أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن البرنامج الحكومي المغربي 2026 يمثل تعاقدًا سياسيًا ومؤسساتيًا يستند إلى الثقة الملكية وإرادة الناخبين. وشددت رئيسة الحكومة على أن نجاح هذه الولاية سيقاس بالنتائج التي يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية.
وقدمت المنصوري البرنامج الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، خلال جلسة مشتركة بالعاصمة الرباط. وأكدت أن الحكومة تدرك حجم المسؤولية ودقة الاستحقاقات المقبلة. كما تعهدت بالإنصات للمواطنين، وتوضيح الإمكانات والإكراهات، وتحويل الالتزامات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
البرنامج الحكومي المغربي 2026 أمام اختبار النتائج
ربطت رئيسة الحكومة نجاح البرنامج بقدرة المؤسسات على التعاون وتحمل المسؤولية. وأكدت أن تنفيذ التعهدات يتطلب احترام الأدوار التشريعية والرقابية والتقييمية للبرلمان.
وشددت المنصوري على أهمية تدبير الزمن السياسي والتشريعي بشكل مسؤول. واعتبرت أن الأغلبية والمعارضة تتحملان مسؤوليات مختلفة داخل المؤسسة التشريعية. ويظل التعاون بينهما عنصرًا أساسيًا لمواكبة العمل الحكومي وتقييم نتائجه.
وجددت رئيسة الحكومة شكرها للملك محمد السادس على الثقة الملكية التي حظيت بها. واعتبرت تعيينها على رأس الحكومة تشريفًا يعكس التقدير الذي تحظى به المرأة المغربية. كما أكدت عزمها على تحمل مسؤولياتها خدمة للبلاد ومصالحها العليا.
وتأتي هذه التصريحات في سياق انطلاق ولاية حكومية جديدة، تضع تنفيذ الالتزامات أمام اختبار عملي. فالمعيار الأساسي، وفق المنصوري، لا يقتصر على إعلان الأهداف. بل يرتبط بمدى انعكاس السياسات العمومية على ظروف عيش المواطنين.
الإصلاحات السياسية أساس الولاية الجديدة
وصفت المنصوري الولاية الحالية بأنها محطة مهمة في المسار الإصلاحي الذي يقوده الملك محمد السادس منذ 27 سنة. وأبرزت أن هذا المسار يجمع بين استقرار الدولة وتحديث المؤسسات وتوسيع الحقوق.
واستحضرت رئيسة الحكومة مقتضيات دستور 2011، الذي كرس الاختيار الديمقراطي وربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات. كما أشارت إلى تعزيز استقلال القضاء ومكانة البرلمان، وترسيخ مبادئ الحكامة والمشاركة المواطنة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتوقفت المنصوري عند أهمية الجهوية المتقدمة في توجيه التنمية نحو الجهات. واعتبرت أن هذا الورش يتيح توسيع فرص التنمية المحلية، مع الحفاظ على وحدة الدولة واستمرارية مؤسساتها.
كما أبرزت دور الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026. وأكدت أنها عكست الاحتكام إلى صناديق الاقتراع ضمن الممارسة الديمقراطية المغربية.
القدرة الشرائية والشغل في صدارة الأولويات
أوضحت رئيسة الحكومة أن الناخبين عبروا عن انتظارات اجتماعية واقتصادية واضحة خلال الانتخابات. وتشمل هذه الانتظارات حماية القدرة الشرائية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتحسين المدرسة والمستشفى العموميين.
وتشمل الأولويات أيضًا تقليص الفوارق المجالية، وتأمين حاجيات البلاد من الماء والطاقة والغذاء. وأكدت المنصوري أن الأغلبية ستعمل على ترجمة هذه المطالب إلى سياسات واضحة.
كما شددت على أهمية الانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين. ويأتي ذلك في إطار التعاون والتوازن بين السلط، بما يدعم تنفيذ البرامج الحكومية ومواكبة أثرها.
وأقرت المنصوري بأن المغرب حقق إصلاحات ومشاريع كبرى خلال السنوات الماضية. كما عزز حضوره الإفريقي والدولي، وطور قدرته على مواجهة الأزمات. لكنها نبهت إلى أن ثمار التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمناطق.
وظلت ملفات الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية ضمن أبرز انتظارات المواطنين. ويضع هذا الواقع الحكومة أمام تحدي تحسين أثر السياسات العمومية على الحياة اليومية.
جودة الخدمات ومردودية الاستثمار
أكدت المنصوري أن السنوات الخمس المقبلة ينبغي أن تركز على استكمال الأوراش القائمة وتصحيح الاختلالات. كما دعت إلى الحفاظ على المكتسبات، مع توجيه موارد الدولة نحو الأولويات الأكثر ارتباطًا بحاجيات المواطنين.
وتتمثل إحدى التوجهات المعلنة في الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات. كما شددت على ضرورة تعزيز مردودية الاستثمار، وتحقيق التكامل بين البرامج الحكومية.
وتشمل النتائج المنتظرة، وفق هذا التوجه، تحسين ظروف العمل والعيش والتعليم والعلاج والسكن. كما تبرز أهمية تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين المجالات الترابية.
غير أن رئيسة الحكومة لم تقدم في التصريحات الواردة تفاصيل رقمية عن الميزانيات المخصصة لهذه الأولويات أو آجال تنفيذها. لذلك، ستظل ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات محددة من أبرز الملفات التي تستدعي المتابعة خلال الولاية الجديدة.
التحديات الدولية وفرص الاستثمار في المغرب
تأتي الولاية الحكومية الجديدة في سياق دولي يتسم بتزايد المنافسة وعدم الاستقرار. وأشارت المنصوري إلى أن التوترات الجيوسياسية تعيد رسم طرق التجارة والطاقة. كما تؤثر السياسات الحمائية في مواقع سلاسل الإنتاج العالمية.
وأضافت أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يغيران طبيعة المهن ومصادر القيمة المضافة. وفي المقابل، يفرض تغير المناخ ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية والفلاحة والأمن الغذائي.
وترى رئيسة الحكومة أن المغرب يمتلك مؤهلات تسمح له باستقطاب استثمارات جديدة. وتشمل هذه المؤهلات القرب من الأسواق الأوروبية، والعمق الإفريقي، والواجهة الأطلسية، والاستقرار المؤسساتي، والبنيات الأساسية، والقاعدة الصناعية.
وأكدت أن هذه العوامل تتيح فرصًا لتوسيع الصادرات وتعزيز الاندماج في القطاعات الصاعدة. لكنها ربطت الاستفادة من هذه الفرص بقدرة مختلف الفاعلين على تحويل المؤهلات الوطنية إلى نتائج اقتصادية واجتماعية.
وخلصت المنصوري إلى أن الحكومة مطالبة بالعمل مع مختلف الفاعلين لدعم طموح المغرب الاقتصادي. وشددت على ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وبذلك، يضع البرنامج الحكومي الجديد التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات ضمن أبرز ملفات المرحلة المقبلة. وستحدد النتائج العملية مدى قدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات التي عبر عنها المواطنون خلال انتخابات شتنبر 2026.