وضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 حماية القدرة الشرائية في صلب أولوياته التنفيذية. وتتضمن الميزانية المقبلة حزمة إجراءات لإصلاح هيكلة الأسواق ومراقبة الأسعار الوطنية. علاوة على ذلك، يرفع المشروع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة رسمياً.
ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية وتأهيل خدمات الصحة والتعليم والسكن
يواصل المشروع الحكومي تعميم ورش التغطية الصحية وتأمين استدامتها المالية لكافة المغاربة. وفي المقابل، تضاعف الدولة جهودها الميدانية لتأهيل بنيات منظومتي الصحة والتعليم العموميتين. بناءً على ذلك، يعزز البرنامج التنفيذي ولوج المواطنين إلى السكن اللائق عبر الدعم المباشر.
من جهة أخرى، صادق المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس على هذه التوجهات. ونتيجة لذلك، يواجه المغرب الضغوط الاقتصادية وتكاليف الطاقة العالمية برؤية اجتماعية استباقية. وبالتالي، تستهدف التدابير الجديدة تحسين ظروف عيش الأسر ومواجهة أعباء الحياة اليومية.
موازنة دقيقة بين المطالب المعيشية وضبط المؤشرات الماكرو-اقتصادية
يوازن مشروع ميزانية 2027 بين الاستجابة الاجتماعية وصيانة استقرار التوازنات المالية العامة. وفي الوقت نفسه، يتوقع المغرب تحقيق نمو اقتصادي إيجابي يناهز 4.7 بالمائة. تأسيساً على ذلك، تحصر التدابير العمومية نسبة التضخم عند حدود 0.7 بالمائة بفاعلية.
وبالتوازي مع ذلك، يقلص المشروع عجز الميزانية إلى ثلاثة بالمائة من الناتج الداخلي. وبناءً على هذه التوقعات، تترقب الأسر المغربية مقادير الزيادات المقررة في الدعم.
يُمثل إدراج “إصلاح منظومة الأسواق والأسعار” والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر في صدارة أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2027 تحولاً نوعياً في المقاربة الحكومية لدعم القدرة الشرائية، بالانتقال من المعالجات الترقيعية والظرفية إلى التدخل الهيكلي المباشر في سلاسل القيمة ومسالك التوزيع؛ فالأزمات التضخمية الأخيرة أثبتت بالملموس أن الجزء الأكبر من الغلاء وتآكل مداخيل الأسر لا يرتبط فقط بالتقلبات في الأسواق الدولية، بل ينبع أساساً من تعقد سلاسل الوساطة والمضاربة، والريع التجاري، وضعف حكامة أسواق الجملة والمجازر.