قضت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بإدانة المستشار عبد العزيز الباز. وواجه النائب الرابع لرئيس مقاطعة المنارة تهماً ثقيلة بالفساد المالي والإداري. علاوة على ذلك، تابعت النيابة العامة المعني بالأمر في حالة اعتقال احتياطي مشدد.
3 سنوات ونصف حبساً نافذاً وغرامة مالية ثقيلة
آخذت هيئة المحكمة المتهم من أجل جنايتي الارتشاء واستغلال النفوذ المنسوبتين إليه قانوناً. وفي المقابل، عاقبت الغرفة القضائية المدان بثلاث سنوات وستة أشهر حبساً نافذاً. بناءً على ذلك، فرضت المحكمة أداء غرامة مالية قدرها مائة وخمسون ألف درهم.
من جهة أخرى، حمل منطوق الحكم الصادر المعني بالأمر الصائر والإجبار في الأدنى. ونتيجة لذلك، أمر القضاء بإرجاع كافة المحجوزات المسترجعة لمن له الحق فيها نظاماً. وبالتالي، يسدل هذا الحكم الابتدائي الستار على فصول محاكمة مشدودة باهتمام واسع.
ترسيخ المحاكمة العادلة وربط المسؤولية بالمحاسبة
وفرت الهيئة القضائية كافة شروط وضمانات المحاكمة العادلة بحضور هيئة الدفاع والمؤازرة. وفي الوقت نفسه، ناقشت المحكمة تفاصيل الملف الجنائي الشائك بدقة خلال الجلسة الرسمية. تأسيساً على ذلك، يعكس هذا الحكم الحازم مواصلة محاربة الفساد ونهب المال العام.
وبالتوازي مع ذلك، يكرس منطوق المحكمة مبدأ ربط المسؤولية الانتدابية بالمحاسبة القضائية الصارمة. وبناءً على هذه التطورات، يواجه المدان مرحلة الاستئناف لتحديد مآل ملفه نهائيا.
يجسد تواتر الأحكام القضائية السالبة للحرية والغرامات المالية الثقيلة الصادرة عن غرف جرائم الأموال في حق منتخبين ومسؤولين ترابيين كما في حالة إدانة نائب رئيس مقاطعة المنارة بالسجن ثلاث سنوات ونصف تحولاً نوعياً في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستورياً؛ إذ تؤشر هذه الأحكام على انتقال المؤسسة القضائية من مربع التفاعل الظرفي مع الشكايات إلى ممارسة رقابة زجرية صارمة تحمي المرفق العمومي من نوازع الابتزاز والريع.
فمن الناحية القانونية والجنائية، يعكس تكييف الأفعال في خانتي “الارتشاء” و”استغلال النفوذ” محاصرة دقيقة لكافة تجليات استغلال الصفة الانتدابية لخدمة مصالح خاصة أو تحصيل منافع غير مشروعة، مع توفير كافة شروط المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، مما يرسخ حجية الأحكام ويسقط أوهام “الحصانة الوهمية” أو الحماية الحزبية التي كان يتوهمها بعض الفاعلين المحليين.