أصدر مجلس المنافسة مائتين واثنين من القرارات والآراء خلال سنة 2025. وتكرس هذه الحصيلة الرقابية تفعيل مقتضيات الفصل 166 من الدستور الوطني. علاوة على ذلك، يستند المجلس إلى تطبيق قوانين حرية الأسعار والمنافسة بحزم.
هيمنة لافتة لعمليات التركيز الاقتصادي وعقوبات مالية رادعة
استأثرت المراقبة القبلية للتركزات الاقتصادية بما يفوق 94 بالمائة من نشاط الهيئة. وفي المقابل، سجلت مصالح المجلس معدل تصفية لملفات الاندماج ناهز 87 بالمائة. بناءً على ذلك، استقر الرصيد الجاري عند متم العام في حدود 29 طلباً.
من جهة أخرى، حسم المجلس ستة ملفات تنازعية شملت عقوبات مالية صارمة. ونتيجة لذلك، تجاوزت القيمة الإجمالية للغرامات المفروضة ثلاثة وأربعين مليون درهم مغربي. وبالتالي، استهدفت العقوبات خروقات بمنصات توصيل الوجبات وسوق مادة الكلنكر للإسمنت.
مضاعفة الآراء الاستشارية ومداهمات ميدانية لمكافحة التواطؤ والاحتكار
ضاعف المجلس آراءه الاستشارية لتصل ستة آراء شملت أسواق الأدوية والمطاحن. وفي الوقت نفسه، أنجزت فرق التحقيق زيارات وحجز فجائية ضد شركات متورطة. تأسيساً على ذلك، استهدفت المداهمات مكاتب افتحاص مالي ومؤسسات لإنتاج أعلاف الدواجن.
وبالتوازي مع ذلك، حذر المجلس الهيئات المهنية من اعتماد أي جداول موحدة للأسعار. وبناءً على هذه الحصيلة، يعزز المجلس دوره الاستراتيجي في حماية القدرة الشرائية.
يُكرس التقرير السنوي لمجلس المنافسة برسم سنة 2025 تحولاً استراتيجياً في العقيدة الرقابية للهيئة، بالانتقال من “المراقبة الإدارية البعدية ذات الطابع السلبي” إلى “الضبط الاستباقي والردعي الشامل”، المرتكز على صلاحيات التفتيش الميداني والإنفاذ الصارم لقواعد حرية الأسعار؛ فاللجوء إلى تفعيل آليات الزيارات والحجز الفجائي في قطاعات حساسة—كالأعلاف المركبة والافتحاص المالي—يُشكل قطيعة صريحة مع الاعتماد الحصري على البيانات الإرادية للفاعلين، مما يُمكّن المجلس من ضبط الأدلة المادية للتواطؤ والاتفاقات السرية مباشرة في مهدها.
وتتجلى وجاهة هذا التدخل في قطاعي المنصات الرقمية ومادة “الكلنكر” للإسمنت، حيث استهدفت العقوبات التي فاقت 43 مليون درهم كبح محاولات الهيمنة في الاقتصاد الرقمي الناشئ من جهة، وتفكيك بنى الاحتكار في المدخلات الصناعية الاستراتيجية للبناء والأشغال من جهة أخرى، بما يمنع انتقال التكلفة التضخمية المصطنعة إلى المستهلك النهائي وقطاع العقار.