أعلنت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة رسمياً الاثنين بالرباط. وتوجت جولتان من المشاورات السياسية المكثفة ميلاد تحالف سياسي متماسك وموسع بالمملكة. علاوة على ذلك، يشكل تولي امرأة رئاسة الجهاز التنفيذي سابقة ديمقراطية وتاريخية غير مسبوقة.
تحالف رباعي يجمع “البام” والاستقلال وأحزاب الصف الديمقراطي
أفرزت المشاورات السياسية توافقاً استراتيجياً بين أربعة أحزاب وطنية كبرى لتشكيل الائتلاف الحاكم. وفي المقابل، تتشكل الأغلبية من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. بناءً على ذلك، تلتقي هذه المكونات حول تقارب فكري ورؤية إصلاحية مشتركة ودقيقة.
من جهة أخرى، استحضرت الأحزاب الأربعة المصلحة العليا للوطن ونتائج اقتراع 23 شتنبر الديمقراطي. ونتيجة لذلك، تلتزم هذه التشكيلات بتفعيل الحكامة الجيدة والإنصاف المجالي والعدالة الاجتماعية المأمولة. وبالتالي، تهدف الحكومة لتسريع وتيرة النمو ومواكبة طموحات المغرب الصاعد باقتدار وثبات.
اقتراح كفاءات حزبية ونزيهة وبرنامج حكومي في أسرع الآجال
تشرع الأحزاب الأربعة في اقتراح أسماء كفاءات سياسية لشغل الحقائب الوزارية قريباً. وفي الوقت نفسه، يشترط قادة التحالف توفر النزاهة والاستقامة والحس السياسي الرفيع بالمرشحين. تأسيساً على ذلك، تصيغ الحكومة الجديدة برنامجها الميداني المتكامل في أسرع الآجال القانونية.
وبالتوازي مع ذلك، تستعد الأغلبية لتقديم هندستها الحكومية أمام أنظار الملك محمد السادس. وبناءً على هذا الإعلان، يدخل المشهد السياسي المغربي عهداً برلمانياً وتنفيذياً متجدداً بالكامل.
يمثل إعلان التحالف الحكومي الرباعي بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري منعطفاً استراتيجياً يعيد هندسة التوازنات السياسية والإيديولوجية في المشهد الحزبي المغربي؛ إذ يؤسس لـتقاطع براغماتي نوعي يجمع بين حداثية “الأصالة والمعاصرة”، والامتداد المحافظ للتعادلية الاستقلالية، والعمق الاجتماعي والتاريخي لقطبي اليسار (الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية).
فمن الناحية السياسية، تنهي هذه التركيبة منطق الهيمنة التقنوقراطية المفرطة وتُعيد الاعتبار للمركزية الحزبية والسياسية في صناعة القرار؛ حيث تمنح عودة اليسار إلى التدبير التنفيذي، بعد سنوات من المعارضة والمنافي التدبيرية، متنفساً ديمقراطياً يضخ شحنة من المشروعيـة الشعبية والنضالية داخل التحالف الحاكم، مع توفير مظلة إيديولوجية تضع “الدولة الاجتماعية”، والعدالة المجالية، وتقوية الطبقة الوسطى في صدارة الأجندة التشريعية والتنفيذية للولاية الجديدة.