أشاد صندوق النقد الدولي بجهود المغرب الرامية لتعزيز وضبط توازناته الميزانياتية الوطنية اليوم الأربعاء. وجاء هذا التنويه على هامش الاجتماعات السنوية المنعقدة بالعاصمة التايلاندية بانكوك رسمياً. علاوة على ذلك، أكد الصندوق قدرة المملكة على مواجهة التحديات الطاقية العالمية الحالية.
ترشيد النفقات وتوجيه الدعم المباشر نحو الفئات الهشة
أوضح المسؤول المالي دافيدي فورشيري مسارات تحكم الرباط الصارم بالنفقات العمومية بدقة متناهية. وفي المقابل، تتضمن هذه المسارات تقليص الدعم المعمم وإرساء المساعدات الاجتماعية المباشرة والموجهة. بناءً على ذلك، تنجح الحكومة في التوفيق بين تقليص العجز وصيانة السلم المجتمعي.
من جهة أخرى، يضمن هذا التحول الميزانياتي حماية الأسر الهشة أمام صدمات الأسواق الدولية. ونتيجة لذلك، تمتص الفئات الاجتماعية الضعيفة ارتدادات الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات والطاقة. وبالتالي، تحقق المنظومة توازناً دقيقاً بين الحذر المالي والواجب التضامني الوطني المستدام.
برمجة متوسطة المدى لضمان استدامة الدين والسياسات العمومية
شدد صندوق النقد على محورية البرمجة الميزانياتية متعددة السنوات لترسيخ الاستقرار المالي الشامل. وفي الوقت نفسه، يتيح هذا الإطار الاستشرافي تقليص عجز الميزانية ضمن مسار تنموي منتظم. تأسيساً على ذلك، ترفع السياسات العمومية المعتمدة منسوب الشفافية والموثوقية وقابلية التنبؤ مستقبلاً.
وبالتوازي مع ذلك، يشكل الانضباط المالي رافعة حاسمة لترسيخ استدامة المديونية وتمويل المشاريع الكبرى. وبناءً على هذه التقديرات، يحافظ المغرب على ثقة الهيئات المالية الدولية المانحة.
تحمل إشادة مسؤولي صندوق النقد الدولي ببانكوك اعترافاً دولياً صريحاً بنجاعة “الهندسة الميزانياتية الهجينة” التي تبنتها المملكة لتفكيك واحدة من أعقد المعضلات الماكرو-اقتصادية: التوفيق بين الانضباط المالي الصارم وحماية السلم الاجتماعي في ذروة صدمة طاقية عالمية مستمرة.
فمن الناحية الاقتصادية والمالية، يبرهن تثمين مسار تقليص الدعم المعمم (صندوق المقاصة) والانتقال نحو الدعم الاجتماعي المباشر عبر السجل الاجتماعي الموحد على قدرة المغرب على تحويل نفقاته من نمط استهلاكي يستنزف الموارد ويفيد الفئات الميسورة إلى استثمار اجتماعي موجه بدقة للأسر الهشة؛ وهو ما سمح بحصر عجز الميزانية ضمن مستويات مستدامة دون التضحية بالقدرة الشرائية للطبقات الضعيفة أو إرباك استقرار الأسعار.