مهمة أرتيميس 2.. رواد ناسا يشاهدون معالم قمرية لم ترها عين بشر من قبل

مهمة أرتيميس 2.. رواد ناسا يشاهدون معالم قمرية لم ترها عين بشر من قبل

أفادت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” بأن رواد مهمة أرتيميس 2 شاهدوا، الأحد، معالم على القمر لم ترها عين بشر من قبل، وذلك مع تجاوز مركبتهم ثلثي المسافة في الرحلة المنتظرة للدوران حول القمر.

وقالت “ناسا” إن طاقم الرحلة التقط صورة للقمر من مسافة بعيدة، ظهر فيها ما يعرف بـ”البحر الشرقي”.

وأكدت الوكالة أن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها البشر الحوض القمري كاملا بأعينهم، بعدما سبق للكاميرات المدارية فقط أن صورته من قبل.

أرتيميس 2 تقترب من القمر

مع نهاية اليوم الرابع من الرحلة، كان رواد الفضاء الأربعة على بعد نحو 321 ألفا و869 كيلومترا من الأرض، و131 ألفا و965 كيلومترا من القمر.

هذا المعطى يعكس تقدم المركبة “أوريون” في رحلتها التي تمتد عشرة أيام، ضمن واحدة من أبرز المهمات المأهولة في برنامج “أرتيميس”.

وتستعد المركبة خلال الساعات التالية لدخول ما يعرف بـ”منطقة نفوذ جاذبية القمر”، وهي اللحظة التي تصبح فيها قوة جذب القمر للمركبة أقوى من قوة جذب الأرض. وتشكل هذه المرحلة واحدة من أهم المحطات التقنية في الرحلة.

معالم لم يرها البشر من قبل

الحدث الأبرز في اليوم الرابع لم يكن تقنيا فقط، بل بصريا أيضا. فقد أكدت “ناسا” أن الطاقم شاهد معالم قمرية غير مسبوقة بالنسبة إلى البشر.

وأوضحت رائدة الفضاء كريستينا كوك، خلال حديث مباشر مع أطفال كنديين، أن الفريق كان متحمسا لرؤية هذا الحوض القمري الذي يطلق عليه أحيانا “غراند كانيون القمر”.

وقالت كوك إن المشهد كان مميزا جدا، وإن الحظ حالف الطاقم لرؤية هذه الفوهة بشكل مباشر. ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة، لأن الرحلات السابقة لم تمنح البشر هذا المنظور البصري نفسه، رغم أن أجهزة التصوير سبق أن التقطت صورا للمنطقة.

الجانب البعيد من القمر

رواد “أرتيميس 2” شاهدوا أيضا الجانب البعيد من القمر، وهو الجزء الذي لا يرى من الأرض.

وقالت كوك في حديث مباشر من الفضاء إن الطاقم حصل على أول إطلالة له على هذا الجزء. ووصفت المشهد بأنه مذهل.

هذا الجانب من القمر ظل دائما من أكثر الأجزاء إثارة للاهتمام، لأنه يبقى بعيدا عن أنظار سكان الأرض بسبب طبيعة دوران القمر. ولهذا تحمل المشاهد الجديدة قيمة علمية وبصرية كبيرة داخل هذه المهمة.

كما عرض مدير برنامج “نظام الإقلاع إلى الفضاء” التابع لـ”ناسا” صورة جديدة التقطها الرواد، وأوضح أن بعض المعالم الظاهرة فيها لم ترها عين بشر قبل ذلك، وأن الأجهزة الآلية وحدها سبق أن رصدتها.

مراجعة خطة التحليق

إلى جانب التقاط الصور، واصل طاقم “أرتيميس 2” تنفيذ برنامجه التقني على متن المركبة.

وذكرت “ناسا” أن الرواد استكملوا عرضا توضيحيا للقيادة اليدوية. كما راجعوا خطة التحليق حول القمر.

وشملت هذه المراجعة دراسة المعالم السطحية التي سيعمل الطاقم على تحليلها وتصويرها خلال مرحلة الدوران حول القمر.

ويعكس هذا الجانب أن المهمة لا تقوم فقط على العبور بالقرب من القمر، بل تشمل أيضا عملا ميدانيا دقيقا يهم الملاحظة والتوثيق.

معنويات مرتفعة داخل أوريون

“ناسا” أوضحت أيضا أن يوم الرواد بدأ بتناول البيض والقهوة، قبل الشروع في برنامج العمل اليومي. وقال ريد وايزمان لمركز مراقبة البعثة في هيوستن إن المعنويات مرتفعة داخل المركبة.

كما تحدث وايزمان عن لحظة تواصل فيها مع ابنتيه من الفضاء. واعتبرها واحدة من أعظم اللحظات في حياته.

هذا الجانب الإنساني أضفى على المهمة بعدا مختلفا، لأنه أظهر أن الرحلة ليست فقط تجربة علمية وتقنية، بل أيضا تجربة بشرية استثنائية.

تدريب على الجيولوجيا القمرية

خضع رواد الفضاء لتدريب في الجيولوجيا قبل انطلاق المهمة، حتى يتمكنوا من التقاط الصور ووصف خصائص القمر بدقة.

ويشمل ذلك تدفقات الحمم البركانية القديمة وفوهات الارتطام والمعالم السطحية الأخرى.

وسيرى الطاقم القمر من زاوية مختلفة عن تلك التي وفرتها مهمات “أبولو” خلال الستينات والسبعينات. فرحلات “أبولو” حلقت على ارتفاع قريب من سطح القمر. بينما سيكون طاقم “أرتيميس 2” على مسافة أكبر بكثير. وهو ما سيمنحهم رؤية أوسع لسطح القمر، بما في ذلك المناطق القطبية.

خطوة جديدة في برنامج أرتيميس

تندرج هذه الرحلة ضمن خطة بعيدة المدى تقودها “ناسا” للعودة إلى القمر بشكل متكرر.

والهدف من مهمة أرتيميس 2 لا يقف عند تنفيذ رحلة مأهولة حوله، بل يمتد إلى تأسيس وجود دائم يتيح استكشافه بشكل أعمق مستقبلا.

وفي هذا السياق، تبدو “أرتيميس 2” محطة أساسية في برنامج الفضاء الأميركي. لأنها تعيد البشر إلى مسار الرحلات المأهولة البعيدة. وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من استكشاف القمر.

 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts