وقع القرض الفلاحي للمغرب وشركة “فيزا”، يوم الثلاثاء 7 يوليوز، اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة وطويلة الأمد. وتهدف هذه الشراكة إلى تطوير الرقمنة والدفع الإلكتروني، والمساهمة في تعزيز الشمول المالي بالمغرب.
ووقع الاتفاق كل من محمد فيكرات، رئيس مجلس إدارة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، وليلى سرحان، نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ“فيزا” في منطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي وباكستان.
وتروم شراكة القرض الفلاحي وفيزا إرساء بنية تحتية متطورة للمدفوعات الرقمية داخل المغرب. كما تسعى إلى تسهيل الانخراط في اقتصاد رقمي آمن، قادر على مواكبة المعاملات الحديثة داخل المملكة وخارجها.
القرض الفلاحي وفيزا نحو بنية دفع رقمية حديثة
تأتي هذه الشراكة في سياق توسع استعمال الخدمات الرقمية بالمغرب. فقد أصبح الدفع الإلكتروني جزءا متزايدا من الحياة اليومية. كما باتت المؤسسات المالية مطالبة بتقديم حلول أكثر سرعة وأمانا ومرونة.
وتراهن الاتفاقية على الجمع بين الخبرة العالمية لـ“فيزا” والتجذر المحلي للقرض الفلاحي للمغرب. فالطرف الأول يملك شبكة دولية وحلولا متقدمة في مجال الأداء. أما الطرف الثاني فيتوفر على حضور وطني واسع، وقرب تاريخي من شرائح اقتصادية واجتماعية متعددة.
وتستهدف الشراكة جعل التكنولوجيا المالية أكثر قربا من المواطن المغربي. ولا يتعلق الأمر فقط بتحديث خدمات بنكية قائمة. بل يتعلق أيضا بتوسيع استعمال الدفع اللامادي في مختلف جهات المملكة.
ويؤكد هذا التوجه أن الرقمنة لم تعد خيارا إضافيا. بل أصبحت ركيزة في تحسين تجربة الزبناء، وتعزيز الثقة في المعاملات، وتقليص الاعتماد على الأداء النقدي.
حلول مبتكرة للمواطنين والمقاولات
ترتكز الشراكة على خارطة طريق متكاملة. وتشمل هذه الخارطة تطوير باقة من الحلول الرقمية المبتكرة للدفع. وتهم بالخصوص وسائل الأداء اللامادي، والحلول الموجهة للمقاولات.
وتسعى المؤسستان إلى دعم استقلالية الزبناء في تدبير عملياتهم المالية. وهذا يعني تقديم أدوات أبسط وأسرع لمتابعة المعاملات، وتنفيذ الأداء، والتحكم في الخدمات المالية اليومية.
وتحمل هذه الحلول أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات. فالأداء الرقمي يساعد على تسريع التحصيل. كما يسهل تتبع العمليات، ويخفض بعض كلفة المعاملات. ويمكنه أيضا دعم الشفافية داخل السلاسل التجارية.
أما بالنسبة للأفراد، فإن الدفع الإلكتروني يوفر تجربة أكثر مرونة. كما يتيح التعامل بشكل آمن في الشراء، والتنقل، والخدمات، سواء داخل المغرب أو عبر المعاملات العابرة للحدود.
فيكرات: بنية آمنة وموثوقة للمعاملات
أكد محمد فيكرات أن الشراكة مع “فيزا” تنسجم مع رؤية القرض الفلاحي للمغرب. وتهدف هذه الرؤية، حسب تصريحه، إلى التحديث المستمر وتحقيق التميز التشغيلي خدمة للزبناء.
وقال فيكرات إن الاتفاق سيمكن المجموعة من وضع بنية تحتية آمنة وموثوقة رهن إشارة الزبناء. كما أشار إلى أن هذه البنية ستقدم قيمة مضافة عالية في مجال المعاملات.
وأضاف أن الهدف مزدوج. فمن جهة، تسعى المجموعة إلى الارتقاء بتجربة الزبناء حتى تضاهي أفضل المعايير الدولية. ومن جهة ثانية، تريد تعزيز التزامها بتحقيق الشمول المالي والرقمي.
