أسقطت التحقيقات القضائية في قضية الأوراق الانتخابية المزورة بطنجة ثمانية أشخاص حتى الآن.
وتواصل النيابة العامة المختصة تعميق أبحاثها التمهيدية في هذا الملف الشائك لكشف كافة الامتدادات. ونتيجة لذلك، تؤكد المصادر المطلعة أن حصيلة الموقوفين تظل مرشحة للارتفاع خلال الساعات المقبلة.
وكانت مصالح الأمن قد فجرت هذه النازلة المثيرة مساء يوم الاقتراع التشريعي مباشرة.
وانطلقت هذه الملاحقات الصارمة عقب توقيف خمسة مشتبه فيهم في المرحلة الأولى للبحث القضائي.
وتضم تلك اللائحة رئيسي مكتبي تصويت ونائبيهما وشخصاً خامساً ضبطت الحقيبة المشبوهة بحوزته.
امتدادات جديدة في ملف الأوراق الانتخابية المزورة بطنجة
أطاحت الأبحاث المتواصلة بمدير وحدة فندقية مصنفة وحارس عام لمؤسسة تعليمية بمدينة البوغاز. وقررت النيابة العامة إيداع مدير المؤسسة الفندقية السجن المحلي رهن تدبير الاعتقال الاحتياطي. وتتابعت المحكمة المسؤول الفندقي بتهم ثقيلة تتعلق بمحو آثار جريمة انتخابية مع سبق الإصرار.
ولهذا السبب، رأت النيابة العامة أن أفعاله استهدفت عرقلة السير العادي للأبحاث القضائية الجارية.
وكشفت التحريات الأمنية معطيات دقيقة حول عقد اجتماعات انتخابية سرية داخل وحدته الفندقية. واحتضنت هذه المنشأة السياحية لقاءات غير معلنة خلال الفترة التي سبقت يوم الاقتراع التشريعي. وبناء على ذلك، ركز المحققون على حجز تسجيلات كاميرات المراقبة وتفريغ كافة المعطيات الرقمية المتوفرة.
لجان وزارة الداخلية ترتب المسؤوليات الإدارية
حلت لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية بمدينة طنجة بالتزامن مع مجريات الأبحاث القضائية الميدانية. وباشرت المفتشية أبحاثاً إدارية موازية ودقيقة للتحري في ملابسات هذه الفضيحة الانتخابية الخطيرة. وتهدف هذه المهمة الاستعجالية إلى تحديد كافة الإخلالات التدبيرية التي شابت مكاتب الاقتراع. ولذلك، تعتزم سلطات الوصاية ترتيب المسؤوليات والجزاءات التأديبية في حق كل من ثبت تقصيره.
وهزت هذه الواقعة الرأي العام الوطني نظراً لخطورة التجاوزات المرتكبة بالدائرة الانتخابية المعنية. وجرت أطوار هذه الأحداث الاستثنائية بمكتب للتصويت بمدرسة القدس الكائنة في منطقة السواني.
وتفحص الفرق التفتيشية كافة السجلات والمحاضر لضبط مسار تسريب أوراق الاقتراع الرسمية بدقة. ومن هذا المنطلق، تضع السلطات العمومية مبدأ حماية نزاهة الاستحقاقات فوق كل اعتبار ظرفي.
استنطاق المشتبه فيهم وترقب قرارات قاضي التحقيق
تواجه المصالح القضائية المشتبه فيهم بتصريحات متطابقة وقرائن تقنية تثبت شبهات التزوير والمشاركة فيه. وتنتظر الأوساط السياسية والحزبية بمدينة طنجة قرارات قاضي التحقيق وإحالة الملف على جلسات الحكم.
وتلتزم أجهزة الدولة بتطبيق القانون بصرامة ودون أي تمييز بين الفاعلين المتورطين.
وتحرص المؤسسات الرقابية والدستورية على صيانة الاختيار الديمقراطي الحر وردع أي مناورات غير قانونية. وتتواصل الأبحاث التمهيدية لفك ما تبقى من خيوط هذا الملف وكشف كافة المشاركين المحتملين.
وفي النهاية، تؤكد مستجدات قضية الأوراق الانتخابية المزورة بطنجة عزم الدولة على تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الجنائية والإدارية دون أي تساهل.