سجل العجز التجاري للمغرب ارتفاعا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما بلغ 282,615 مليار درهم عند متم غشت الماضي.
وأفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري ارتفع بنسبة 25,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ويأتي هذا التطور نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من نمو الصادرات خلال الفترة نفسها.
وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن الواردات من السلع ارتفعت بنسبة 15,8 في المائة. وزادت قيمتها بـ84,266 مليار درهم، لتصل إلى 617,508 مليار درهم.
وفي المقابل، ارتفعت الصادرات بنسبة 8,7 في المائة، أي بزيادة بلغت 26,934 مليار درهم. وبذلك، وصلت قيمة الصادرات إلى 334,892 مليار درهم عند نهاية غشت.
وبالتالي، اتسع الفارق بين قيمة الواردات والصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. كما انعكس ذلك على معدل التغطية، الذي تراجع بـ3,5 نقطة ليبلغ 54,2 في المائة.
الواردات ترتفع بأكثر من 15 في المائة
وعلى مستوى الواردات، سجل مكتب الصرف ارتفاعا في عدة فئات من المنتجات خلال الفترة المعنية. وفي هذا السياق، تصدرت المنتجات الجاهزة للتجهيز قائمة الارتفاعات، بعدما زادت بنسبة 19,3 في المائة.
وبلغت قيمة واردات المنتجات الجاهزة للتجهيز 148,713 مليار درهم عند متم غشت 2026. وبالموازاة مع ذلك، ارتفعت الفاتورة الطاقية بنسبة 32,6 في المائة، لتصل إلى 96,367 مليار درهم.
كما سجلت المنتجات الخام ارتفاعا قويا خلال الفترة نفسها. فقد زادت وارداتها بنسبة 63,3 في المائة، لتبلغ حوالي 45,88 مليار درهم.
ومن جهة أخرى، ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 10,1 في المائة. وبلغت قيمتها 143,453 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
أما أنصاف المنتجات، فسجلت بدورها ارتفاعا بنسبة 3,1 في المائة. ووصلت قيمة وارداتها إلى 117,281 مليار درهم عند نهاية غشت.
وفي السياق ذاته، ارتفعت واردات المنتجات الغذائية بنسبة 2,4 في المائة. وبلغت قيمتها حوالي 64,077 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وبذلك، شمل ارتفاع الواردات عددا من الفئات الرئيسية. وفي الوقت نفسه، تفاوتت نسب النمو المسجلة بين المنتجات، خصوصا بين المواد الخام والمنتجات الطاقية والمنتجات الجاهزة.
وتفسر هذه التطورات، إلى جانب عوامل أخرى ضمن المبادلات الخارجية، ارتفاع إجمالي الواردات خلال الأشهر الثمانية الأولى. وبالتالي، ساهمت الزيادة المسجلة في قيمة الواردات في توسيع العجز التجاري مقارنة بالسنة الماضية.
صادرات السيارات والطيران تدعم نمو الصادرات
وفي المقابل، واصلت الصادرات المغربية تسجيل نمو خلال الفترة نفسها. فقد ارتفعت قيمتها الإجمالية بنسبة 8,7 في المائة، مدفوعة بتحسن مبيعات عدد من القطاعات الرئيسية.
وفي مقدمة هذه القطاعات، ارتفعت صادرات السيارات بنسبة 14,5 في المائة. ووصلت قيمة صادرات القطاع إلى 116,148 مليار درهم عند متم غشت 2026.
كما سجل قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية نموا خلال الفترة المعنية. وارتفعت صادراته بنسبة 8,3 في المائة، لتبلغ حوالي 65,119 مليار درهم.
وبالتوازي مع ذلك، سجل قطاع الطيران ارتفاعا مهما في صادراته. فقد زادت صادرات القطاع بنسبة 21,5 في المائة، لتصل إلى 22,269 مليار درهم.
وهكذا، ساهمت هذه القطاعات الثلاثة في دعم القيمة الإجمالية للصادرات المغربية. وفي الوقت ذاته، عوض نموها جزئيا التراجع الذي سجلته قطاعات تصديرية أخرى.
ويبرز قطاع السيارات بشكل خاص ضمن مكونات الصادرات الوطنية. فقد تجاوزت قيمة صادراته 116 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
إضافة إلى ذلك، حافظ قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية على مساهمته في التجارة الخارجية. كما عزز قطاع الطيران حضوره من خلال نمو صادراته بأكثر من 21 في المائة.
