برشلونة تشتعل بعد احتجاجات السكن.. 13 اعتقالا وإصابة 30 شرطيا

تحولت احتجاجات السكن في برشلونة إلى مواجهات عنيفة بعد نهاية المسيرة، وأسفرت عن 13 اعتقالا وإصابة 30 شرطيا بجروح خفيفة.
احتجاجات السكن في برشلونة تتحول إلى مواجهات | إحاطة

تحولت احتجاجات السكن في برشلونة، مساء الاثنين 5 أكتوبر 2026، إلى مواجهات بين مجموعات من المحتجين والشرطة الكاتالونية. وذلك بعدما انتهت المسيرة التي خرجت للمطالبة بالحق في السكن.

وأسفرت الاضطرابات عن اعتقال 13 شخصا، بينهم قاصر، وإصابة 30 عنصرا من شرطة موسوس ديسكوادرا بجروح خفيفة، وفق حصيلة أولية للشرطة.

وشارك في المسيرة آلاف الأشخاص وسط خلاف كبير حول حجم المشاركة. وقدرت شرطة المدينة العدد بنحو 20 ألف شخص. بينما رفع المنظمون الرقم إلى 120 ألفا. وسارت المظاهرة دون حوادث تذكر خلال الجزء الرئيسي منها، قبل أن تبدأ المواجهات بعد إعلان انتهائها.

وأطلقت المسيرة مطالب مرتبطة بأزمة السكن وارتفاع تكاليف الإيجار وصعوبة الحصول على مسكن في المدن الإسبانية. كما رفع المشاركون مطالب بإجراءات حكومية أكثر صرامة لمعالجة الأزمة. وذلك في وقت تحولت فيه قضية السكن إلى واحد من أبرز الملفات السياسية في إسبانيا.

المواجهات بدأت بعد نهاية المسيرة

انطلقت المسيرة من ساحة أوركيناونا في وسط برشلونة، قبل أن تسلك شوارع وسط المدينة وتنتهي عند تقاطع شارع باسيغ دي غراسيا مع غران فيا. واستمرت المسيرة في أجواء هادئة نسبيا، قبل أن تتغير الأوضاع بعد إعلان المنظمين إنهاء التحرك.

وعند نحو الساعة التاسعة والنصف مساء، طلبت الشرطة عبر مكبرات الصوت من الموجودين مغادرة المنطقة. لكن مجموعات بقيت في المكان، قبل أن تبدأ بإلقاء زجاجات وحجارة وأشياء أخرى باتجاه عناصر الشرطة، ما دفع موسوس ديسكوادرا إلى التدخل لتفريقها.

وبعد نحو الساعة العاشرة والربع، نفذت الشرطة أولى عمليات التدخل المباشر. فيما انتقلت المواجهات لاحقا إلى مناطق أخرى من وسط برشلونة، خصوصا محيط ساحة كاتالونيا ولا رامبلا.

احتراق حواجز واندلاع 22 حريقا

وشهدت مناطق عدة في وسط برشلونة أعمال تخريب وإحراق. وذلك بعدما استخدمت مجموعات من المشاركين حاويات القمامة وحواجز ومواد من أوراش البناء في إقامة متاريس. كما أضرمت النيران في عدد من الحاويات وأشياء أخرى في الشوارع.

وأحصت شرطة موسوس ديسكوادرا 28 متراسا أقيمت خلال الاضطرابات، إلى جانب 22 حريقا تدخل رجال الإطفاء لإخمادها. كما لحقت أضرار بسيارة كانت متوقفة في شارع كاسب، إضافة إلى دراجات ومرافق وتجهيزات في بعض المناطق التي شهدت المواجهات. )

وفي بعض النقاط، ألقت مجموعات مقنعة حجارة ومواد مختلفة باتجاه عناصر الشرطة. وردت القوات الأمنية بعمليات تفريق وتدخلات ميدانية لإبعاد المحتجين عن المناطق التي شهدت أعمال الشغب.

