دعت فرق ومجموعات بمجلس المستشارين إلى الاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنين. وطالبت بتوضيح آليات تنفيذ الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، خاصة في مجالات التشغيل وتحسين الدخل والحماية الاجتماعية.
وجاءت هذه المطالب خلال جلسة عمومية عقدها المجلس، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، لمناقشة البرنامج الحكومي. وركزت مداخلات الفرق على القدرة الشرائية والتغطية الصحية وأوضاع المرأة العاملة وأنظمة التقاعد.
كما شددت المداخلات على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي. ودعت إلى إشراك النقابات في إعداد السياسات والتشريعات المرتبطة بقطاع الشغل.
التشغيل والقدرة الشرائية في صدارة مطالب المستشارين
تساءل فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي قدم مداخلته بصفته من المعارضة وفق المعطيات الواردة، عن واقعية الالتزامات الحكومية وقابليتها للتنفيذ. كما أكد ضرورة قياس مدى استجابتها لانتظارات المواطنين.
وأعلن الفريق عزمه ممارسة معارضة مسؤولة وبناءة وموضوعية. وشدد على أهمية مراقبة عمل الحكومة وتتبع أدائها، مع استحضار المصلحة العليا للبلاد.
وفي ملف التشغيل، طرح الفريق تساؤلات بشأن قدرة البرامج التكوينية والتدبيرية على تحقيق الالتزام بإحداث مليون منصب شغل. ولم تقتصر مداخلته على عدد فرص العمل، بل شملت أيضا مدى فعالية التدابير المقترحة لتحقيق هذا الهدف.
أما القدرة الشرائية، فسجل الفريق أن البرنامج الحكومي لم يتضمن، باستثناء بعض إجراءات الدعم الاجتماعي، تدابير مستعجلة أخرى لمعالجة ارتفاع كلفة المعيشة. وتساءل عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لخفض أسعار المواد واسعة الاستهلاك.
وتعكس هذه المطالب اهتماما بتفاصيل التنفيذ، وليس فقط بالإعلانات العامة. إذ طالبت الفرق بتوضيح الإجراءات التي ستترجم الالتزامات إلى نتائج ملموسة للمواطنين.
الفريق الحركي يطالب بتحسين الصحة والتعليم والتقاعد
من جهته، دعا الفريق الحركي إلى مراجعة المعايير المعتمدة في ورش الحماية الاجتماعية. كما طالب بإحداث لجنة خاصة لدراسة بعض الحالات الاستثنائية.
وشدد الفريق على ضرورة إيجاد حل وسط يسمح للعاملين في القطاع غير المهيكل بالانخراط في التغطية الصحية. ودعا كذلك إلى رفع ميزانية قطاع الصحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي قطاع التعليم، طالب الفريق بتقييم برنامج مدارس الريادة. كما دعا إلى البحث عن سبل تخفيف كلفة التعليم الخاص على الأسر.
وتطرق الفريق أيضا إلى ملف التقاعد، مطالبا بتوضيح رؤية الحكومة بشأن الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى ثلاثة آلاف درهم. وربط هذا الالتزام بالإصلاح الهيكلي لصناديق التقاعد، التي اعتبر أن وضعيتها لا تسمح بمزيد من التأخير.
وتجمع هذه المطالب بين توسيع الاستفادة من الخدمات الاجتماعية وتحسين جودتها. كما تطرح مسألة تمويل الإصلاحات وضمان استمراريتها على المدى الطويل.
الاتحاد المغربي للشغل يشدد على أوضاع المرأة والحوار الاجتماعي
من جهته، أعرب فريق الاتحاد المغربي للشغل عن تطلعه إلى تحسين أوضاع المرأة في مختلف المجالات، مع اهتمام خاص بالمرأة العاملة. ودعا إلى إجراءات عملية تضمن المساواة وتوفر شروط العمل اللائق.
وسجل الفريق بارتياح التسمية الجديدة لوزارة التشغيل والحوار الاجتماعي. واعتبر أنها تعكس توجها نحو منح الحوار الاجتماعي أهمية أكبر في معالجة الملفات المهنية والاجتماعية.
وأكد الفريق ضرورة إرساء حوار اجتماعي حقيقي ومؤسس على المستويات المحلية والجهوية والوطنية والقطاعية. ويرمي هذا التوجه، وفق مداخلته، إلى تمكين الطبقة العاملة من المساهمة في إعداد السياسات العمومية.
كما شدد على احترام الاتفاقيات الاجتماعية وإشراك الحركة النقابية في إعداد السياسات والتشريعات المرتبطة بعالم الشغل. وتبرز هذه المطالب دور الحوار الاجتماعي في تقريب وجهات النظر وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تطالب بإصلاح ضريبي عادل
بدورها، دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إقرار إصلاح ضريبي شامل. وطالبت بأن ينصف هذا الإصلاح أصحاب الأجور الدنيا والمتوسطة، مع ضمان مساهمة عادلة للأرباح الكبرى.
وسجلت المجموعة غياب التزام واضح بزيادة عامة في الأجور والمعاشات ضمن البرنامج الحكومي. ويضع هذا الموقف ملف الدخل في صلب النقاش حول الاستجابة للانتظارات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، اعتبرت المجموعة أن مأسسته عبر قانون إطار أصبحت ضرورة. ودعت إلى تحديد قواعد الحوار ومستوياته، وضمان انتظامه وإلزامية اتفاقاته، مع تتبع تنفيذها.
أما إصلاح التقاعد، فطالبت المجموعة ببناء تصور عادل من خلال تفاوض فعلي مع النقابات. وشددت على ضرورة ضمان استدامة الأنظمة وتحسين المعاشات وصون الحقوق والمكتسبات.
وربطت المجموعة استدامة صناديق التقاعد بتوسيع قاعدة الشغل المستقر والمصرح به. ويعكس هذا الموقف أهمية التصريح بالعمل وتوسيع قاعدة المساهمين في تمويل أنظمة التقاعد.
مطالب اجتماعية تضع التنفيذ أمام اختبار
تكشف مداخلات الفرق والمجموعات بمجلس المستشارين عن تقاطع واضح حول عدد من الملفات الاجتماعية. ويتعلق الأمر بتحسين الدخل، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع التغطية الصحية، وإصلاح التقاعد.
كما برز الحوار الاجتماعي باعتباره أحد المحاور الأساسية في النقاش. ودعت الفرق إلى إشراك النقابات وضمان تنفيذ الاتفاقيات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بإعلان الالتزامات.
وتبقى كيفية تنفيذ هذه المطالب من أبرز الأسئلة المطروحة خلال مناقشة البرنامج الحكومي. كما ينتظر أن يظل التشغيل وتحسين الخدمات الاجتماعية من الملفات التي تتطلب توضيحات بشأن التدابير والآجال وآليات التنفيذ.