وعلى هذا الأساس، حققت الصادرات نموا مهما، وإن ظل أقل من وتيرة ارتفاع الواردات. ومن ثم، لم يكن هذا النمو كافيا لمنع اتساع العجز التجاري خلال الفترة نفسها.
تراجع صادرات الفوسفاط والنسيج والإلكترونيات
وفي الوقت الذي سجلت فيه قطاعات رئيسية نموا، عرفت قطاعات أخرى تراجعا في صادراتها. وفي هذا الإطار، انخفضت صادرات الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 2,9 في المائة.
كما تراجعت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5,6 في المائة. وإلى جانب ذلك، سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته انخفاضا بنسبة 6 في المائة.
وبالتالي، اختلف أداء القطاعات المصدرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026. فمن جهة، سجلت السيارات والطيران والفلاحة والصناعات الغذائية ارتفاعا في المبيعات.
ومن جهة أخرى، واجهت قطاعات الإلكترونيات والكهرباء والنسيج والجلد والفوسفاط ومشتقاته تراجعا. ويعكس هذا التفاوت اختلاف مسار مكونات الصادرات المغربية خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، حافظ إجمالي الصادرات على منحاه التصاعدي بفضل نمو عدد من القطاعات الرئيسية. ومع ذلك، ظل ارتفاع الواردات بوتيرة أكبر عاملا مؤثرا في اتساع العجز التجاري.
معدل تغطية الواردات بالصادرات يتراجع
وبفعل هذه التطورات، تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ3,5 نقطة. واستقر هذا المعدل عند 54,2 في المائة إلى نهاية غشت 2026.
ويعكس هذا المؤشر الفارق بين وتيرة نمو الواردات والصادرات خلال الفترة المعنية. فبينما ارتفعت الواردات بنسبة 15,8 في المائة، لم تتجاوز زيادة الصادرات 8,7 في المائة.
وبذلك، اتسعت الفجوة بين قيمة السلع التي يستوردها المغرب وتلك التي يصدرها إلى الخارج. كما ساهم هذا الفارق في وصول العجز التجاري إلى 282,615 مليار درهم.
وفي السياق ذاته، تظهر معطيات مكتب الصرف أن نمو الصادرات لم يواكب الزيادة المسجلة في الواردات. ولذلك، انعكس تطور المبادلات السلعية على مستوى العجز ومعدل التغطية.
وتوفر هذه المؤشرات صورة عن وضع التجارة الخارجية المغربية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. كما تسمح مقارنة الأرقام مع الفترة نفسها من سنة 2025 برصد اتجاهات الواردات والصادرات.
فائض الخدمات يرتفع إلى 118,259 مليار درهم
وبالموازاة مع تطورات المبادلات السلعية، سجل مكتب الصرف تحسنا في فائض ميزان الخدمات. فقد ارتفع هذا الفائض بنسبة 13,4 في المائة، ليبلغ 118,259 مليار درهم عند متم غشت.
وجاء هذا التطور نتيجة ارتفاع صادرات الخدمات ووارداتها خلال الفترة نفسها. ومع ذلك، نمت صادرات الخدمات بوتيرة أعلى بقليل من نمو الواردات.
وفي هذا الإطار، ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 12,6 في المائة. وبلغت قيمتها حوالي 229,562 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026.
وفي المقابل، زادت واردات الخدمات بنسبة 11,7 في المائة. ووصلت قيمتها إلى 111,303 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وبالتالي، ساهم الفرق بين صادرات الخدمات ووارداتها في الحفاظ على فائض مهم في ميزان الخدمات. كما سجل هذا الفائض ارتفاعا بنسبة 13,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وعلى مستوى المبادلات الخارجية بشكل عام، تكشف هذه الأرقام عن مسارين مختلفين. فمن ناحية، ارتفع العجز التجاري نتيجة نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.
ومن ناحية أخرى، تحسن فائض الخدمات خلال الفترة نفسها. وبذلك، تقدم مؤشرات مكتب الصرف صورة متعددة الجوانب عن تطور المبادلات الخارجية للمغرب إلى نهاية غشت.
ومن المنتظر أن تتيح المؤشرات الشهرية المقبلة متابعة تطور الواردات والصادرات والخدمات خلال الأشهر المتبقية من سنة 2026. كما ستوفر المعطيات الجديدة إمكانية مقارنة المسار السنوي للمبادلات الخارجية مع النتائج المسجلة إلى نهاية غشت.