ويكتسي هذا التصريح أهمية في سياق موقع القرض الفلاحي داخل النسيج الاقتصادي الوطني. فالمؤسسة ترتبط تاريخيا بتمويل العالم القروي والأنشطة الفلاحية. كما تتجه اليوم إلى توسيع خدماتها الرقمية لفئات أوسع.
ليلى سرحان: الرقمنة أصبحت واقعا يوميا
من جهتها، قالت ليلى سرحان إن “فيزا” فخورة بإبرام هذه الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد مع القرض الفلاحي للمغرب. ووصفت المؤسسة بأنها قريبة تاريخيا من النسيج الاقتصادي الوطني.
وأوضحت سرحان أن الإقبال المتزايد للمغاربة على الرقمنة أصبح حقيقة ثابتة. وأشارت إلى أن 97 في المائة من المستهلكين يؤكدون أن التقنيات الحديثة تسهل وتسرع المعاملات التجارية اليومية.
وشددت على أن الاتفاق يروم تحويل هذه الدينامية الوطنية إلى واقع ملموس وآمن ومتاح للجميع. كما أكدت أن الجمع بين الخبرة التكنولوجية لـ“فيزا” والثقة المحلية للقرض الفلاحي يمكن أن يسرع التحول الرقمي الوطني.
وتربط سرحان هذا المسار أيضا بدعم النمو الاقتصادي للمملكة بشكل مستدام. فالدفع الرقمي لا يخدم الزبناء فقط، بل يعزز أيضا فعالية الأسواق، ويقوي إدماج الفئات غير المستفيدة بشكل كاف من الخدمات المالية.
الشمول المالي في قلب الاتفاق
تضع الاتفاقية الشمول المالي في صلب أهدافها. وهذا البعد مهم في المغرب، حيث ما تزال بعض الفئات تحتاج إلى حلول مالية أكثر قربا وبساطة.
ويمكن للدفع الإلكتروني أن يوسع الولوج إلى الخدمات المالية. كما يمكنه تقليص المسافة بين المؤسسات البنكية والزبناء في المناطق البعيدة. ويصبح هذا الأثر أقوى عندما يرتبط بمؤسسة ذات امتداد وطني واسع.
وتراهن الشراكة أيضا على التمكين الرقمي للزبناء. فنجاح الخدمات الرقمية لا يتوقف على توفر التكنولوجيا فقط. بل يحتاج إلى وعي، وثقة، وسهولة استعمال، وحماية واضحة للمعطيات والمعاملات.
ومن هذا المنطلق، يمكن للاتفاق أن يدعم تحول السلوك المالي اليومي. فكلما أصبحت حلول الأداء أسهل وأكثر أمانا، ارتفع استعمالها في التجارة والخدمات والإدارة.
خطوة جديدة في التحول الرقمي بالمغرب
تنسجم شراكة القرض الفلاحي وفيزا مع الدينامية الرقمية التي تشهدها المملكة. فقد باتت المؤسسات المالية مطالبة بتحديث بنياتها، وتطوير حلولها، ومواكبة تغير عادات المستهلكين.
وتمنح هذه الاتفاقية للطرفين فرصة لبناء منظومة دفع أكثر تطورا. كما تفتح المجال أمام حلول موجهة للمقاولات، وللأفراد، ولمختلف الفئات التي تحتاج إلى خدمات مالية مرنة.
ولا تكمن أهمية الاتفاق في البعد التقني فقط. بل تكمن أيضا في أثره المحتمل على الثقة في الدفع الرقمي. فالشراكات طويلة الأمد بين مؤسسات محلية وفاعلين عالميين تعطي إشارات قوية للسوق.
ويبدو أن القرض الفلاحي للمغرب و“فيزا” يراهنان على مرحلة جديدة. مرحلة يكون فيها الأداء الإلكتروني أكثر حضورا في الحياة اليومية. وأكثر أمانا للمستخدمين. وأكثر قدرة على دعم الاقتصاد الوطني.
وبهذه الشراكة، يفتح الطرفان ورشا جديدا في مجال الدفع الإلكتروني بالمغرب. ورش يجمع بين الابتكار العالمي والقرب المحلي، ويضع الشمول المالي في قلب التحول الرقمي.