داليتش يغادر منتخب كرواتيا بعد نهاية مؤلمة في مونديال 2026

أعلن زلاتكو داليتش، مدرب منتخب كرواتيا لكرة القدم، مغادرته منصبه بعد تسع سنوات على رأس الجهاز التقني، وذلك عقب الخروج من كأس العالم 2026 أمام البرتغال في دور الـ32.

وجاءت استقالة داليتش بعد أيام قليلة من خسارة كرواتيا أمام البرتغال بهدفين لواحد، في مباراة مثيرة عرفت جدلا تحكيميا وإلغاء أهداف كرواتية بداعي التسلل. وفشل وصيف مونديال 2018 وثالث مونديال 2022 في بلوغ ثمن النهائي.

وقال المدرب، البالغ من العمر 59 عاما، في بيان وداعي، إن الوقت حان لإنهاء “مغامرة مذهلة”. وأضاف أنه يغادر وقلبه مليء بالفخر، بعدما ساهم في أكبر إنجازات كرة القدم الكرواتية عبر تاريخها.

استقالة داليتش تنهي حقبة تاريخية

تمثل استقالة داليتش نهاية واحدة من أنجح الفترات في تاريخ المنتخب الكرواتي. فقد تولى المهمة سنة 2017، وقاد جيلا ذهبيا صنع حضورا عالميا بارزا في بطولات كبرى.

بلغت كرواتيا معه نهائي كأس العالم 2018 في روسيا. وخسرت النهائي أمام فرنسا، لكنها سجلت أفضل إنجاز مونديالي في تاريخها. وبعد أربع سنوات، قاد داليتش المنتخب إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، قبل أن ينهي المسابقة في المركز الثالث.

كما قاد المنتخب إلى ثمن نهائي كأس أوروبا 2020. وبلغ معه أيضا نهائي دوري الأمم الأوروبية 2022-2023، حسب ما أوردته تقارير رياضية دولية عن حصيلته.

هذه النتائج جعلت اسم داليتش مرتبطا بصعود كرواتيا إلى نخبة كرة القدم العالمية. فلم تعد كرواتيا مجرد منتخب موهوب. بل أصبحت فريقا يعرف كيف ينافس في الأدوار الكبرى.

خروج مؤلم أمام البرتغال

جاءت نهاية داليتش بعد خروج صعب من مونديال 2026. فقد خسرت كرواتيا أمام البرتغال بنتيجة 2-1 في دور الـ32، بعد مباراة عرفت توترا كبيرا وقرارات تحكيمية أثارت غضب الجهاز الكرواتي.

وكان داليتش قد انتقد التحكيم بعد المباراة. ووصفه بأنه “سيئ جدا”، لكنه رفض استعمال ذلك ذريعة كاملة للخروج. وقال إن كرواتيا خسرت، وإن الفريق كان قادرا على حسم اللقاء في وقت أبكر.

وعرفت المباراة لحظات درامية. فقد سجلت البرتغال هدف الحسم في الوقت بدل الضائع. كما ألغى الحكم هدفا كرواتيا متأخرا بعد مراجعة تقنية الفيديو، في لقطة زادت من مرارة الإقصاء.

ورغم أن كرواتيا دخلت البطولة بتاريخ قوي، فإنها فشلت هذه المرة في الوصول إلى ثمن النهائي. وشكل ذلك ضربة قوية لجيل اعتاد الحضور في المراحل الحاسمة.

فخر رغم النهاية الصعبة

لم يحمل بيان داليتش نبرة غضب فقط. بل غلب عليه الاعتزاز بما حققه مع المنتخب. فقد تحدث عن مغامرة استثنائية، وعن مساهمة في كتابة أهم صفحات كرة القدم الكرواتية.

ويعكس هذا الخطاب علاقة خاصة بين المدرب والمنتخب. فقد جاء داليتش في لحظة دقيقة، ثم قاد كرواتيا إلى نهائي عالمي غير مسبوق. كما حافظ على روح تنافسية عالية رغم محدودية قاعدة اللاعبين مقارنة بمنتخبات كبرى.

من جهته، قال ماريان كوستيتش، رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، إن اسم داليتش سيبقى محفورا بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة داخل البلاد.

ويبدو هذا التقدير منسجما مع حصيلة المدرب. فقد حقق مع كرواتيا 62 فوزا في 111 مباراة، وفق حصيلة نشرتها وكالة رويترز بعد إعلان رحيله.

من الخليج إلى قمة العالم

لم يبدأ داليتش مساره التدريبي من الواجهة الأوروبية الكبرى. فقد عمل خارج أوروبا قبل تولي منتخب بلاده. وأشرف على ناديي الفيصلي والهلال في السعودية، ثم قاد العين الإماراتي.

وفي الإمارات، نال جائزة أفضل مدرب للسنة مرتين. كما قاد العين إلى نهائي دوري أبطال آسيا سنة 2016. ومن هناك، عاد اسمه إلى الواجهة قبل أن يحصل على فرصة قيادة منتخب كرواتيا.

وكان داليتش لاعبا سابقا في مركز الوسط الدفاعي. وحمل معه إلى التدريب شخصية هادئة ومنضبطة. كما بنى منتخب كرواتيا على القتالية، والانسجام، والمرونة التكتيكية.

وقد ساعده ذلك على استخراج أفضل ما في جيل يضم أسماء بارزة. وعلى رأسها لوكا مودريتش، الذي شكل قلب مشروع كرواتيا في العقد الأخير.

إرث كبير وخليفة منتظر

بعد رحيل داليتش، سيدخل الاتحاد الكرواتي مرحلة اختيار خليفة جديد. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن الدولي السابق سلافن بيليتش يعد من أبرز المرشحين. وسبق لبيليتش قيادة المنتخب بين 2006 و2012.

لكن مهمة الخليفة لن تكون سهلة. فالمطلوب ليس فقط تعويض مدرب ناجح. بل إدارة انتقال جيل كامل، بعد سنوات قاد فيها لاعبون مخضرمون المنتخب إلى إنجازات كبيرة.

وتحتاج كرواتيا الآن إلى بناء مرحلة جديدة. فالفريق لا يزال يملك مواهب جيدة، لكنه يحتاج إلى دماء جديدة، وإعادة تحديد مشروعه قبل الاستحقاقات المقبلة.

كما ستواجه الإدارة الفنية الجديدة تحدي الحفاظ على الهوية. فقد عرفت كرواتيا في عهد داليتش بالصلابة، والشخصية، والقدرة على الصمود في المباريات الطويلة.

وداع مدرب صنع ذاكرة كرواتية

لا تختصر استقالة داليتش في خروج من مونديال 2026. فهي نهاية حقبة صنعت ذاكرة جماعية للكروات. نهائي 2018، برونزية 2022، ونهائي دوري الأمم، كلها محطات جعلت اسمه حاضرا بقوة.

ورغم الخروج المؤلم أمام البرتغال، سيظل رصيد داليتش أكبر من هذه الهزيمة. فقد قاد منتخب بلاده إلى مستويات لم تكن عادية، وترك إرثا يصعب تجاوزه بسرعة.

أما كرواتيا، فستبدأ الآن مرحلة جديدة. مرحلة تبحث فيها عن مدرب قادر على تجديد الدماء، دون هدم ما بناه داليتش خلال تسع سنوات.

وبين نهاية الحلم في مونديال 2026 وبداية مشروع جديد، يغادر زلاتكو داليتش منصبه وهو يحمل حصيلة استثنائية. يغادر بعد هزيمة موجعة، لكنه يغادر أيضا كأحد أهم المدربين في تاريخ كرة القدم الكرواتية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts