واصلت هيئة دفاع الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، عرض دفوعاتها أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، خلال جلسة الخميس. كما أكدت أن المعطيات الواردة في الملف والتحقيقات المنجزة تدعم رواية موكلها. كذلك تفند، بحسب تعبيرها، الاتهامات التي وجهها إليه بعض المتهمين بشأن الإدلاء بمعطيات غير صحيحة أو متناقضة.
ويتابع في هذه القضية، التي تحظى بمتابعة واسعة، أكثر من عشرين متهما، من بينهم مسؤولون ومنتخبون سابقون وشخصيات معروفة. ويأتي على رأسهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي. بالإضافة إلى ذلك، تستمر المحاكمة في استجلاء مختلف الوقائع والادعاءات المتبادلة بين الأطراف.
الدفاع يؤكد أحقية موكله في المطالبة بالحق المدني
وخلال مرافعتها، شددت المحامية عائشة الطواهري على أن موكلها يتوفر على كافة الشروط القانونية التي تخول له الانتصاب كمطالب بالحق المدني داخل هذا الملف. علاوة على ذلك، اعتبرت أن وضعه القانوني لا يسقط عنه حق المطالبة بجبر الضرر. كما اعتبرت أنه يمكنه المطالبة بالتعويض عن الخسائر التي يقول إنه تعرض لها.
كما التمست من الهيئة القضائية قبول المطالب المدنية المقدمة باسمه، معتبرة أن الضرر المدعى به أصبح، وفق قراءتها لمعطيات الملف، ثابتا ومستوجبا للتعويض.
تسجيلات وتحريات تدعم تصريحات الطرف المدني
وأكدت هيئة الدفاع أن تصريحات الحاج أحمد بن إبراهيم لا تستند فقط إلى أقواله الشخصية. بل تدعمها، بحسب مرافعتها، نتائج الأبحاث والتحريات المنجزة من قبل الجهات المختصة. إضافة إلى ذلك، تدعمها أيضا تسجيلات هاتفية وتصريحات عدد من المتهمين والشهود.
واعتبرت المحامية أن هذه العناصر تعزز مصداقية الرواية التي قدمها موكلها منذ انطلاق القضية. ثم تساءلت عن إمكانية أن يكون شخص واحد قادرا على اختلاق وقائع مترابطة بهذا الحجم والدقة دون أن تجد لها انعكاسا في نتائج التحقيق.
جدل متواصل حول ملف السيارات المحجوزة
ومن بين أبرز النقاط التي توقفت عندها هيئة الدفاع ملف السيارات الست المحجوزة. وأكدت أن نتائج البحث، حسب ما ورد في الملف، تتضمن معطيات تشير إلى صدور تعليمات تتعلق بنقل هذه المركبات.
وأضافت أن شاهدين سبق أن أدليا بأقوال خلال مراحل التحقيق الأولى حول الجهة التي تكفلت بإحضار السيارات. ثم تحدثا لاحقا عن تعرضهما لضغوط دفعت بهما إلى مراجعة أقوالهما. بعد ذلك عادا مجددا لتأكيد تصريحاتهما الأصلية أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
معطيات جديدة بشأن ملف الترحيل إلى مالي
كما تطرقت المحامية إلى مسألة ترحيل موكلها إلى مالي، مشيرة إلى أن أحد المتهمين نفى أي تدخل له في هذا الملف. ومع ذلك، بينت تسجيلات هاتفية مدرجة ضمن وثائق القضية، وفق ما جاء في مرافعتها، وجود تواصل وتنسيق بشأن ترتيبات مغادرة الحاج أحمد بن إبراهيم نحو بلده الأصلي.
واعتبرت أن هذه المعطيات تستوجب الأخذ بها ضمن مجمل العناصر التي تخضع لتقدير المحكمة.
فيلا كاليفورنيا في صلب النزاع
وعادت هيئة الدفاع إلى ملف “فيلا كاليفورنيا”، الذي يعد من أبرز محاور القضية. وأكدت أن عددا من التصريحات الواردة في الملف تشير إلى أن الحاج أحمد بن إبراهيم كان يستغل العقار فعليا قبل توقيفه.
وأضافت أن مستخدمين تابعين له استمروا في الإقامة أو العمل بالمكان بعد اعتقاله. كما اعتبرت أن عملية البيع التي تمت بشأن العقار بين بعض الأطراف المتابعة في الملف كانت، وفق رواية الطرف المدني، مجرد معاملة صورية. كذلك رأت أنها لا تعكس الوضع الحقيقي للملكية.
“الثقة” وراء غياب الوثائق المالية
وفي ما يتعلق بعدم وجود عقود أو وثائق تثبت بعض المعاملات المالية التي يتحدث عنها الطرف المدني، أوضحت المحامية أن تلك التعاملات كانت تتم، بحسب قولها، في إطار علاقات قائمة على الثقة المتبادلة بين الأطراف.
وأضافت أن أغلب العمليات المالية كانت تنجز بشكل نقدي ومباشر. وهذا الأمر يفسر غياب بعض الوثائق التي يتم الاستناد إليها عادة في مثل هذه النزاعات.
الدفاع يرفض وصف موكله بالعجز المالي
وردا على ما اعتبرته محاولات لتصوير موكلها كشخص محدود الإمكانيات المالية، استعرضت هيئة الدفاع مجموعة من المعطيات التي قالت إنها تثبت امتلاكه لثروة مهمة قبل اعتقاله.
وأشارت إلى أن موكلها كان يتوفر، وفق ما ورد في الملف، على عدد من العقارات والشقق السكنية والمركبات الفاخرة. بالإضافة إلى ذلك، كان له نشاط تجاري شمل استيراد عشرات السيارات والشاحنات.
وأكدت أن جوهر الضرر الذي يتحدث عنه الطرف المدني لا يرتبط بوضعه المالي السابق. بل يرتبط بما يعتبره استحواذا على جزء من ممتلكاته وأمواله من قبل أشخاص كان يثق بهم.
انتظار قرار المحكمة
واختتمت هيئة الدفاع مرافعتها بالتأكيد على تمسكها بكافة المطالب المدنية المقدمة في الملف، مطالبة المحكمة بالإقرار بالأضرار التي تقول إن موكلها تعرض لها وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
ومن المنتظر أن تتواصل جلسات المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار استكمال مناقشة مختلف دفوعات الأطراف والانتقال إلى المراحل اللاحقة من القضية التي تعد من أكثر الملفات الجنائية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.