أوقفت مصالح الشرطة القضائية بمدينة طنجة، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، شابا يبلغ من العمر 22 سنة، للاشتباه في موالاته لتنظيم «داعش» الإرهابي والتحضير لتنفيذ مشاريع إرهابية داخل المملكة. وجاءت هذه العملية الأمنية بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وأفاد بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات التفتيش المنجزة في إطار القضية أسفرت عن حجز مخطوطات تتضمن أساليب إجرامية مرتبطة بالاختراق السيبراني، إلى جانب أجهزة إلكترونية ومعدات متنوعة. كما ضبطت المصالح المختصة مواد كيميائية صلبة وسائلة يشتبه في إمكانية استخدامها في تحضير المتفجرات.
وأوضح المصدر ذاته أن المعطيات الأولية للبحث تشير إلى انخراط المشتبه فيه في التحضير لمشاريع إرهابية، بعدما أجرى تجارب أولية لتحضير عبوات ناسفة. وأحالت المصالح الأمنية المعني بالأمر على المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حيث وضع تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار بحث يجري تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب.
محجوزات تشمل أجهزة إلكترونية ومواد كيميائية
أسفرت عمليات التفتيش عن حجز مجموعة من المعدات التي ستخضع للفحص والخبرة لتحديد طبيعتها والغرض من حيازتها. وتشمل المحجوزات مخطوطات تتضمن أساليب إجرامية مرتبطة بالاختراق السيبراني، فضلا عن أجهزة إلكترونية، من بينها هاتف معدل وموصول بأسلاك كهربائية.
كما ضبطت المصالح المختصة آلة وأسلاك تلحيم وبطاريات وشريطا لاصقا وكمية من المسامير. وشملت المحجوزات أيضا قواطع كهربائية ونظارات للحام، إلى جانب مواد كيميائية في حالتين صلبة وسائلة.
وتكتسي الخبرات التقنية والعلمية المرتقبة أهمية في تحديد طبيعة المواد الكيميائية المحجوزة وتركيبتها، فضلا عن التحقق من الغرض من حيازتها. ولا تزال هذه المعطيات في مرحلة الفحص، وفق ما أورده بلاغ المكتب المركزي للأبحاث القضائية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن البحث القضائي الرامي إلى فحص العناصر المحجوزة وربطها بالوقائع المشتبه فيها. كما ينتظر أن تساعد نتائج الخبرات في توضيح طبيعة المواد والأجهزة المضبوطة، وتحديد مدى ارتباطها بالأنشطة المنسوبة إلى المشتبه فيه.
تجارب أولية في إطار التحضير لمشاريع إرهابية
وبحسب المعطيات الأولية للبحث والتتبع، فإن المشتبه فيه انخرط في التحضير لتنفيذ مشاريع إرهابية داخل المغرب. وأشار بلاغ المكتب المركزي للأبحاث القضائية إلى أنه أجرى تجارب أولية لتحضير عبوات ناسفة.
وتبقى هذه المعطيات مرتبطة بنتائج البحث الجاري، الذي يسعى إلى تحديد طبيعة الأفعال المشتبه فيها، والكشف عن جميع المشاريع الإرهابية المحتمل ارتباط الموقوف بها. ولم يقدم البلاغ تفاصيل إضافية بشأن أهداف محددة أو مواقع محتملة لهذه المشاريع.
ويشكل فحص المحجوزات جزءا من مسار البحث، بالنظر إلى تعدد أنواع المعدات والأجهزة والمواد التي ضبطتها المصالح الأمنية. ومن شأن الخبرات التقنية والعلمية أن تقدم معطيات إضافية حول طبيعتها واستعمالاتها المحتملة، بما يساعد المحققين على استكمال عناصر القضية.
وتسعى الأبحاث الجارية كذلك إلى التحقق من مختلف المعطيات التي جمعتها المصالح المختصة، وتحديد مدى ارتباطها بالتحضيرات المشتبه فيها. غير أن الحسم في طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوف يظل مرتبطا بنتائج التحقيق والإجراءات القضائية التي ستتخذ في الملف.
المكتب المركزي للأبحاث القضائية يعمق البحث
وأحالت المصالح الأمنية المشتبه فيه على المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية لتعميق البحث معه. ويجري هذا البحث تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب.
ويركز التحقيق على الكشف عن جميع المشاريع الإرهابية التي يشتبه في تورط المعني بالأمر في التحضير لها، إلى جانب تحديد طبيعة ارتباطاته المحتملة داخل المغرب وخارجه. كما يهدف إلى استجلاء مختلف جوانب القضية بالاستناد إلى المعطيات المتوفرة ونتائج الخبرات المرتقبة.
ويأتي توقيف المشتبه فيه في سياق العمليات الأمنية الرامية إلى مواجهة مخاطر التنظيمات الإرهابية، اعتمادا على المعلومات الاستخباراتية والتحريات التي تباشرها المصالح المختصة. وفي هذه القضية، أفضى التنسيق بين مصالح الشرطة القضائية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إلى تنفيذ عملية التوقيف بمدينة طنجة.
ويظل الموقوف موضوع اشتباه في انتظار استكمال البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة. كما تبقى نتائج الخبرات التقنية والعلمية والتحريات القضائية أساسية لتحديد الوقائع بدقة، والكشف عن الارتباطات المحتملة التي يسعى التحقيق إلى التحقق منها.