واستمرت الاضطرابات إلى ما بعد منتصف الليل، قبل أن تتمكن الشرطة من السيطرة على الوضع في وسط المدينة. ولم تتوفر، في الحصيلة الأولية المنشورة، أرقام مؤكدة بشأن عدد المحتجين الذين أصيبوا خلال المواجهات.

13 اعتقالا بينها قاصر

وأعلنت السلطات اعتقال 13 شخصا على خلفية أعمال الشغب، بينهم فتاة قاصر. ووجهت الاعتقالات إلى أشخاص على خلفية الاضطرابات التي وقعت بعد نهاية المسيرة، وليس إلى المشاركين في المسيرة السلمية خلال مرحلتها الرئيسية.

وأصيب 30 عنصرا من موسوس ديسكوادرا بجروح وصفتها السلطات بالخفيفة. وتوزعت الإصابات خلال المواجهات التي شهدت إلقاء أشياء على عناصر الشرطة وعمليات تفريق متكررة في عدد من شوارع وسط برشلونة.

وتكشف هذه الحصيلة حجم التوتر الذي رافق الساعات الأخيرة من الاحتجاج، رغم أن المسيرة نفسها مرت في معظم مراحلها دون حوادث كبيرة.

أزمة السكن تشعل الشارع الإسباني

جاءت احتجاجات السكن في برشلونة في سياق تصاعد الغضب من أزمة السكن في إسبانيا. ويطالب المحتجون بخفض تكاليف الإيجار وتوفير مساكن بأسعار يمكن للأسر والشباب تحملها، إلى جانب إجراءات تحد من المضاربة العقارية وعمليات الإخلاء.

وتزامنت الاحتجاجات مع تصاعد الضغط السياسي على حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بعدما رفض البرلمان الإسباني الأسبوع الماضي مرسومين طارئين مرتبطين بأزمة السكن. وشملت الإجراءات التي اقترحتها الحكومة تدابير لحماية بعض المستأجرين والحد من عمليات الإخلاء والمضاربة في سوق العقار.

وأثار سقوط الإجراءات الحكومية موجة احتجاجات في عدد من المدن الإسبانية، في وقت أصبح فيه ملف السكن قضية سياسية واجتماعية رئيسية. ويرى المحتجون أن السلطات مطالبة بإجراءات أكثر فعالية لمواجهة ارتفاع الإيجارات وصعوبة الولوج إلى السكن.

الاحتجاجات تتزامن مع انتخابات مبكرة

واكتسبت احتجاجات برشلونة بعدا سياسيا إضافيا بسبب تزامنها مع إعلان سانشيز، في اليوم نفسه، تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر 2026. وجاء القرار بعد تعرض حكومته لانتكاسة برلمانية بسبب رفض إجراءات السكن.

ويراهن رئيس الحكومة الإسبانية على الانتخابات المبكرة للحصول على دعم برلماني أقوى، بينما يتوقع أن يشكل ملف السكن أحد المحاور الرئيسية للحملة الانتخابية المقبلة. وأكد سانشيز أن الناخبين سيقررون مستقبل البلاد واتجاهها السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وفي برشلونة، ربطت الجهات المنظمة للاحتجاج بين أزمة السكن والحاجة إلى ضغط اجتماعي أكبر على الحكومة والأحزاب السياسية. كما دعمت نقابات كبرى الدعوة إلى إضراب عام مرتبط بملف السكن خلال نونبر، مع استمرار النقاش حول تفاصيل موعده.

وبذلك، لم تتوقف تداعيات احتجاجات 5 أكتوبر عند حدود شوارع برشلونة، بل تزامنت مع مرحلة سياسية حساسة في إسبانيا. وبينما بدأت المسيرة بمطالب اجتماعية مرتبطة بالسكن، انتهت بمواجهات واعتقالات وأضرار مادية، لتضع أزمة السكن مجددا في صدارة النقاش العام قبل الانتخابات المبكرة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts