميركية لتوسيع الوصول إلى “ميثوس 5”، والعمل على إعادة إتاحة “فيبل 5” للجمهور.

ويعد “فيبل 5” النموذج الأكثر ارتباطا بالاستخدام العام. لذلك يحمل تقييده أثرا أوسع على المستخدمين والشركات خارج الدائرة الأمنية. كما يثير أسئلة حول حدود سلطة الدولة في التحكم في النماذج المتقدمة.

وتظهر هذه القضية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفا تقنيا فقط. فقد أصبح ملفا سياديا، وأمنيا، واقتصاديا في الوقت نفسه. وكل نموذج جديد قد يفتح نقاشا حول المخاطر، والفرص، والجهات التي يحق لها الوصول.

وبين مخاوف واشنطن وحسابات “أنثروبيك”، يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ستخضع أكثر لمنطق الترخيص والاختبار المسبق. وقد يتحول هذا المسار إلى قاعدة جديدة في سوق التكنولوجيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني والبنيات الحساسة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts