أعلن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة الجديدة. بالتالي، عقدت القيادة الحزبية اجتماعاً موسعاً برئاسة محمد شوكي لتدارس نتائج الاقتراع الأخير. علاوة على ذلك، هنأ الحزب رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري بالثقة الملكية السامية.
تثمين الحصيلة الحكومية وقراءة هادئة للصناديق
أشاد المكتب السياسي بالدور القيادي لرئيس الحكومة المنتهية ولايته في الحفاظ على الأغلبية. وفي المقابل، نوه بالحصيلة الإيجابية والأوراش المهيكلة التي أشرف عليها وزراء التجمع. بناءً على ذلك، اعتبر الحزب نتائجه دليلاً على ثبات قاعدته الشعبية رغم كلفة التدبير.
من جهة أخرى، شدد الاجتماع على ضرورة قراءة رسائل الناخبين بهدوء واستخلاص الدروس اللازمة. ونتيجة لذلك، يلتزم الأحرار بتعزيز العمل التنظيمي الميداني وتجديد آليات الاشتغال للمرحلة المقبلة. وبالتالي، يثبت الحزب مكانته كقوة موازنة وازنة تحظى بحضور ترابي وانتخابي متجذر.
تفويض المجلس الوطني لحسم القرار النهائي
أكد التجمع استعداده لمواصلة إنجاز الإصلاحات التنموية الكبرى من موقع المسؤولية التنفيذية. وفي الوقت نفسه، دعا المكتب السياسي برلمانه الحزبي للانعقاد السبت المقبل بالرباط. تأسيساً على ذلك، فوضت القيادة المجلس الوطني لاتخاذ الموقف النهائي بشأن التحالف الحكومي.
وبالتوازي مع ذلك، تركز المقاربة المؤسساتية للحزب على استحضار المصلحة العليا للوطن أولاً. وبناءً على هذه الترتيبات، يقترب الأحرار من ترسيم التحاقه الرسمي بالائتلاف المرتقب.
يكشف الخطاب السياسي الصادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن لغة حذرة تسعى للموازنة الدقيقة بين فضيلة “الاعتراف الواعي” بضريبة التدبير الحكومي وبين الإصرار على البقاء في قلب معادلة القرار التنفيذي.
ولم يذهب الحزب نحو الإنكار الشعبوي لتراجعه الانتخابي، بل عمد إلى عقلنة فقدانه للمقاعد النيابية وتأطيره سوسيولوجياً كـ”كلفة تدبيرية طبيعية” فرضتها خمس سنوات من قيادة الجهاز التنفيذي ومواجهة تداعيات الأزمات التضخمية والتوترات الجيوسياسية الضاغطة.
علاوة على ذلك، يوجه الخطاب رسالة مبطنة تفيد بأن التراجع العددي لم يكسر العمود الفقري للحزب، بل رسخ حضوره كقوة توازن ثانية تمتلك الامتداد الترابي الكفيل بضمان استقرار التحالف الجديد تحت قيادة فاطمة الزهراء المنصوري.