قررت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات لحزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 2 أكتوبر 2026، تجميد عضوية منير ليموري في جميع هياكل الحزب.
ويشغل ليموري منصب الأمين الإقليمي للحزب بعمالة طنجة أصيلة، كما يرأس المجلس الجماعي لطنجة. وجاء القرار على خلفية الأحداث المرتبطة بالعملية الانتخابية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بالدائرة الانتخابية لعمالة طنجة أصيلة.
ويأتي القرار الحزبي بعد تطور قضائي بارز في الملف نفسه. فقد قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة، مساء الخميس فاتح أكتوبر، إيداع ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي، على خلفية الأبحاث الجارية بشأن أوراق انتخابية ضبطت خلال العملية الانتخابية.
وأكدت لجنة التحكيم والأخلاقيات في بلاغها أن قرارها التأديبي لا يعني حسم المسؤولية الجنائية. وشددت على استقلال اختصاصها عن القضاء، وعلى استمرار قرينة البراءة إلى حين صدور مقرر قضائي نهائي.
تجميد العضوية في جميع هياكل الحزب
أصدرت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات قرارها في الملف التأديبي عدد 2.26 بتاريخ 2 أكتوبر الجاري. وقضى القرار بتجميد عضوية المعني بالأمر في مختلف هياكل حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء القرار بناء على إحالة توصلت بها اللجنة من المكتب السياسي للحزب. وتتعلق الإحالة بالأفعال المنسوبة إلى ليموري، في سياق الأحداث التي شهدتها العملية الانتخابية بدائرة طنجة أصيلة.
واستندت اللجنة إلى مقتضيات المادة 149 من النظام الأساسي للحزب. وبموجب القرار، يشمل التجميد مختلف الهياكل التنظيمية التي كان المعني بالأمر يشغل فيها صفة حزبية.
وأوضح الحزب أن الإجراء صدر في إطار اختصاص اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات. كما فصل بين التدبير الداخلي المتخذ بحقه وبين ما ستقرره الجهات القضائية المختصة بشأن الوقائع موضوع البحث.
قرار حزبي بالتزامن مع التحقيق القضائي
يتزامن القرار التنظيمي مع انتقال الملف إلى مرحلة التحقيق القضائي. فقد أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة ليموري على قاضي التحقيق، مع ملتمس متابعته في حالة اعتقال.
وبعد جلسة الاستنطاق الابتدائي، قرر قاضي التحقيق إيداعه السجن المحلي، لمواصلة التحقيق في القضية. وأكدت مصادر إعلامية أن القرار جاء عقب استكمال إجراءات البحث والحراسة النظرية التي خضع لها ليموري.
وكانت السلطات قد أوقفت ليموري يوم 28 شتنبر الماضي، بعد عودته إلى طنجة من إسبانيا. وجاء توقيفه في إطار البحث القضائي المفتوح بشأن الوقائع المرتبطة بالعملية الانتخابية في دائرة طنجة أصيلة.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن الملف إلى ارتباط التحقيق بأوراق انتخابية ضبطت في محيط مركز للاقتراع بمدرسة القدس في طنجة. وأدت الوقائع إلى فتح بحث قضائي شمل عددا من الأشخاص، قبل إحالة الملف إلى التحقيق الإعدادي.
الحزب يشدد على قرينة البراءة
حرصت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، في بلاغها، على التأكيد أن قرار تجميد العضوية لا يشكل حكما في المسؤولية الجنائية.
وأكدت اللجنة احترامها لاستقلالية القضاء وقرينة البراءة. كما أوضحت أن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بموجب مقرر قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
ويعني ذلك أن القرار الحزبي يندرج ضمن المسار التأديبي الداخلي للحزب. أما تحديد المسؤولية عن الأفعال موضوع البحث، فيبقى من اختصاص الجهات القضائية المختصة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
ويأتي هذا التوضيح في وقت انتقل فيه الملف من مرحلة البحث إلى التحقيق القضائي. لذلك، حافظ الحزب في بلاغه على الفصل بين ما يخص أجهزته التنظيمية وما يدخل ضمن اختصاص القضاء.
انتخابات 23 شتنبر في خلفية الملف
ترتبط القضية بالأحداث التي شهدتها العملية الانتخابية يوم 23 شتنبر الماضي في الدائرة الانتخابية لعمالة طنجة أصيلة.
وكانت السلطات القضائية المختصة قد فتحت بحثا بشأن الوقائع المرتبطة بالعملية الانتخابية. وتطور الملف لاحقا مع توقيف عدد من الأشخاص وإحالة بعض المشتبه فيهم على النيابة العامة.
وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة إحالة ليموري على قاضي التحقيق، مع طلب متابعته في حالة اعتقال. ثم أصدر قاضي التحقيق قرار الإيداع بالسجن الاحتياطي، لتبدأ مرحلة التحقيق الإعدادي في القضية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الملف يرتبط بأوراق تصويت ضبطت في مركز اقتراع بمدرسة القدس بمدينة طنجة. غير أن تفاصيل المسؤوليات الفردية والأفعال المنسوبة إلى كل شخص تظل مرتبطة بما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والمحاكمة.
تجميد العضوية لا يحسم المسار القضائي
ويشكل قرار حزب الأصالة والمعاصرة إجراء تنظيميا داخليا بحق ليموري، في انتظار استمرار المسار القضائي في القضية.
وتؤكد اللجنة أن اختصاصها التأديبي مستقل عن المسؤولية الجنائية. لذلك، فإن تجميد العضوية لا يعادل حكما قضائيا بالإدانة، كما أن الاعتقال الاحتياطي نفسه لا يشكل إدانة نهائية.
ومن المنتظر أن يواصل قاضي التحقيق دراسة عناصر الملف والاستماع إلى الأطراف المعنية، في إطار التحقيق الإعدادي الجاري. كما ستحدد الإجراءات القضائية اللاحقة طبيعة المتابعات والقرارات التي يمكن أن تصدر في مراحل القضية المقبلة.
وفي الجانب الحزبي، أصبح منير ليموري خارج مختلف هياكل حزب الأصالة والمعاصرة بقرار من اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات. ويظل القرار مرتبطا، وفق البلاغ الرسمي، بالوقائع التي عرفتها انتخابات 23 شتنبر وبالأفعال المنسوبة إليه في الملف المحال على اللجنة.
وبذلك، دخل ملف انتخابات طنجة أصيلة مرحلة جديدة، تجمع بين مسار تأديبي داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومسار قضائي أمام محكمة الاستئناف بطنجة، مع استمرار التأكيد رسميا على قرينة البراءة إلى حين صدور قرار قضائي نهائي.