سجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4.1% خلال الفصل الثالث من سنة 2026 رسمياً. وواصل النشاط الاقتصادي مساره التصاعدي رغم امتداد تداعيات الصدمة الطاقية العالمية الحالية. علاوة على ذلك، كشفت المندوبية السامية للتخطيط هذه الأرقام بنشرتها الدورية الأخيرة.
قفزة استثنائية للفلاحة وصمود لافت للخدمات والاستهلاك
قاد القطاع الفلاحي عجلة النمو الوطني بقفزة استثنائية ناهزت تسعة عشر بالمائة. وفي المقابل، حققت أنشطة قطاع الخدمات ارتفاعاً مهماً بنسبة 3.9% بفضل السياحة والمطاعم. بناءً على ذلك، تحسن استهلاك الأسر بمعدل 4.1% مستفيداً من تراجع أسعار المواد الغذائية.
من جهة أخرى، انخفضت أسعار الدواجن والخضراوات والبيض وزيت الزيتون بالأسواق الوطنية بوضوح. ونتيجة لذلك، كبح هذا التراجع الغذائي أثر ارتفاع أثمان البنزين والمحروقات المستوردة. وبالتالي، ساهمت مشاريع البنية التحتية الكبرى برفع إجمالي الاستثمار بمعدل 6.2%.
مرونة تمويلية وتراجع صناعي وتصحيح بمؤشر البورصة
أظهرت صناعات السيارات والمعدات الكهربائية مرونة واسعة أمام انكماش أنشطة النسيج والكيماويات. وفي الوقت نفسه، رفع بنك المغرب حجم ضخه المالي لمواجهة عجز السيولة البنكية. تأسيساً على ذلك، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 2.25%.
وبالتوازي مع ذلك، عمقت بورصة الدار البيضاء حركتها التصحيحية بتراجع مؤشر “مازي” بنسبة 6.8%. وبناءً على هذه المعطيات، يواصل الاقتصاد الوطني امتصاص الصدمات الخارجية بتوازن واستقرار.
تكشف معطيات الفصل الثالث من سنة 2026 عن انفصام هيكلي واضح بين دينامية “الاقتصاد الحقيقي” ومؤشرات “المنظومة المالية والنقدية”؛ فبينما يقود القطاع الفلاحي قفزة لافتة بمعدل 19.9% مدعوماً بتراجع أسعار المواد الغذائية وصمود استهلاك الأسر والاستثمار العمومي، ترزح الأسواق النقدية والمالية تحت ضغوط مزدوجة تمتحن مرونة التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وتتجسد هذه المفارقة في تفاقم عجز السيولة البنكية الذي أرغم “بنك المغرب” على تكثيف تدخلاته عبر ضخ السيولة وتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% لتحفيز القروض، في وقت تشهد فيه سوق الصرف تراجعاً للدرهم أمام اليورو والدولار بفعل تدهور شروط التبادل التجاري وثقل الفاتورة الطاقية المستوردة.