إل نينيو يشتد.. الأمم المتحدة تحذر من موجة مناخية قوية

تحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من اشتداد ظاهرة إل نينيو وبلوغها ذروة متوقعة في دجنبر، مع استمرار تأثيراتها المحتملة إلى بداية 2027.
إل نينيو يشتد.. تحذير أممي من موجة مناخية قوية | إحاطة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من اشتداد ظاهرة “إل نينيو” خلال الأشهر المقبلة. وتتوقع المنظمة بلوغ الظاهرة ذروتها في دجنبر 2026، وسط مؤشرات على قوة استثنائية للحدث المناخي الحالي.

وقالت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، إن درجات حرارة سطح البحر ستواصل الارتفاع. وتشير التوقعات إلى مستويات قياسية في وسط وشرق المحيط الهادئ المداري بين أكتوبر ودجنبر.

وتتوقع أحدث النماذج المناخية وصول متوسط شذوذ حرارة سطح البحر في منطقة “نينيو 3.4” إلى نحو 3.7 درجات مئوية. ويمثل ذلك أعلى مستوى متوقع منذ بدء عمليات الرصد، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل بين نونبر 2015 ويناير 2016.

إل نينيو يقترب من مستويات قياسية

أوضحت المنظمة أن ظاهرة “إل نينيو” أصبحت راسخة وتواصل اشتدادها بسرعة. وترتبط الظاهرة بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الطقس العالمية.

وبحسب التحديث الموسمي الأخير، يتوقع أن يبلغ الاحترار ذروته خلال دجنبر المقبل. كما تشير التوقعات إلى استمرار تأثير الظاهرة على أنماط الحرارة والتساقطات خلال الأشهر اللاحقة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ارتفاع ملحوظ في مؤشر حرارة سطح البحر خلال صيف 2026. فقد انتقل متوسط شذوذ منطقة “نينيو 3.4” من 1.6 درجة فوق المعدل في يونيو إلى 2.5 درجة في غشت.

وترى المنظمة أن قوة المؤشرات الحالية ترفع احتمال تسجيل واحدة من أقوى موجات “إل نينيو” منذ 1950 على الأقل. وتستند هذه التوقعات إلى توافق نماذج مراكز التنبؤ المناخي العالمية.

ارتفاع الحرارة وتغير أنماط الأمطار

يرتبط اشتداد “إل نينيو” بتغيرات واسعة في درجات الحرارة وأنماط التساقطات. وتتوقع المنظمة ارتفاع درجات الحرارة عن المعدلات المعتادة في مناطق واسعة من العالم.

وفي المقابل، يمكن أن تتغير أنماط هطول الأمطار بين المناطق المختلفة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مخاطر الجفاف في بعض المناطق، مقابل زيادة احتمالات الأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق أخرى.

ولا تعني هذه التوقعات أن الظاهرة ستنتج الظروف الجوية نفسها في جميع المناطق. وأكدت المنظمة أن تأثير “إل نينيو” يختلف بحسب المنطقة والموسم وتفاعل الظاهرة مع عوامل مناخية أخرى.

كما يمكن لهذه التغيرات أن تمتد آثارها إلى قطاعات اقتصادية وبيئية متعددة. وتشمل هذه الآثار الزراعة والمياه والنظم البيئية والمجتمعات، بحسب طبيعة التأثيرات المناخية في كل منطقة.

احتمال استمرار إل نينيو إلى فبراير 2027

لا تقتصر توقعات المنظمة على نهاية السنة الحالية. فقد أظهرت توقعاتها السابقة احتمالا يقارب 100 في المائة لاستمرار الظاهرة حتى فبراير 2027.

وأكدت المنظمة في تحديثها الصادر في شتنبر أن “إل نينيو” ستواصل تعزيز قوتها خلال الأشهر المقبلة. كما توقعت وصولها إلى مستوى قوي جدا قبل بلوغ ذروتها في نهاية 2026.

وتعني هذه التوقعات استمرار التأثيرات المناخية للظاهرة خلال بداية سنة 2027. غير أن المنظمة تؤكد أن التأثيرات المحلية تختلف من منطقة إلى أخرى، ولا يمكن استنتاج طقس مدينة محددة من التوقع العالمي وحده.

وتتابع مراكز الأرصاد العالمية تطور الظاهرة بشكل مستمر. وتساعد هذه المتابعة الحكومات والقطاعات المعنية على الاستعداد للمخاطر المرتبطة بتغيرات الحرارة والتساقطات.

إل نينيو لا يضيف حرارة جديدة إلى الكوكب

أوضحت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، أن “إل نينيو” لا تضيف حرارة جديدة إلى الكوكب. وأشارت إلى أن الظاهرة تطلق الحرارة المخزنة في المحيط وتعيد توزيعها داخل النظام المناخي.

ويرتبط هذا التفسير بالدور الذي يؤديه المحيط في تنظيم النظام المناخي العالمي. فعندما ترتفع حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، تتغير التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي.

وتنعكس هذه التغيرات على حركة الرياح وتوزيع الحرارة والرطوبة. لذلك، يمكن أن تظهر تأثيرات الظاهرة في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ نفسه.

وتؤكد المنظمة أن “إل نينيو” يغير احتمالات الطقس ولا يحدد بالضرورة الظروف الجوية في كل مدينة. لذلك، تحتاج التوقعات العالمية إلى ترجمة محلية من طرف مصالح الأرصاد والمراكز المناخية المختصة.

ظاهرة طبيعية تتناوب مع لا نينيا

تعد “إل نينيو” مرحلة دافئة ضمن ظاهرة التذبذب الجنوبي للمحيط الهادئ. وتتناوب هذه المرحلة مع “لا نينيا”، التي تمثل المرحلة الباردة من الدورة المناخية نفسها.

وتظهر هذه الظاهرة الطبيعية على فترات غير منتظمة. كما تختلف قوتها ومدتها وتأثيراتها من دورة إلى أخرى، بحسب ظروف المحيط والغلاف الجوي.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن “إل نينيو” يمكن أن تؤثر بشكل واضح في درجات الحرارة والتساقطات العالمية. لذلك، تكتسي مراقبتها أهمية كبيرة في التخطيط للقطاعات الحساسة للمناخ.

ويأتي التحديث الأخير في وقت تستعد فيه مراكز الأرصاد العالمية لموسم مناخي غير اعتيادي. ومع توقع بلوغ الظاهرة ذروتها في دجنبر، تتجه الأنظار إلى تطور درجات حرارة المحيط الهادئ خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المنتظر أن تستمر المنظمة في تحديث توقعاتها مع توفر معطيات جديدة. وستساعد هذه التحديثات على تحديد طبيعة التأثيرات المحتملة خلال نهاية 2026 وبداية 2027.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts